لا خلاف على أن الإسلام حثّ على التجمل والتزين فقد قال المولى سبحانه وتعالى «يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ».. وقال أيضاً «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِه».
وروى الطبراني عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «اغسلوا ثيابكم وخذوا من شعوركم واستاكوا وتزينوا وتنظفوا، فإن بني إسرائيل لم يكونوا يفعلون ذلك فزنت نساؤهم»، فعلى الرغم من أن هذا الحديث في سنده ضعيف إلا أنه دعوة للتزين المشروع، ومع التطور العصري ظهرت أدوات وعمليات تجميل كالشفط والتشقير.. تعالوا نتعرف إلى حكم الشرع فيها.
د. آمنة نصير - أستاذ العقيدة الإسلامية، تؤكد في البداية أن للإسلام توجيهات في موضوع الزينة، كالالتزام بحدود ما شرعه، والوقوف عندها، وكون ذلك من علامات استقامة القلب والجوارح، وعدم الإسراف في مطالب الزينة وإضاعة الوقت في البحث عنها ومتابعة مستحدثاتها، وعدم كثرة ارتياد الأسواق، موضحة أن الزينة لا تقتصر على طرف دون الآخر، فالزينة للزوج مستدلاً عليها بما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال «قيل يا رسول الله أي النساء خير لزوجها؟ قال: التي تسره إذا نظر وتطيعه إذا أمر ولا تخالفه بنفسها ولا حالها بما يكره».
وعن استعمال أدوات التجميل الحديثة أشارت إلى عدم جواز استعمالها إلا بشروط منها: ألا تكون بقصد التشبه بالكافرات، مثل صبغ الشعر وتغيير لونه، وعدم تغطيته بإشارب، وألا يكون هناك خطر من استعمالها، وألا يكون فيها تغيير للخلقة الأصلية المعهودة، كإجراء عمليات التجميل بالشفط والتشقير وغيرها فهذه لا تجوز، وألا تصل لحد المبالغة لأن الإكثار فيها يضر بالبشرة، ويدخل في دائرة الإسراف المذموم، وألا تكون مانعة من وصول الماء للبشرة عند الوضوء أو الغسل.
تشير «نصير» إلى أن كثيرا من هذه الوسائل فيها لعب بعقل المرأة المسلمة، وابتزاز لأموالها، فالقائمون على بيوت الأزياء ومصانع أدوات التجميل أرادوا أن يكسبوا شيئين في آن واحد، الكسب المادي الفاحش وإفساد المسلمين بإفساد المرأة، بينما الزينة المستحبة هي سنن الفطرة من تقليم الأظفار ونتف الإبط وغيرها والكحل، أما الزينة المحرمة كتفليج الأسنان والوشم والوصل والتشقير وتكبير الثديين أو تصغيرهما وغير ذلك.
منظور طبي
أما د. أحمد السايح - أستاذ العقيدة والفلسفة، فيؤكد أن الله جميل يحب الجمال، وأعطى المرأة الحق في أن تتزين، لكن ذلك لزوجها فقط، وأن تظهر له بشكل جميل وفق ضوابط شرعية، أهمها البعد عن التبرج، وتجنب إظهارها للرجال الأجانب، مع مراعاة الاعتدال والبعد عن الإسراف، وقد تطور الزمن فأصبحنا نسمع عن أشياء لأول مرة مثل إجراء عمليات الشفط.
وتغيير الجنس وغيرها من العمليات التي لا يجوز للمسلم أو المسلمة إجراؤها، لأن بها تغييراً لخلق الله، أما إذا كان الغرض منها العلاج طبياً لمرض، وليس لمجرد التجميل فإنها تجوز، مثل لبس العدسات اللاصقة فيجوز لغرض العلاج ولا يجوز إذا كانت بغرض التجمل، لما فيه من تغيير لخلق الله.
أما عمليات التجميل لوجود عيوب خلقية كالتصاق الأصابع أو تشوه الوجه نتيجة حادث أو نحو ذلك فجائزة، أما الجراحات التجميلية مثل تجميل الأنف أو شد تجاعيد الوجه فهذه الأنواع من الجراحة مشتملة على تغيير خلق الله ولا يجوز إجراؤها.
العيوب الخلقية
بينما يؤكد د. أبو سريع عبدالهادي - أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر، أن أدوات التجميل الحديثة التي تغير خلق المرأة أو الرجل لا يجوز استخدامها، فضلاً عن عدم جواز التزين إلا للزوج، أو أمام نساء مثلها، أو رجال من محارمها، لكن يحظر عليها ذلك أمام الرجال الأجانب.
ومن وسائل التجميل الحديثة المباحة صنفرة الوجه وأحمر الشفاه والكحل ونحو ذلك، أما عمليات التجميل فإذا كانت للجمال فقط فلا تجوز كشد الوجه وتصغير الثديين أو تكبيرهما، أما إذا كانت لعلاج عيب خلقي فإنها جائزة كالأنف الكبير عن المألوف، فيجوز تصغيره حتى يكون مقبولًا وطبيعياً.. ومن ذلك أيضاً زراعة الأسنان إذا كانت مخلوعة أو مبتورة.
لا بأس
بينما يأخذ د. مصطفى الشكعة - عضو مجمع البحوث الإسلامية، منحى آخر، فيقول: أدوات التجميل الحديثة من زينة المرأة، وكذلك الرجل أحلها الشرع، بشرط أن تكون في نطاق الزوجين، وهذا شيء دعا إليه الإسلام، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسنة، قال: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس».
والله عز وجل دعا الناس إلى أن يتزينوا خاصة عند دخول المساجد، حيث يقول سبحانه وتعالى «يا بني آدم خذو زينتكم عند كل مسجد»، فالزينة مطلوبة للرجال والنساء، إلا أن الفقهاء أوصوا بتجمل الرجل لزوجته، وتزين المرأة لزوجها، لكن لا يجوز أن تتزين للشارع أو مقابلة الناس.
أما عمليات التجميل الحديثة التي تقوم مع الجراحة كشفط الدهون ونحو ذلك فلا مانع فيها، ما دامت تؤدي إلى تجميل الإنسان، وهذا أمر مطلوب ولا بأس به، أما إذا كان القصد منه تغيير خلق الله مثل الاستنساخ فهذا حرام.
