حذرت دراسة لشركة «بوز أند كومباني» من أن أقسام الشحن في شركات النفط تقدم غالباً أداءً سيئاً. وقالت إنه على مدى عقود كانت شركات النفط الكبرى في واجهة نشاط شحن الموادّ الهيدروكربونية، غير أن أداء أساطيل الشحن البحري الخاصة بشركات النفط ليس في المستوى المطلوب تجارياً.

واعتُبر هذا الأمر عموماً ثمناً مقبولاً تدفعه شركات النفط التي ركزت بشكل خاص على مصالحها الاستراتيجية في الشحن، ومنها على سبيل المثال تأمين نقل المواد الهيدروكربونية.

وبالنظر إلى طبيعة صناعة الشحن البحري المتقلبة والتي تتطلب استثمارات كبيرة، يمكن أن يكون للأداء التجاري السيئ أثر مالي محسوس، وهذا ما قد يؤدي على المدى الطويل إلى خيبة أمل إدارة الشركة بعمليات الشحن لديها، وتقليص مصالحها الاستراتيجية المشروعة في هذا القطاع.

وكشفت الدراسة التحليلية الجديدة التي أجراها ابراهيم الحسيني، وجاك مالفيل، وشون وساتياجيت ثاكور، أن أقسام الشحن في شركات النفط العالمية وشركات النفط الوطنية تحقق عائدات منخفضة نسبياً على رأس المال المستثمر. لأن إدارات شركات النفط تنظر غالباً الى الشحن البحري كنشاط إنفاقي.

وتجدر الإشارة إلى أنّ قلّة التركيز على النتائج التجارية لا تعطي حافزاً على التجديد أو تحسين الفاعلية من الداخل. للأسف، لا تأخذ هذه المقاربة في الاعتبار أن الديناميكيات المالية لصناعة الشحن البحري يمكن أن تكون مضرّة بالذين يخوضون هذا المجال من دون اندفاع.

وهناك مصدران رئيسيان لخلق القيمة (أو تدميرها) في أي عملية شحن بحري: الأساطيل والنقل. والاثنان يمكن أن يكونا بالغَي التقلّب، كما قد يكون أثر القرارات الخاطئة، وحتى مجرد التوقيت الخاطئ، ملموس الى حد كبير.

مشكلات أساسية

وقالت الدراسة: كنتيجة لذلك من الضروري والحتمي التركيز على تفعيل الأداء إلى الحدّ الأقصى في مجال الشحن البحري. وخلال القيام بذلك على شركة النفط أن تعالج ثلاثة مصادر أساسية للقلق والفهم الخاطئ في قطاع الشحن البحري.

المشكلة الأولى: السعي إلى الأداء التجاري يشغل الإدارة عن مهمّتها الأساسية في دعم التطلّعات الاستراتيجية للشركة الأم.ليس من الضروري أن يحصل ذلك.

وأي اعتقاد بالعكس ينبع من كون المدراء لا يأخذون الاعتبارات الاستراتيجية لشركتهم كتطلّعات للإدارة بل ينظرون إليها كمهمّات مطلوبة منهم. وترسم المقاربة الأولى الشروط التي على القسم الخاصّ بالشحن البحري تلبيتها مع إعطاء القسم المرونة الكافية للقيام بذلك. أمّا المقاربة الثانية فتفتقد القدرة على التكيّف، وبذلك لا تكون قادرة على التجاوب مع أسواق النفط والشحن المتحوّلة بسرعة.

المشكلة الثانية: شركات النفط لا تستطيع أن تقوم بأداء تجاري جيّد في إدارتها لمصالحها المتعلّقة بالشحن البحري. فخلافاً للاعتقاد السائد، يجب أن تكون مهمّة شركات النفط وأداؤها التجاري أسهل وأفضل من أي شركة شحن مستقلة، ويعود ذلك إلى وفرة رأس المال في شركة النفط الأم.

بما يتيح لأقسام النفط المدارة بشكل جيد القدرة على النظر الى اتجاهات الأسواق من منظور استراتيجي أفضل، والتمتع بالامكانات المالية لاتخاذ قرارات جريئة ومعزّزة للقيمة. وفي المقابل، قد تكون شركات الشحن مغلولة الأيدي من ناحية رأس المال.

وهناك عنصران أساسيان يؤثران في ربحية نشاط الشحن لدى شركات النفط: الأوّل يتمثل في اتخاذ القرارات الأساسية التي تشمل توقيت إجراء عمليات شراء وبيع والقرارات الخاصّة بشراء سفن جديدة أو مستعملة واختيار أحواض السفن. أمّا العنصر الثاني فهو الدخل، حيث أنّ اتّخاذ القرارات الصائبة في أسواق الشحن ورفع جهوزية السفن وضمان توافرها سوف تؤدّي كلها إلى تحقيق الشركات الحدّ الأقصى من العائدات المالية من أساطيلها.

وذكرت الدراسة أن المشكلة الثالثة هي: السعي لتحقيق الأداء التجاري لا يساهم في تحقيق الأهداف الاستراتيجية الأساسية لشركات النفط. فالسعي إلى تحقيق الأداء التجاري يمكن أن يكون مكمّلاً لبلوغ الأهداف الاستراتيجية من خلال جبهات عدّة.

وهنا يجدر القول إن شركة النفط التي تملك قسم شحن ذا أداء جيّد في السوق لن تشعر بحاجة إلى التخلّي عنه وعن مصالحها الاستراتيجية في عالم الشحن، فيما قد يحصل العكس إذا رأت الشركة الأم الشحن البحري كإضاعة لرأس مالها.

إدارة الأداء

وأوضحت الدراسة أن الإدارة تستطيع تشغيل أقسام الشحن البحري بفعالية بحيث تساهم في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للشركة الأم عبر اعتماد مقاربة منهجية لمواجهة التحدّيات في أربعة مجالات أساسية: الاستراتيجية، العمليات، القياس، والتنظيم.

وتكون الخطوة الأولى في هذا السياق تحديد الاعتبارات الاستراتيجية لقسم الشحن بشكل واضح، وهذا يشمل أيضاً وضع اعتبارات استراتيجية ضمنية. وبعد أن يضع القسم استراتيجيته الشاملة عليه أن يجدوا لها زمنياً وفقاً للأولويات، ويرسم الأطر الدقيقة لما يجب تحقيقه. وأخيراً، بعد تحديد هذه الأهداف الاستراتيجية بوضوح، من الضروري أن تندرج في بيانات المهمّة والرؤية والقيم الخاصّة بالشركة.

نظام واضح وفعّال

وهناك هدفان أساسيان مطلوب تحقيقهما لضمان الوضوح والفعالية في نظام العمل في الشحن البحري. الهدف الأوّل يتضمن وضع أهداف الشركة الأم في المقام الأوّل، بما يساهم في رفد نتائج الشركة الأم لا مجرد القسم نفسه. أما الهدف الثاني فيتضمن النظر باعتدال إلى أداء الشحن البحري، وبشفافية إلى التكاليف والعائدات المترتبة على هذا النشاط.

ويتجسّد هذان الهدفان التوأمان في عدد من مجالات العمل، على سبيل المثال في الترتيبات التجارية بين الشركة الأم وذراع الشحن البحري القائمة على هذا النشاط، وكذلك القرارات المتّصلة بعمليات قسم الشحن وهيكلية مراكز عمله وتكاليفها، وكذلك في إدارة الشحن البحري بشكل عام.

دبي - «البيان»