ذكرت صحيفة واشنطن بوست أمس ان عددا من الوكالات الحكومية الاميركية تعد تحقيقا جنائيا يشمل على الاقل ثلاث شركات متورطة في حادث التسرب النفطي في خليج المكسيك.
ونقلت الصحيفة عن مصادر انفاذ القانون ومصادر أخرى قولها ان شركة بي.بي وترانس اوشن المحدودة وشركة هاليبرتون هي أول المستهدفين في التحقيق الواسع النطاق الذي يهدف الى معرفة ما اذا كانت علاقتها المريحة مع المنظمين الاتحاديين ساهمت في الكارثة النفطية في خليج المكسيك.
وتشكل الحكومة الاتحادية «فرقة بي.بي» التي تضم مسؤولين من وكالة حماية البيئة وحرس السواحل الاميركي ووكالات أخرى للنظر فيما اذا كان مسؤولو الشركة قد أعطوا بيانات كاذبة للمنظمين وأعاقوا العدالة او زوروا نتائج الاختبارات الخاصة ببعض الاجهزة ومنها جهاز لمنع وقوع الانفجار في الحفار والذي فشل في التشغيل.
وقالت بي.بي أمس الأول: ان اللجنة الاميركية للاوراق المالية والبورصات ووزارة العدل الامريكية بدأتا تحقيقا في معاملات السوق ذات الصلة بالتسرب.
ووصف بوب دادلي المرشح لشغل منصب الرئيس التنفيذي لبي.بي خلفا لرئيسها الحالي توني هيوارد أمس الأول التسرب النفطي بانه جرس انذار للصناعة كلها في الوقت الذي تحسب فيه الشركة خسائرها الاجمالية.
ومنعت بي.بي التسرب في 15 يوليو بتركيب غطاء احتواء نجح في وقف التسرب لاول مرة منذ انفجار منصة حفر في 20 ابريل مما اسفر عن مقتل 11 عاملا وادى لتسرب النفط في الخليج وتلويث سواحل خمس ولايات اميركية وتدمير صناعتي السياحة والصيد.
وقالت واشنطن بوست ان احد خطوط التحقيق الجنائي هو ما اذا كان مفتشو وكالة الحكومة التي تنظم الصناعة قد تساهلوا مع الشركات مقابل أموال واغراءات اخرى.
مشروع قانون
وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس الأول إن مشروع قانون يتعلق بالطاقة وإصلاح التسرب النفطي من المقرر أن يناقشه الكونغرس الأسبوع الجاري يمثل بداية طيبة، لكنه تعهد بمواصلة الدفع باتجاه تشريع أشمل لمواجهة التغير المناخي.
وقال نواب الحزب الديمقراطي الأسبوع الماضي إنه سيأجلون جهودا تتعلق بمشروع قانون أشمل بشأن الطاقة وسياسة المناخ. وبدلا من ذلك، سينظر مجلس الشيوخ الأسبوع الجاري حزمة محدودة تهدف إلى استخلاص الدروس المستفادة من التسرب النفطي الهائل لشركة بريتش بتروليوم في خليج المكسيك، وزيادة الحوافز بالنسبة للغاز الطبيعي ورفع كفاءة استهلاك الطاقة.
ووصف أوباما، في تصريحات لوسائل الإعلام أعقبت لقاء عقده مع قادة الكونجرس، الإجراء بأنه خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح.. لكنها مجرد خطوة أولى.وعارض أعضاء الحزب الجمهوري والمعتدلين من الحزب الديمقراطي من ممثلي الولايات التي تعتمد على الوقود الأحفوري بشدة إدخال إصلاحات شاملة تجبر الشركات على دفع أموال عن التلوث الذي يسبب تغير المناخ.
وأجبرت المعارضة قادة الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي إلى التخلي عن جهود لتمرير مشروع قانون يتعلق بالمناخ إلى الخريف المقبل على الأقل.وقال أوباما إن سياسة اعتماد بلاده على النفط والتوسع في استخدام الطاقة غير مستدامة وأنه سيواصل دفع هذه المسألة قدما خلال الأشهر المقبلة.
تسربان جديدان
من جهة أخرى قام مسؤولو عمليات التنظيف أمس الأول بالعمل على الحد من الأضرار الناجمة عن تسرب 20 ألف برميل من النفط تسربت في نهر بولاية ميتشغان الاميركية .وجاء التسرب، الذي بدأ يوم الاثنين في نهر كالامازو، من خط أنابيب ينقل حوالي 200 ألف برميل من النفط يوميا بين ولاية ألينوي ومدينة أونتاريو الكندية.
وقالت شركة «إنبريدج إنرجي بارتنرز» التي تتولى إدارة خط الأنابيب إن خط الانابيب تم إغلاقه على وجه السرعة وتم وقف التسرب. وأرسلت سفن كسح البقع النفطية وأطقم التنظيف والاحتواء إلى المنطقة.
وقال كارل ليفين عضو مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميتشجان في بيان أمس إن التركيز الآن على الحد من الأضرار والتأكد من أن المسؤولين المحليين لديهم كافة الموارد المطلوبة لعملية التنظيف.
ويأتي التسرب في أعقاب الكارثة النفطية الضخمة التي أحدثتها شركة بريتش بتروليوم(بي بي) في خليج المكسيك حيث تسرب 60 ألف برميل من النفط يوميا على مدى فترة تقارب الثلاثة شهور من بئر نفط متفجرة.
وفي سياق آخر اصطدمت سفينة سحب تابعة لخفر السواحل الأميركي أمس الأول مع منصة تنقيب عن النفط والغاز الطبيعي قبالة ساحل ولاية لويزيانا الاميركية، مما أدى إلى تسرب طفيف للنفط في المنطقة التي تتعامل بالفعل مع كارثة تسرب النفط من المنصة التابعة لشركة «بريتش بتروليوم» البريطانية.
وقال ثاد ألن الأدميرال بخفر السواحل، المسؤول عن تنسيق استجابة الحكومة لكارثة التسرب النفطي في خليج المكسيك والتي تعد الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة إن التصادم الذي وقع في خليج باراتاريا خلف «لمعانا خفيفا» من النفط وبعض أبخرة الغاز الطبيعي تتسرب من المنصة.ولم يحدد ألن كمية النفط التي تتدفق من المنصة، لكنه قلل من أهمية هذا الحادث قائلا: ليس لدينا سوى إشارة على وجود لمعان خفيف.
النفط الضائع
إلى ذلك، وبعد توقف تدفق النفط من اعماق خليج المكسيك، اصبح تنظيف مياه الخليج من البقعة السوداء في صلب الاهتمامات طارحا سؤالا شائكا هو: اين ذهبت كل كميات النفط التي كانت تتسرب منذ ثلاثة اشهر؟
فخلال هذه الاشهر الثلاثة الطويلة كانت الامور واضحة: البئر المتضررة تطلق حصتها اليومية من النفط في الخليج مثل محبرة غارقة تحت الماء.
ثم ولحسن الحظ في 15 يوليو اعلنت مجموعة بريتش بتروليوم البريطانية والسلطات الاميركية نجاح وقف تدفق النفط من خلال الاستعانة بغطاء مخروطي.وبذلك حان وقت الحسابات. فقد تدفق ما بين 397 و715 مليون ليتر من النفط في مياه الخليج لكن المجموعة النفطية العملاقة لم تنتشل سوى ربع هذه الكمية.
وعلى السطح قامت بي بي بعمليات ملفتة فاشعلت اولا نحو 411 حريقا تحت السيطرة للتخلص من النفط والغاز ثم نشرت المئات من السفن الكاشطة.وقد اتت هذه الاستراتيجية ثمارها، فمع توقف التسرب النفطي منذ 12 يوما باتت بريتش بتروليوم والسلطات الاميركية تجد صعوبة في العثور على نفط لانتشاله.
وقال الاميرال ثاد الن المكلف من الحكومة الاميركية مكافحة البقعة النفطية ما نراه هو مئات الالاف من بقع النفط الصغيرة. والتحدي الذي نواجهه هو في العثور عليها لانها مبعثرة على مساحة شاسعة ما يجعل من الصعب جدا انتشالها.
والارقام خير تعبير عن الوضع: قبل وضع الغطاء المخروطي كانت ملايين اللترات تتسرب يوميا من البئر. والاسبوع الماضي واثناء استعداد فرق المكافحة اخلاء المنطقة تحسبا لوصول العاصفة الاستوائية بوني هبطت هذه الكمية الى تسعة الاف ليتر يوميا.
والسؤال الان هو اين ذهب النفط الذي لم تسحبه السفن ولم يتبخر خلال الحرائق التي افتعلت؟
ومع استحالة اعطاء رد واحد، يرى بعض الخبراء ان الكائنات البحرية ابتلعته فيما يرى اخرون، اقل تفاؤلا، انه ربما يكون راقدا في قاع خليج المكسيك.
تبعثر وامتصاصات
وقالت مديرة وكالة المحيطات والمناخ الاميركية جاين لوبشينكو نعلم ان جزءا كبيرا من النفط تبعثر وامتصته الكائنات البكتيرية المنتشرة باعداد كبيرة في خليج المكسيك.واضافت اننا نجرى حاليا تحليلا متطورا حتى نفهم بشكل افضل ما حدث للنفط.
وعلى كل الاحوال فان الطائرات التي تحلق باستمرار فوق منطقة البقعة السوداء تجد عناء في رصد بقع نفطية حقيقة.والتقرير الاخير لوكالة المحيطات والمناخ لا يتحدث سوى عن سبع طبقات من هذا النوع كلها خفيفة جدا وطافية على السطح.
ومع الاقتراب من المرحلة الاخيرة في مكافحة الكارثة مع اغلاق البئر نهائيا المتوقع الاسبوع المقبل، يبدو ان الجنرال ثاد الن بات يخطط منذ الان للعمليات التالية.وتتمثل هذه الاعمال التالية خصوصا في اجراء تقييم شديد الدقة للخسائر التي لحقت بالسواحل نتيجة البقعة النفطية التي تسببت في تلوث 1027 كلم من السواحل.
واذا كان تنظيف الشواطيء لا يتطلب جهدا كبيرا فان ازالة النفط من المستنقعات سيطرح الكثير من المصاعب على السلطات.ويرى الخبير الجيولوجي اد اوينز الذي استعانت به بي بي لتنظيم عمليات حماية السواحل ان المستنقعات الغنية بالكائنات الحيوانية ستتخلص من التلوث خلال بضعة اشهر فقط لان كمية النفط المتسربة اليها كانت طفيفة.
(وكالات)