تسببت الظروف التي يمر بها قطاع التأمين بتوجه كثير من شركات التأمين الى قطاع السيارات للحصول على سيولة سريعة تمكنها من الوفاء بالتزاماتها المالية وتغطية خسائر السنوات الماضية.

وتؤكد مصادر في القطاع ان هذا الاجراء ينعكس سلبا على الشركات عموما وهو بمثابة (شهر عسل) قصير الامد حيث تواجه هذه الشركات بعد ذلك مشاكل عدة تتمثل في الخسائر التي يسببها قطاع التأمين على السيارات عادة مع تراجع اسعاره الى ما دون تعرفة الوزارة بنسبة تصل إلى 50 بالمائة.وتشير مصادر اخرى الى ان هذا القطاع ما زال احد اكثر القطاعات تسببا بالخسائر للشركات رغم انه يستحوذ على حصة كبيرة من الاقساط خصوصا ان الاسعار لم ترتفع منذ ثلاثة عقود وهي تقل كثيرا عن الاسعار التي حددتها وزارة الاقتصاد فضلا عن المنافسة الحادة في هذا النوع من التأمين والتي تؤدي الى تراجع الاسعار الى مستويات منخفضة.:إدارة المخاطر:ويؤكد عبد المطلب مصطفى الرئيس التنفيذي لشركة عمان للتأمين ان هناك ما يمكن تسميته ظاهرة التسابق على تأمين السيارات من قبل شركات التأمين وهي ظاهرة مردها الى تراجع مبيعات السيارات واثرها في اسعار هذا النوع من التأمين.

اضافة الى انخفاض اعمال التأمين عموما من تأمين بحري او مقاولات وغيرها الامر الذي زاد من الضغوط على ادارات الشركات وتسبب بكثير من الخسائر لها ودفعها الى البحث عن وسائل لتوفير السيولة حيث تشكل تأمينات السيارات آلية سريعة للتعويض وتوفير السيولة الملائمة.وقال إن التأمين الصحي يوفر ايضا بديلا لهذه الشركات للحصول على السيولة لكن عامل المنافسة ما زال يؤثر في الاسعار ويدفعها باتجاه الانخفاض موضحا ان التأمين هو عمل مخاطر وبالتالي فان كل شركة تتحمل هذا الخطر وهي المسؤولة عن ادارته بالشكل الصحيح.واوضح أن هذه القضية ترتبط ايضا بمسألة اخرى وهي وكالات السيارات والاسعار التي تتعامل بها ذلك ان اسعار وكالات السيارات لا تخضع للمراقبة وبالتالي تزيد من خسائر شركات التأمين.

واشار إلى ان تأمينات السيارات تتعلق بنوعية الخدمة التي تقدم للعملاء وتجذبهم الى الشركة التي يتعاملون معها وبالتالي فان ادارة الشركة هي المسؤولة عن تحويل هذا الخطر الى عمل مربح او خاسر والمنافسة في هذا القطاع يجب الا تقتصر على الجانب السعري فقط والتي تؤدي الى تراجع كبير في الاسعار فهناك جوانب حيوية تتمثل في طبيعة المنتجات ومستوى الخدمات المقدمة للعملاء وقدرة الشركات على الابتكار والتجديد وطبيعة الحماية المقدمة لحملة الوثائق.كما ان دور شركات التأمين لا ينحصر فقط في الجانب المادي وتحقيق الارباح وانما يتعداه الى الجانب الاجتماعي والمشاركة في حملات التوعية المرورية وهي رسالة يجب ان تحملها هذه الشركات حماية لارواح الناس والممتلكات وبالتالي المساهمة الفاعلة في الاقتصاد الوطني والقضية الاهم تتمثل في وجود ادارة فاعلة للشركة وقادرة على التعامل مع هذه المخاطر بكفاءة وحيوية والمحافظة على سلامة المؤمن عليه والحرص على عودته الى كفاءته في حال تعرضه لاضرار معينة.

واكد اهمية توفر الجاهزية للشركات والامكانيات الفنية والمادية والخبرة عند التوسع في تأمين السيارات وعندها فانه لا مانع من التوسع وفق حدود وامكانات كل شركة علما ان هناك تأمينات اخرى قد تلعب دورا كبيرا في زيادة خسائر الشركات ومنها التأمين على الحرائق قد يتسبب بخسائر كارثية مقارنة مع تأمين السيارات خصوصا في حال حدوث حرائق كبيرة.

سيولة سريعة للشركات

ومن جهته يؤكد عمر حسن الامين الرئيس التنفيذي لشركة اورينت للتأمين ان انخفاض حجم الاعمال في قطاع تأمين الانشاءات الناتج عن تراجع في تنفيذ المشاريع العقارية ادى الى نوع من السباق بين بعض الشركات نحو التأمين على السيارات للحصول على السيولة المطلوبة حتى تتمكن هذه الشركات من الالتزام بواجباتها خصوصا ان الدفع في هذا القطاع بالذات يكون نقدا خلافا لاقسام التأمين الاخرى التي تحتاج الى وقت حتى يتم تحصيل الاقساط خصوصا ان تأمينات السيارات تستحوذ في بعض الشركات على اكثر من 50 بالمائة من اجمالي الاقساط.

واضاف ان الشركات تلجأ عادة الى هذا الاجراء مكرهة للتعويض بسبب حاجتها الى تغطية مصاريفها ونفقاتها او لتغطية خسائر السنوات السابقة مع تراجع حجم اعمال التأمين عموما مشيرا الى ان هذا التوجه لبعض الشركات يسبب لها مخاطر فعلية ذلك انها تتمتع بفترة قصيرة ثم تعود الى الحالة الفعلية لكل شركة.

وقال ان هذه الموجه اثرت فعليا في قطاع التأمين عموما مع اشتداد حدة المنافسة بين الشركات وتراجع اسعار تأمين السيارات الى ما دون التعرفة المحددة من قبل وزارة الاقتصاد بنسبة 50 بالمائة ذلك ان اصلاح الوكالة والمحدد من قبل الوزارة ب5 .6 بالمائة يصل اليوم الى 3 بالمائة او ما دون ذلك.

واكد ان التوسع في تأمينات السيارات كان يتسبب دوما بخسائر كبيرة على الشركات التي تتوسع فيه والسيولة التي تحققها في البداية ما تلبث ان تتحول الى خسائر فعلية في نهاية العام.

واشار الى ان تراجع اقساط التأمين في قطاعات اخرى مثل التأمين الطبي وتردد العملاء في الدفع عند تحصيل الاقساط يسبب لعدد كبير من الشركات صعوبات في التعامل مع التزاماتها كما ان خسائر بعضها في اسواق المال يشكل عاملا اضافيا في لجوئها الى تأمين السيارات للحصول على السيولة.

تأمين السيارات

وفقا لتقرير هيئة التأمين لعام 2008 بلغ حجم الاستثمار في قطاع التأمين 6 .21 مليار درهم تتركز 45% منها في الأسهم والسندات وبلغ حجم الأقساط المكتتبة لجميع فروع التأمين 3 .18 مليار درهم بنسبة زيادة 2 .25% مقارنة بعام 2007 واستحوذت تأمينات السيارات على النصيب الاكبر من هذه الاقساط بنسبة 6 .53 بالمائة من خلال 56 شركة تأمين مسجلة في الدولة.

دبي ـ علي الصمادي