وفقا لتقرير حديث صدر عن منظمة العمل الدولية، ارتفعت نسبة البطالة بين صفوف الشباب على نحو غير متناسب جراء الأزمة العالمية التي بدأت عام 2008.

ويشير التقرير المعنون: عمالة الشباب في أزمة إلى أن مستويات البطالة بين صفوف الشباب ارتفعت بشكل ملحوظ وأن هناك مخاوف من أنه إذا لم يتم اتخاذ إجراء سريع، فإن وضع الشباب سيصبح غير مستدام، مما سيهدد بالتالي التماسك الاجتماعي.

وفي هذا الإطار قال ريمون توريس مدير المعهد الدولي للدراسات العمالية وأحد واضعي التقرير: الشباب هم من بين الضحايا الرئيسيين للأزمة. ويرجع ذلك أساسا إلى أن عملية خلق فرص العمل في العديد من البلدان قد توقفت.

وبطبيعة الحال، نظرا إلى أن الشباب سيدخلون سوق العمل، فهم يعانون من زيادة غير متناسبة في البطالة. وعلى سبيل المثال، فقد ارتفع معدل البطالة بنسبة سبعة بالمئة في غضون عامين، وهي أكبر زيادة خلال السنتين الماضيتين في البلدان التي تتوفر لدينا بيانات عن أوضاع العمالة فيها.

وقال توريس إن أهمية معالجة بطالة الشباب ترجع إلى سببين أساسيين. الأول انه كلما بقي الشباب مدة أطول خارج سوق العمل، أصبحت عودتهم إليه أكثر صعوبة وتكلفة. أما السبب الثاني، فأوضح توريس «ثمة مشكلة أخرى بالطبع، وهي خطر وقوع اضطرابات اجتماعية.

فإذا شعر الشباب بأنهم مستبعدون عن سوق العمل أو حتى إذا كان لديهم وظيفة ولكنها غير مرتبطة بدراستهم، سيجعل هذا الأمر من احتمال تقدمهم في السلم الوظفي احتمالا ضئيلا جدا. وبطبيعة الحال، تشكل هذه المشكلة عنصرا من عناصر عدم الاستقرار الاجتماعي والاضطرابات الاجتماعية».

وعن التدابير التي يمكن للدول اتباعها لتفادي تزايد مشكلة البطالة بين الشباب، قال مدير المعهد الدولي للدراسات العمالية إن هناك ثلاثة أنواع من التدابير، أولها ضمان بيئة اقتصاد جزئي جيد لخلق فرص العمل. أما عن التدبير الثاني .

فقال عنه توريس: المجموعة الثانية من التدابير هي استخدام سياسات مختلفة. ويسرد التقرير الجديد أمثلة عديدة ومختلفة عن السياسات التي تعمل على دعم الانتقال من المدرسة إلى العمل ودعم تدريب الشباب. كما أن هناك أمثلة عن سياسات التنشيط ودعم آليات البحث عن عمل وتوفير الحماية الاجتماعية للشباب.

وهناك الكثير من الابتكارات المثيرة للاهتمام في كثير من البلدان المتقدمة والنامية بما فيها ألمانيا والصين وكينيا. وأشار توريس إلى أن المجموعة الثالثة من التدابير تتضمن تجنب الازدواجية في سوق العمل.

وأوضح أن تغيير أسواق العمل لتقليل الازدواجية بأكبر قدر ممكن، يسهل الانتقال من وظيفة غير مستقرة إلى وظيفة أكثر استقرارا، مما يعتبر مهما للغاية في عملية استخدام الإمكانات الكاملة والقدرة المهنية والبشرية للشباب.

نيويورك ـ طارق فتحي