تحركت أسواق السلع خلال الأسبوع الماضي مدفوعة في المقام الأول بموسم الأرباح الأميركي واختبار تحمل البنوك الأوروبية. وحققت الشركات الأميركية عموماً نتائج عن الربع الثاني تساوي أو تفوق التوقعات السوقية، مما أدى بدوره إلى دعم أسواق الأسهم.
أما على الجانب المقابل، فقد قال رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي بيرنانكي إن التوقعات الاقتصادية ما زالت غير مؤكدة بشكل غير مألوف ولكنه أعلن أنه مستعد للتدخل. ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي فإن استمرار الأرقام الضعيفة في أميركا يمكنه أن يسفر عن إجراء إضافي بخصوص السياسات.
اسبوع هادئ
وشهدت السلع على وجه العموم أسبوعا هادئا فيما حقق مؤشر رويترز جيفريز سي آر بي مكسبا بنسبة 1 في المائة، وقد جاء هذا بالدرجة الأولى على خلفية الانتعاش القوي في أسعار النحاس والنفط الخام والسكر.
وأما البيع المكثف الذي شهده الكاكاو والبن والذرة فقد حدّ من تحقيق مكاسب ارتفاعية. وقد ارتفع المؤشر حتى الآن بنسبة 8 في المائة ليصل إلى 267 نقطة من أدنى مستوياته في مايو، ولكنه سيجد مقاومة في اتجاه مستوى 270 نقطة.
ذوكرت وكالة الطاقة الدولية، التي تعمل كمستشار للطاقة لمعظم اقتصادات العالم الكبرى إن الصين تقدمت على الولايات المتحدة الأميركية باعتبارها أكبر مستهلك للطاقة في العالم. وقد استخدمت الوكالة في الحسابات التي أجرتها جميع أشكال الطاقة مثل النفط الخام والطاقة النووية والفحم والغاز الطبيعي والمصادر المتجددة.
ومنذ 10 سنوات فحسب، لم يكن إجمالي استهلاك الصين من الطاقة إلا نصف إجمالي استهلاك الولايات المتحدة، ويلقي هذا الضوء على السرعة الاستثنائية للتقدم الاقتصادي الذي تشهده الصين، وعلى مدى أهمية الصين كعامل في تحديد تكاليف مختلف مصادر الطاقة.
وفيما يتعلق بالطلب على النفط الخام فما زالت الولايات المتحدة في المقدمة إذْ أنها تستهلك في المتوسط 19 مليون برميل يوميا مقارنة بعدد 2 .9 ملايين برميل للصين يوميا. ويعتمد إنتاج الطاقة في الصين بدرجة كبيرة على الفحم الذي يمثل 80 في المائة من إنتاجها.
ومع ذلك فإن الطلب الصيني على النفط ارتفع إلى مستوى قياسي جديد في شهر يونيو الماضي، وهو الآن أعلى بنسبة 10 في المائة عن مستواه في مثل هذا الوقت من العام الماضي.
أسعار المعادن
ويواصل الذهب تعاملاته بالقرب من مستوى 1200 دولار للأوقية بعد أن شهد بعض جني الأرباح خلال الأسبوع الماضي وهو ما دفع الأسعار في مرحلة ما إلى الانخفاض إلى مستوى 1175 دولارا للأوقية، وهو ما يمثل دعم خط الاتجاه من القاع الذي بلغه المعدن الأصفر في عام 2008.
ويواصل مركز المضاربة الطويل انخفاضه بالتوافق مع التحركات السعرية الضعيفة، وقد شهد هذا الأسبوع أول انخفاض ضئيل منذ عدة أشهر في كمية الذهب المستثمرة في صناديق الذهب المتداولة في البورصة. ويبدو معظم المستثمرين مستعدين للبقاء لحين انتهاء هذه الحركة التصحيحية متمسكين بمراكزهم.
وحده التحرك المستدام رجوعا إلى دون المتوسط المتحرك لمدة 200 يوم عند مستوى 1146 دولارا للأوقية يمكنه أن يحفز جولة أكثر من تصفية المراكز الطويلة. أما المقاومة فيمكن أن نجدها عند مستوى 1225 دولارا للأوقية يليه مستوى 1250 دولارا للأوقية.
وشهد النحاس أفضل أسبوع له منذ 5 أشهر على خلفية التقارير الخاصة بالمشتريات الصينية والمخزون المتضائل بسبب انخفاض الإنتاج في أكبر دول في العالم في تعدين النحاس. ونحن نوصي المستثمرين بترقب الدعم عند مستوى 307 دولارات لعقد النحاس عالي الجودة تسليم شهر سبتمبر والمقاومة عند مستوى 320 دولارا ومستوى 325 دولارا.
سوق الكاكاو
قال تقرير صادر عن ساسكو بانك: أهاجت عناوين الأخبار الواردة من سوق الكاكاو لدينا فيلم عام 1983 أماكن المتاجرة الذي يتحدث عن قيام رجلين باحتكار سوق عصير البرتقال وتحطيم الأخوين دوك في هذه الأثناء.
فهناك صندوق تحوط لندني اسمه أرماجارو متخصص في الكاكاو والبن استلم رقما مذهلا يبلغ 240 ألف طن من الكاكاو من بورصة لندن للعقود الآجلة، وقد أحدثت هذه العملية جلبة في السوق باعتبارها تساوي 7 في المائة من الإنتاج العالمي السنوي وتمثل أكبر عملية استلام من بورصة لندن المالية الدولية للعقود المستقبلية وعقود الخيارات منذ عام 1996.
وقد راكم أنتوني وارد، الملقّب بـ إصبع الشيكولاتة بسبب سجله السابق كلاعب رئيسي في سوق الكاكاو بلندن، من خلال صندوق التحوط مركزا هائلا في عقد يوليو الآجل وعندما أدركت السوق أن هذا المركز لن يتم إغلاقه أو تجديده للشهر التالي، أدى التدافع المسعور على تغطية المراكز التحوطية القصيرة إلى رفع الأسعار.
وقد استقر عقد الكاكاو تسليم شهر يوليو عند مستوى 2600 جنيه إسترليني للطن، وهو أعلى مستوى تبلغه هذه السلعة منذ 33 سنة، وذلك بعد أن ارتفعت بنسبة 25 في المائة منذ شهر أبريل.
الحبوب الغذائية
وارتفع سعر القمح بنسبة 26 في المائة خلال الشهر الماضي على خلفية أسوأ موجة جفاف تشهدها روسيا، ثالث أكبر مصدّر للقمح في العالم، منذ قرن من الزمان. وقد تم تخفيض تقديرات الإنتاج بمقدار 5 ملايين طن ومن المتوقع إجراء تخفيضات أخرى، مما يعرض الصادرات للخطر وبالتالي يدعم الأسعار في بورصة شيكاغو.
وفوق مستوى 6 دولارات للبوشل لعقد بورصة مجلس شيكاغو للتجارة تسليم شهر سبتمبر، نوصي بترقب المقاومة عند مستوى 10 .6 يليه مستوى 40 .6 دولارات للبوشل.
ومن الممكن أن يكون سعر الأرز على حافة التعافي بعد أكبر بيع تصفية بلا هوادة شهدناه حتى الآن في عام 2010. وقد تم إيقاف المتعاملين خارج المراكز الطويلة وهم الآن محايدون وفقا للتقرير الأسبوعي الصادر عن لجنة المتاجرة في عقود السلع الآجلة الأمريكية.
وسوف تؤدي السيول وتفشي الحشرات في الصين إلى تقليص الناتج في حين أن الأمطار الموسمية في الهند تأخرت في سهل الغانج الذي يزرع 30 في المائة من محصول الأرز الهندي.
(الوكالات)