أشار مراقبون إلى إن نتائج اختبارات تحمل البنوك الأوروبية، التي أعلنت أول من أمس الجمعة، واظهرت فشل 7 بنوك منها 5 أسبانية وواحد ألماني وآخر يوناني، لم تثر اهتمام الاسواق كثيراً، إذ إن وول ستريت سجلت تقدماً طفيفاً بينما تحسن سعر اليورو قليلاً.

واعتبر المراقبون ان ليونة كبيرة في الشروط تحد من اهمية الامتحان، وقال جان ساسو المحلل في مجموعة ريموند جيمس ان النتيجة لا تشكل مفاجأة كبيرة. وجاءت هذه الانتقادات في أعقاب إعلان نتائج اختبار تم إجراؤه على أكثر من 90 بنكاً كبيراً في الاتحاد الأوروبي.

ويحلل الاختبار قدرة البنوك على البقاء في حالة حدوث أزمة اقتصادية أو مالية كبرى سواء محلياً أو إقليمياً. ونشرت تفاصيل الاختبار بينما كانت الاسواق قلقة من احتمال ألا تنشر سلطات ضبط الاسواق الأوروبية سوى أجزاء من السيناريوهات التي استخدمت للاختبارات. كما كان المراقبون قلقين بشأن قسوة الفرضيات التي تطرح للحد الأقصى من السيناريوهات.

شكوك كبيرة

وفي حين قال المصرف المركزي الاوروبي في بيان، ان تمرين اختبارات المتانة كامل وصارم. الا ان جنيفر ماكيون الخبير الاقتصادي في مجموعة كابيتال ايكونوميكس، ان هذه الامتحانات ليست صارمة لأى حد كاف.

من جهته رأى مارك اوساليفان من مجموعة كارينسيز دايركت، انه في الاسابيع المقبلة ستقدم سوق التبادل المصرفي الجواب بشأن عودة الثقة الى المصارف الاوروبية. وقال ساسو ان المقارنة بين الاختبارات الأميركية والاوروبية يجب ان تتم بحذر.

وتابع: المصارف الأميركية كانت تعاني من مشكلة حقيقية في الملاءة عندما اجريت الاختبارات وكانت هي المصارف التي تملك الجزء الاكبر من الموجودات السامة للأزمة. وأضاف: نحن نتصرف كما لو ان المصارف الاوروبية في وضع يشبه اوضاع المصارف الأميركية وهذا امر خاطئ تماماً.

دفاع أوروبي

لكن لجنة المراقبين المصرفيين الاوروبيين قالت ان اختبارها كان أشد من الاختبار الذي أجرته الولايات المتحدة لبنوكها. وأضافت اللجنة أن سيناريو الضغوط الذي اختبرت على أساسه البنوك تبلغ احتمالات حدوثه مرة في 20 سنة مقارنة بمرة في سبع سنوات في الاختبار الأميركي. لكن الاسواق شككت في صعوبة الاختبارات.

وشمل أسوأ سيناريو اختبار قدرة البنوك على مواجهة ركود معتدل في هذه السنة والسنة التي تليها مع تكبد مزيد من الخسائر من السندات السيادية. وقالت الللجنة: نتيجة للسيناريو السلبي بعد صدمة الديون السيادية فإن سبعة بنوك ستشهد هبوط نسب كفاية رأس المال من المستوى الاول الى ما دون ستة في المئة.

أسبانيا تنتقد

وانضم ميجيل أنخيل فيرنانديز أوردونيز محافظ البنك المركزي الأسباني إلى المتقدين، وقال إن الاختبار قام على أساس سيناريوهات مستبعدة بدرجة كبيرة للتدهور الاقتصادي مشدداً على متانة القطاع المصرفي الأسباني في الظروف العادية والمنظورة.

وأشار إلى أن الاختبار أكد صلابة النظام المصرفي الأسباني. وأضاف أن أربعة بنوك ادخار أسبانية تحتاج إلى سيولة إضافية بقيمة 1.8 مليار يورو وهو الأمر الذي يبرر عملية إعادة الهيكلة والرسملة التي تقوم بها هذه البنوك.

ويأتي ذلك فيما أقرت المفوضية الأوروبية مد العمل ببرامج مساعدة البنوك المتعثرة في أسبانيا. وقالت المفوضية الأوروبية في بيان، إنها مددت موافقتها على برامج مساعدة البنوك حتى 31 ديسمبر المقبل، لأن إجراءات إعادة رسملة البنوك الأسبانية تفيد القطاع المصرفي ككل. وكان برنامج مساعدة البنوك في أسبانيا قد بدأ في يناير الماضي وينتهي بنهاية الشهر الماضي. ولكن المفوضية الأوروبية وافقت على إعادة تفعيله حتى نهاية العام.

نتائج الاختبار

وأظهرت الاختبارات أن سبعة بنوك أوروبية لا تمتلك القوة الكافية للتغلب على فترة ركود أخرى وستواجه نقصاً في رأس المال قدره 3.5 مليارات يورو، أي نحو 4.5 مليارات دولار. وفشلت خمسة بنوك اسبانية صغيرة في اجتياز الاختبارات ومن المرجح أن تؤدي اعادة رسملتها الى حث الخطى نحو اعادة هيكلة القطاع المصرفي المتعثر.

واعتبرت بعض البنوك في ألمانيا واليونان بنوكاً ضعيفة تحتاج الى اعادة هيكلة لكن لم يفشل سوى بنك ألماني واحد في اجتياز الاختبار هو بنك «هيبو ريال استيت» العقاري المملوك للدولة، وبنك يوناني واحد هو البنك الزراعي اليوناني «ايه.تي. اي بنك». وكان محللون قد توقعوا أن تفشل ما بين خمسة الى عشرة بنوك في اجتياز الاختبار. وكما كان متوقعاً لم تفشل أي بنوك كبيرة في الاختبار.

الموقف الألماني

ومن جانبه أعلن البنك المركزي الألماني «بوندسبنك» أن جميع البنوك الألمانية التي خضعت لاختبار تحمل الضغوط المالية وعددها 14 بنكاً أثبتت أنها مزدهرة ومرنة باستثناء «بنك هيبو ريال إستيت (إتش.آر.إي)» الذي أممته الحكومة العام الماضي لإنقاذه من الانهيار.

وذكر بيان المركزي الألماني أن متوسط الملاءة المالية للبنوك الخاضعة للاختبار بلغ في حالة السيناريو الأول وهو حدوث ركود اقتصادي 8.9% وفي حالة حدوث انهيار لسندات خزانة إحدى الدول الأوروبية 8.5%.

ويعتبر البنك ناجحاً في الاختبار إذا ظل معدل الملاءة الملاية لديه 6% فأكثر في حالة الأزمة الطاحنة. ورحب وزير المالية الألماني فولفجانج شيوبله بنتائج الاختبار. وفي الوقت نفسه حصل بنك إتش.آر.إي على درجة 4.7% بالنسبة للملاءة المالية في حالة أزمة سوق سندات الخزانة الحكومية وعلى 5.3% في حالة الركود الاقتصادي الحاد.

وكان «إتش.آر.إي» من أبرز المؤسسات المصرفية والمالية التي سقطت ضحية للأزمة المالية العالمية التي تفجرت في خريف 2008، حيث احتاج إلى عشرات المليارات من اليوروات من أموال دافعي الضرائب الألمان لتفادي الانهيار.

وأشار تقرير نشرته «فاينانشال تايمز» إلى أنه لم يتضح بعد حجم الأموال الجديدة التي يحتاج إليها البنك في ضوء خطط نقل أغلب أصوله المشكوك في تحصيلها إلى ما يسمى بنك الأصول المعدومة وهو كيان حكومي يشتري القروض المشكوك في تحصيلها من البنوك المتعثرة بهدف حماية هذه البنوك من المشكلات المالية.

وتشمل محفظة الأصول المشكوك في تحصيلها لدى البنك الألماني ما يعادل 210 مليارات يورو، أي 270 مليار دولار في صورة سندات وقروض عقارية وغيرها من الأصول المصرفية. وحصل البنك بالفعل على 87 مليار يورو من الدولة لإنقاذه ومن غير المتوقع عودة البنك إلى تحقيق أرباح قبل 2012 على الأقل.

الوكالات