ثلاثة أشهر مضت، اتضحت خلالها نتائج كارثة «ديب ووتر هورايزون»، وأصبح لشركة «بي بي» رئيس جديد، وهو أميركي هادئ، احتل منصباً من أصعب المناصب. فالشركة التي خرجت من أزمة ضمير، ما زال أمامها جهد كبير لتنظيف خليج المكسيك، وإصلاح سمعتها المعطوبة.

وبالنسبة للصناعة فإن التأثير المباشر سيكون مزيداً من التنظيم ومطالبتها بخطط أكثر تفصيلاً لمعالجة مثل تلك الحوادث. والنفقات سوف تتزايد. وستتحول قوة السوق مرة أخرى إلى دول «أوبك» المصدر الوحيد المتوافر والرخيص الجديد للطاقة للوفاء بالطلب العالمي المتزايد.

والاستنتاج الأكثر عمقاً من الشهور الماضية هو أن تعقل مجالس إدارات شركات النفط غير كاف في وجه السياسات المحلية الصعبة والمتقلبة.فشركات مثل «بي بي» أرادت أن ترى العالم باعتباره سوقاً واحدة، غير ان المصالح الوطنية في عالم الواقع ما زالت مسيطرة.

ونحن ندخل عالماً جديداً النجاح فيه من نصيب أولئك الذين يتحركون فيه إلى ما وراء المشاريع المركزية الاحتكارية العالمية إلى مقاربات جديدة مبنية على الشراكة والمشاريع المشتركة التي تلبي الاحتياجات المحلية.

والاستراتيجية من هذا المستوى يجب أن تنطلق من الواقع، كما يجب أن تواجه الصناعة عداوات عامة وخاصة، وسيفرض مزيد من الرقابة، ليس لسجلها البيئي، ولكن على رواتبها وعلاواتها.

واستخدامها للنفوذ للوصول إلى البلدان النامية. وكان التركيز مؤخراً على تحركات «بي بي» في ليبيا، غير أن الأنظار قد تسلط على نيجيريا وكازاخستان. فقطاع النفط الآن هو هدف سهل لكل سياسي يحمل ميكروفوناً.

فقد قضت شركات النفط الكبرى ومن أبرزها «بي بي» عشرين سنة تسعى لإظهار مسؤوليتها الاجتماعية، لكنها الآن تبرز صورتها السلبية وخصوصاً في الولايات المتحدة البلد الذي يسود فيه العداء للمصالح التجارية الأجنبية الكبرى.

وهناك كثير من الشركات حتى غير النفطية تشعر بالتوتر من مزاولة العمل في الولايات المتحدة. كما أن هناك اسئلة تتعلق بالحجم والثقافة تواجه الصناعة. فشركات النفط العالمية تتظاهر بأنها موحدة في عملياتها العالمية، غير انها في الواقع تحالفات غير مترابطة تتعامل في قطاع الإنتاج والتنقيب والتكرير والتسويق والتدريب والبيع.

وقد زادت عمليات الاندماج والاستحواذ التي تمت على مدى عقود من الزمن من تلك المصاعب. وقد أصرت تلك الشركات على تعيين الشخصيات المحلية في المناصب العليا، فيما تحاول إنشاء ثقافات تجارية عالمية. وهذا الاندفاع نحو التنوع المحلي ليس تصحيحاً سياسياً بسيطاً. ولكنه نتيجة لحاجة استراتيجية للنمو في مناطق غير معروفة سابقاً.