دفع ارتفاع درجة الحرارة خلال موسم الصيف، الكثير من السائحين سواء من قدموا من خارج البلاد أو من إمارات الدولة، إلى أن يقصدوا المنتجعات الثلجية الموجودة في دبي.

وأكد مسؤولون وعاملون بالمنتجعات والمطاعم الثلجية في دبي، أن الإقبال يزداد على تلك المنتجعات خلال الفترات الصيفية، حيث تبدأ عطلات المدارس في غالبية دول الشرق الأوسط، ومن ثم، يبدأ الزوار والسائحون من تلك الدول في القدوم إلى المنتجعات.وقال هؤلاء إنهم لاحظوا إقبالاً كبيراً من السائحين القادمين من دول مجلس التعاون الخليجي لا سيما من الكويت وقطر والسعودية، على المنتجعات الثلجية، التي لا توجد مثيلاتها في المنطقة بأسرها، مشيرين إلى أن سائحي المنطقة يأتون إلى تلك المنتجعات بدلاً من السفر إلى الدول الأوروبية البعيدة بتكاليف باهظة الثمن للاستمتاع بالثلوج.وأوضحوا أنهم يقومون بين الحين والآخر بعدد من العروض الترويجية التي من شأنها أن تجتذب الزوار سواء كانوا من سكان دبي أو الإمارات الأخرى، بالإضافة إلى السائحين القادمين من دول مجلس التعاون الخليجي الذين يستفيدون بشكل كبير من تلك العروض المقدمة.

مقيمون وسياح

وقال فهد اللواتي، مدير التسويق في منتجع سكي دبي، إن فترة الموسم الصيفي تعد فترة الذروة بالنسبة للمنتجع، حيث يهرب كل من المقيمين والسائحين القادمين من خارج الدولة، من حرارة الشمس إلى المنتجعات الثلجية خلال تلك الفترة، ما يرفع من عدد زوار ذلك النوع من المنتجعات ويسهم في ازدهار أعمالها.

وأضاف أن غالبية الزوار الذين يأتون لزيارة منتجع سكي دبي، خلال فترة الصيف هم من سكان دول مجلس التعاون الخليجي، مشيراً إلى أن الخليجيين يأتون عقب انتهاء الفترات الدراسية لأبنائهم، أي بحلول الإجازة الصيفية.

وأشار إلى أن منتجع سكي دبي يجتذب عددا كبيرا من الزوار، لا سيما خلال الفترة الصيفية عند ارتفاع درجة الحرارة، حيث يستقبل المنتجع سنوياً ما يزيد على 3 ملايين زائر، لافتاً إلى أن نسبة كبيرة من الزائرين يأتون من إمارات مختلفة من الدولة، بالإضافة إلى مواطني دول مجلس التعاون، حيث لوحظ خلال العامين الماضيين وجود إقبال متزايد من تلك الدول على المنتجع.

عروض للجذب

وعن العروض التي يقوم بها المنتجع لجذب السائحين من كافة أنحاء العالم، قال اللواتي إن المنتجع يقوم بعدد كبير من العروض، لا سيما خلال فترة الصيف، حيث يتم توزيع تلك العروض في المناطق العامة مثل محطات البترول، بغرض تعريف المواطنين والمقيمين في كافة إمارات الدولة بها.

وأضاف إن المنتجع أطلق حملة أسماها تغلب على الحرارة لجذب الأسر والعائلات التي لديها عدد من الأطفال، حيث تشمل تلك الحملة توزيع بطاقات امسح واربح، بحيث يمكن للزوار ربح زيارات مجانية إلى منطقة بلاي نيشن التابعة لمردف سيتي سنتر، بالإضافة إلى زيارة أي فرع من فروع ماجيك بلانيت في الإمارات.

وأشار إلى أن الأزمة المالية العالمية لم تؤثر بشكل كبير على عدد الزوار القادمين إلى المنتجع، حيث لوحظ في الفترة الأخيرة زيادة أعداد المقبلين من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، ما أسهم بشكل كبير في رفع عدد زوار المنتجع، لافتاً إلى أن متوسط عدد زوار المنتجع يومياً يصل إلى 2000 زائر.

توقعات النمو

ولفت اللواتي إلى أن الفترة الماضية من العام 2010 شهدت إقبالاً أكثر من نظيرتها في العام 2009، حيث توقع حدوث نمو ملحوظ في عدد الزوار خلال العام 2010 مقارنة بالعام 2009، مشيراً إلى أن ذلك العدد سيستمر في النمو ليشهد المنتجع عدداً من الزوار في العام 2011

أكثر من عدد الزوار في العام 2010.

وقال إن إدارة المنتجع تقوم بصفة مستمرة بتحسين الخدمات الموجودة بهدف راحة الزوار، حيث تقوم إدارة المنتجع بتحسين مستوى خدمة العملاء، بالإضافة إلى تحسين الخدمات التقنية بشكل مستمر، ما سوف يؤدي في النهاية إلى كسب ثقة العملاء ورضاهم.

وأضاف أن المنتجع يقوم بعمل اتفاقيات مع مدارس موجودة في دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، لا سيما المملكة العربية السعودية وقطر والبحرين، حيث يقوم موظفو سكي دبي بإعطائهم دروساً تأهيلية مكثفة تستمر لمدة 5 أيام بغرض تعليمهم التزلج على الجليد.

ثم يعطيهم المنتجع شهادات تفيد بأنهم يستطيعون التزلج بأنفسهم بدون مدربين، تمهيداً للذهاب إلى إحدى الدول الأوروبية المملوءة بالثلوج مثل سويسرا، حيث يستطيعون الاستمتاع بالتزلج على الجبال الثلجية هناك، مشيراً إلى أن 90% من هؤلاء الطلبة هم من مواطني دول مجلس التعاون.

جنسيات مختلفة

من جهته، قال برافيندر سينغ، مدير مطعم «تشيل آوت»، المطعم الثلجي في دبي، إن المطعم يشهد إقبالاً كبيراً طوال العام من السائحين أو المقيمين، لا سيما خلال فترة الموسم الصيفي الذي يأتي الناس خلاله للمطعم للاستمتاع بالطقس البارد.

وأضاف أن عدد زوار المطعم في تزايد مستمر، حيث يقوم بزيارة المطعم أكثر من 250 زائرا

يومياً ينتمون إلى جنسيات مختلفة، مشيراً إلى أن عدد الزوار يزيد خلال فترة الصيف بنسبة كبيرة تتراوح بين 50 إلى 60%، مدفوعين بارتفاع درجة الحرارة خلال فصل الصيف.

وأشار إلى أن أكثر الجنسيات التي تقبل على المطعم خلال فترة الموسم الصيفي، هي الجنسية السعودية والكويتية، وباقي مواطني دول مجلس التعاون، حيث يشكل هؤلاء نسبة تتراوح بين 65% إلى 70% من إجمالي عدد زوار المطعم في فترة الصيف.

وأوضح أن مطعم تشيل آوت، يبذل جهوداً كبيرة في عمليات التعريف والترويج من أجل جذب أعداد متزايدة من السائحين، لا سيما مواطني دول مجلس التعاون الخليجي الذين يتميزون بارتفاع معدل الإنفاق.

حلبة دبي للتزلج

وأكد عاملون في حلبة دبي للتزلج على الجليد، والموجودة في دبي مول، زيادة عدد زوار الحلبة خلال فترة الموسم الصيفي، لا سيما مواطني دول مجلس التعاون الخليجي الذين يعد جو الجليد جواً جديداً عليهم، نظراً للطبيعة الصحراوية للمنطقة.

وقال هؤلاء إن أعدادا كبيرة بدأت تتوافد سواء من دول مجلس التعاون الخليجي أو من الإمارات الأخرى للدولة، حيث يأتي إلى الحلبة الكثير من الأسر التي تتكون من أربعة أو خمسة أفراد أو أكثر لقضاء وقت ممتع والهروب من درجة الحرارة المرتفعة في الخارج.

من جهتهم، قال عدد من زوار تلك المنتجعات إن تجربة التزلج والجلوس وسط الثلوج الموجودة في قلب الصحراء، والتي تقدمها دبي لزوارها والمقيمين فيها، تعد إحدى أكثر التجارب تميزاً حول العالم، إذ ان القادمين إلى دبي يستطيعون التزلج على الجليد والاستمتاع بالثلوج في قلب الرمال والصحراء والشمس المشرقة.

وأكد زوار تلك الأماكن من سكان الدولة أنهم يكررون الزيارات خلال فترات عطلة نهاية الأسبوع، حيث يستمتعون بالجلوس والاستمتاع بالأطعمة والمشروبات، وممارسة رياضة التزلج على الجليد، بالإضافة إلى اصطحاب الأطفال ليقوموا باللعب في البيئة الجليدية التي لا توجد مثيلاتها في الخارج حيث الجو المشمس ودرجة الحرارة المرتفعة.

تجربة مختلفة

وقال نواف، سعودي الجنسية، وأحد رواد منتجع سكي دبي، إن ارتفاع درجة الحرارة في منطقة الخليج يدفع السكان إلى البحث عن تجربة مختلفة، ومن الطبيعي أن تكون وجهة مواطني دول مجلس التعاون الخليجي الأولى هي المنتجعات الثلجية الموجودة في دبي.

وأضاف نواف أنه يأتي إلى دبي بصحبة أسرته بصفة سنوية، حيث يفضلون استقلال السيارة، مشيراً إلى أنه أحد الزبائن المستديمين لمنتجع سكي دبي منذ أن تم افتتاحه، حيث يستمتع وأطفاله باللهو في مناطق الألعاب الثلجية الموجودة في الحديقة الثلجية، وينتظر أطفاله انتهاء فترة الدراسة بفارغ الصبر حتى تتاح لهم الفرصة في زيارة دبي بغرض اللهو في المنتجع الثلجي الفريد.

وأشار إلى أنه قابل خلال جولاته في دبي عددا كبيرا من مواطني المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى مواطني الدول الأخرى من دول مجلس التعاون، الذين يفضلون القدوم إلى دبي عن الذهاب إلى أوروبا وأستراليا، حيث يستمتعون بالثلوج بدون أن يشعروا أنهم خارج الوطن، إذ ان شعب الخليج بأكمله يعد شعباً واحداً يشترك في العادات والتقاليد.

زيارات متواصلة

وقالت مونيكا، استرالية الجنسية، ومقيمة في الدولة، إنها أتت من أبوظبي لزيارة المطعم الثلجي المميز الذي شاهدت بعض الصور له على الإنترنت، فقررت أن تخوض تلك التجربة الفريدة في مطعم تشيل آوت.

وأضافت أن أطفالها يستمتعون كثيراً بالقدوم إلى المطعم الثلجي الفريد من نوعه في المنطقة بشكل عام ودبي بشكل خاص، إذ انهم يقومون بطلب الذهاب إلى ذلك المطعم بحلول عطلة نهاية الأسبوع باستمرار، لافتة إلى أنها تأتي مرتين شهرياً إلى المطعم المميز.

من جهته، قال نيكولاس، اميركي مقيم في الدولة، إنه يأتي إلى حلبة دبي للتزلج على الجليد الموجودة في دبي مول بشكل منتظم أسبوعياً بصحبة أطفاله للاستمتاع بممارسة تلك الرياضة التي اعتاد أن يمارسها في أميركا مع أصدقائه.

وأشار نيكولاس إلى أنه يقوم باصطحاب أطفاله إلى المنتجعات الثلجية الأخرى الموجودة في دبي مثل سكي دبي، ليستمتعوا برياضة التزلج على المنحدرات الضخمة الموجودة في المنتجع، بالإضافة إلى القيام باللعب في منطقة الحديقة الثلجية، التي يستمتع الأطفال باللعب فيها بصورة كبيرة.

المنحدر الثلجي

وقال كريس رايت، بريطاني الجنسية ومقيم في الدولة، إنه يتردد على المنتجعات الثلجية في دبي بصورة مستمرة، معتبراً نفسه أحد الزبائن الدائمين لتلك المنتجعات، حيث يقوم بالهروب وأسرته من حرارة الشمس إلى هذه المنتجعات للاستمتاع بالتزلج أو بالأجواء الباردة الموجودة فيها.

وأضاف رايت أنه يذهب إلى منتجع سكي دبي بصورة مستمرة، حيث يستمتع بتجربة التزلج الفريدة على المنحدر الثلجي الذي لا تستطيع أن تفرق تجربته عن تجربة التزلج في احد جبال أوروبا، لافتاً إلى أن تلك التجربة تحسب لدبي في إمتاع سكانها وزوارها القادمين من الدول المحيطة، لا سيما الدول الحارة التي لا تتميز بسقوط ثلوج فيها.

وبسؤاله عن الأماكن الأخرى التي تأتي إلى ذهنه عندما نذكر كلمة منتجعات ثلجية، قال رايت إنه يعشق الذهاب إلى مطعم تشيل آوت، الذي لا يوجد الكثير منه في دول أوروبا التي تتميز بكثرة الثلوج، ما يعطي دبي ميزة تنافسية ويعزز مكانتها كإحدى الوجهات السياحية العالمية الجاذبة للسائحين من كافة أنحاء المعمورة.

دبي ـ هادي فاروق