رأى مديرون ورؤساء دوائر وشركات متنوعة الأنشطة بأن للأزمة المالية العالمية وجهاً آخر مختلف تماماً عن الوجه المظلم والقاسي الذي أطلت به على مختلف اقتصاديات ومجتمعات العالم. وقالوا بأن تلك الأزمة لم تأت محملة ب«المصائب فقط لكنها حملت في رحمها نحو 12 مكسباً مهماً ستكون حكراً على المحترفين».
ولفتوا إلى أن عناوين تلك المكاسب تتنوع بين «تمتع السوق بالمزيد من التشريعات المنظمة للسوق والحامية لحقوق الأطراف، والتصحيح السعري في القيمة الإيجارية وأسعار الأراضي وأسعار البيع في مناطق التملك الحر، وإقصاء المضاربين والمطورين العقاريين غير المحترفين وتراجع تكلفة التنفيذ ومواد البناء وأجور الأيدي العاملة.وتغير توجهات المستأجرين والمؤجرين والملاك والمشترين، فضلاً عن نضج التمويل العقاري لجهة التأكد من الملاءة المالية للمقرضين الأفراد والشركات بالإضافة إلى تراجع عدد المنازعات الإيجارية».وأشاروا إلى أن للأزمة « فضلاً كبيراً في نشر الوعي بأهمية استشعار وتوقع المخاطر حتى في ذروة الأداء الناجح، كما كانت الأزمة القوة الكابحة لسلوكيات بعض الشركات التي كانت ترى في توسعاتها غير المدروسة «سياسة محمودة» وظهر لاحقاً بأنها لا تمت للحرفية ولا للمهنية بصلة، وأسقطت أقنعة عن وجوه طالما تشدقت في وسائل الإعلام بنجاحاتها التي لم تتعد «التصريحات في مكاتبها الفارهة».
ورأى هؤلاء بأن الأزمة أظهرت أيضاً براعة في صياغة سياسات واجهت تداعيات الأزمة من دون تردد او خوف وتعاملت مع معطيات الواقع العالمي الجديد بحكمة وتأن ودراسة الأسباب التي أدت إلى غرق بعض الشركات في بحيرات الطفرة مابين أعوام 2004- 2009 من دون التحسب إلى أمواج تصحيح تفاوتت قسوتها على بعض الشركات كل بحسب حجم إنجراره لغرائزه وأهوائه وإهماله لمعطيات السوق ومحركاته والإلمام بفنونه.
الى التفاصيل...
فرصة التنظيم
قال سلطان بطي ين مجرن مدير عام دائرة أراضي وأملاك دبي بأن تداعيات الأزمة العالمية شملت دول المعمورة دون تمييز ولم تفرق بين من تسبب بحدوثها أو بمن تحمل قسراً نتائجها.
وأضاف «الحكمة لم تكن في التفرج على الأزمة وكيف تفتك باقتصاديات بعض الدول، لكن الحكمة كانت في كيفية التعامل معها والحمدلله الذي منّ علينا بقيادة رشيدة تفاعلت مع تلك التداعيات وتعاملت معها بكل ذكاء لتقطف الدولة وأبنائها ثمار النجاة من تداعيات تلك الأزمة.
وأوضح بن مجرن أن «اراضي دبي وجدت في الأزمة العالمية فرصة نوعية لضخ المزيد من جرعات التنظيم العقاري إلى السوق وبما يجعل هذا السوق في مقدمة اسواق العالم نضجاً وتنظيماً»، ففي أيام الطفرة كان الوقت ضيقاً جداً ولا يسمح إلا بالنزر اليسير من التنظيم على عكس الفترة المنصرمة، فقد شهد السوق جرعات تنظيم قوية تركز على زيادة جاذبية الاسثمار وحماية المستثمرين وقبل كل شيء نمو السوق وتحقيق المصلحة العليا.
وأشار بن مجرن إلى أن من بين المكاسب أيضاً تراجع عدد المنازعات العقارية، حيث تتولى الدائرة الفصل في المنازعات والتوفيق بين المتنازعين وقد تحقق لها عدد كبير من ملفات التصالح.
اختبار قوة
وقال الدكتور احمد سيف بالحصا رئيس جمعية المقاولين بأن الأزمة كانت بمثابة اختبار لشركات المقاولات وقد نجح أغلبها في اجتياز هذا «الإمتحان القسري».
وأضاف بأن الأزمة المالية العالمية، ومشاكلها تتعددت وتتفرعت من مشكلة رئيسة إلى مشاكل أخرى عانت منها تلك الشركات، لكن الحمد الله بفضل سياسة الدولة وقيادتها الحكيمة تمكن القطاع من تجاوز الأزمة مختبراً مطاولته على هذا الصعيد.
وأكد بالحصا أن «المؤشرات ترسم بما لا يقبل الشك صورة لطفرة إنشاءات جديدة تتميز عن سابقاتها بأنها منظمة وناضجة». وأوضح بالحصا أن «إطفاء المرحلة الثانية من الديون (المرحلة الأولى شملت إطفاء الديون التي تقل عن نصف مليون درهم) على شكل 40% نقداً لنحو 1000 مقاول تشكل نقطة تحول في السوق العقاري لاسيما بعد إعلان نخيل بأنها ستواصل 6 من مشاريعها قيد الإنشاء.
واشار إلى أن «المرحلة الثالثة من إطفاء الديون والمتمثلة بإصدار سندات دين بفائدة 10% سنوياً يتوقع إصدارها منتصف الشهر الجاري ستكون خاتمة لملف لن يتكرر في السوق بسبب حرفية ونضج الشركات التي تعاملت مع الأزمة العالمية وتداعياتها بتدابير جيدة».وتتجه شركة نخيل العقارية لإصدار سندات بقيمة 6 مليارات درهم عقب شروعها بسداد 4 مليارات درهم نقداً للدائنين.
تكلفة التنفيذ
أما خالد بن كلبان العضو المنتدب، وكبير المسؤولين التنفيذيين لمجموعة «دبي للاستثمار» فقد أكد امام عمومية الاتحاد العقارية بأن أسعار البناء تراجعت إلى نحو 50% متعبراً إياها من مكاسب الأزمة العالمية .
لكنه أوضح «أن السياسة التحفظية المدروسة وتوزيع المخاطر يمثل حائطاً فولاذياً وفر الحماية للأصول ورادعا قويا لتداعيات الأزمة المالية العالمية بعدم تعريضها للخسائر».
تراجع المنازعات
ومن مكاسب الأزمة التصحيح السعري الذي شمل ايجارات العقارات، مما تسبب في تراجع كبير في عدد المنازعات الإيجارية في الإمارة خلال عام 2009. وقد بلغت نسبة التراجع في عدد النزاعات بلغت 63% تقريباً مقارنة بعام 2008.
وأوضح سعيد محمد الكندي رئيس لجنة المنازعات الإيجارية في البلدية في تصريحات ل«البيان» بأن عدد القضايا التي نظرت فيها اللجنة وحسمتها خلال العام الماضي بلغت 3 آلاف نزاع بينما كانت اللجنة قد حسمت نزاعات تجاوز عددها ال8 آلاف نزاع عام 2008.
وتوقع الكندي أن يشهد العام الجاري تراجعاً أكبر لعدد تلك النزاعات، لكنه لم يحدد نسبة التراجع المتوقعة أو عدد النزاعات.
وأرجع الكندي أسباب تراجع عدد المنازعات إلى سببين بارزين «فالتدخل الحكومي على مدى الأعوام الأربعة الماضية ضبط إيقاع السقف الأعلى للزيادات السعرية في قيمة العقود الإيجارية ما خلق شعوراً بالطمأنينة لدى السكان وساهم في إضفاء حالة استقرار كانت مفقودة في سوق الإيجارات».
وكان المؤجرون خلال الأعوام التي سبقت التدخل الحكومي يفرضون على المستأجرين قيمة إيجارية جرى تحديدها تلبية لطمع وجشع بعض الملاك بعيداً عن معايير السوق وحركة العرض والطلب، وأدى ذلك إلى ظهور آلاف النزاعات بين المؤجرين والمستأجرين.
وأشار الكندي إلى أن «السبب الثاني في تراجع النزاعات يكمن في دخول عدد جديد من الوحدات السكنية والمكتبية خلال العام الماضي وزيادة المعروض في السوق».
ويقدر عدد الوحدات السكنية التي دخلت العامين الماضيين وتلك التي ستدخل العام الجاري بأكثر من 100 ألف وحدة طبقاً لبيانات رسمية من أراضي وأملاك دبي .وساهم دخول تلك الوحدات للسوق في ظهور بدائل كثيرة شجعت المستأجرين على التفاوض والحصول على أسعار منافسة عند تجديد عقودهم.
وشهد سوق الإيجارات بداية العام الجاري تحولاً يصفه المراقبون بالمهم، لاسيما فيما يتعلق بتعاملات المؤجرين الذين تراجعوا عن مطالبة المستأجرين بالقيمة الإيجارية على دفعتين أو ثلاث واستبدالها ب12 دفعة
هيكلة الشركات
كثيرون هم الذين يفهمون بأن من بين ابرز مكاسب الأزمة العالمية توجه بعض الشركات إلى إعادة الهيكلة وضبط ايقاعها المستقبلي باستثمار مواردها على نحو يمكنها من مواصلة النجاح والنمو.
وهذا ما حصل مع نخيل التي طوت صفحة الديون بإعلان رئيس مجلس إدارتها علي راشد أحمد لوتاه سداد 4 مليارات درهم للدائنين الذين وقعوا على عقود التسوية، ويمثل المبلغ 40% من ديون نحو ألف مقاول ومورد لديهم 4 آلاف عقد أبرموها مع الشركة قبل الإعلان عن إعادة الهيكلة.
وأرجع لوتاه نجاح نخيل في حسم ملف الديون إلى الثقة والدعم غير المسبوق الذي تحظى به الشركة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
مكاسب الأزمة بالنسبة لنخيل تعدتها إلى حصر مشاريعها وتحديد قصير الأمد منها وطويل الأمد، ولذلك بشر لوتاه قطاع الإنشاءات قرار نخيل المضي قدماً في إنجاز أغلب المراحل التي توقفت الأعمال فيها وتحديداً في 6 مشاريع عقارية هي «جميرا بارك وجميرا فلج ساوث وجميرا إيلاند والفرجان وبدره وجميرا هايتس». مؤكداً أن الشركة تضع اللمسات النهائية على اعادة تسعير تكلفة تنفيذ تلك المشروعات، وستشرع في البناء خلال الشهرين المقبلين.
ووصف مسؤولون في دوائر حكومية وشركات تطوير عقارية وإنشائية خطوة الشركة بأنها تمثل «صفحة جديدة في تاريخ الشركة وبشائر عودة ميمونة للسوق العقاري باستكمال 6 مشاريع ضخمة من أصل 13 مشروعاً أعلنت الشركة عن تطويرها في وقت سابق».
أسعار مواد البناء
وتقول شركات عاملة في قطاع الإنشاءات بأن سوق مواد البناء الرئيسية في الدولة يعيش حالياً سيناريو انخفاض سعري على خلفية الأزمة العالمية التي تسببت في تباطؤ العديد من المشاريع ومن ثم الطلب على تلك المواد.
ويعيش سوق مواد البناء سيناريو آخر مختلفا في الاتجاه والأسباب التي كانت تقف وراء سيناريوهات الارتفاعات السعرية التي تسببت في انهاك المستهلك والضغط على الاقتصاد الوطني حتى وقت قريب.
وقد كان مؤشر الارتفاع السعري الذي شهده سوق مواد البناء وبلغ ذروته في الربع الثالث من العام الماضي منيعاً وغير قابل للاختراق إلا من قبل عدد من تجار الحديد والالمنيوم والخشب ومصانع الاسمنت.
وتواجه الأخيرة ومنذ 6 سنوات انتقادات لاذعة وسلسلة من التهم التي تكيلها لها شركات المقاولات محملة إياها مسئولية كرة الثلج التي تدحرجت وكبر حجمها ولم تهدأ قبل أن تتسبب بإضرار كبيرة لقطاع العقارات وتقليص هوامش أرباح المقاولين.
ويرى المراقبون بأن السوق يشهد الآن إستقرار في الأسعار قد يستمر حتى بداية 2011. وطبقاً لإبراهيم يوسف الرحماني الذي يدير واحدة من ابرز شركات توريد مواد البناء فإن الوضع الآن «مختلف تماماً عما كان عليه في سبتمبر 2008» وقال بأن: أسعار مواد البناء وصلت إلى «القاع» حسب تعبيره.
لكنه أضاف بأن: التحولات السعرية الحالية تصب في مصلحة المطورين، ما سينعكس إيجاباً على أسعار العقارات والإيجارات إلى جانب ما تمثله من فرصة ذهبية للمقاولين الذين يستمر البعض منهم في تنفيذ المشاريع متعددة الاستخدامات وأبرزها حالياً مشاريع بنية تحتية تصر على تنفيذ أغلبها حكومة دبي بمليارات الدراهم رغم الأزمة إيماناً منها بأن «الأسوأ» من الأزمة العالمية بات وراء ظهرها.
اسعار العقارات والايجارات
تقول إلين جونز، الرئيس التنفيذي لشركة أستيكو لإدارة العقارات، بأن تداعيات الأزمة العالمية كانت واضحة على أسعار العقارات (بضمنها الاراضي) فقد شهدت الاسعار تراجعاً وتصحيحاً سعرياً قوياً خاصة في مناطق التملك الحر لكنها قالت بأن ليس كل الأسعار تراجعت فنحن نقصد اسعار العقارات المباعة على الخارطة التي تأثرت كثيراً لكن تبقى كفة العقارات المكتملة راجحة على غيرها.
تنافسية الأسعار
تمر السوق في مرحلة قد يختلف التسعير فيها من وحدة إلى أخرى في أي من المشاريع العقارية. لقد لاحظنا استعداد بعض العملاء الأجانب الذين اشتروا عقارات على نخلة جميرا للبيع بسعر أقل بكثير للقدم المربع الواحد، حيث ان أسعار الصرف أضحت أكثر ملائمة بالنسبة لهم وبدون تكبدهم أي خصومات».
في غضون ذلك، تحافظ أسعار بيع الفلل في الإمارة على ثباتها بالمقارنة مع الربع الأول في جميع المناطق باستثناء مشروعي السهول والينابيع، حيث تنخفض الأسعار بنسبة 5% و6% على التوالي.
يعود الانخفاض في هذين المشروعين بشكل أساسي إلى توفر عدد كبير من الوحدات المتاحة في المنطقة وإلى أعمارها وإلى أن المالكين الذين اشتروا في البداية بأسعار منخفضة أصبحوا في موقف يمكنهم من تخفيض السعر المطلوب من دون خسارة.
وتبقى الفلل على جزيرة النخلة الأغلى في الإمارة في سعر يبلغ 1800 درهم للقدم المربع الواحد، في حين تقابلها أسعار الفلل في «ذا غرين كميونيتي» في سعر بيع يبلغ 700 درهم للقدم المربع الواحد.
معايير نضج سوق التمويل
ويرى ديفيد انجلزفيلد، المدير الإقليمي لستاندرد تشارترد الخاص، الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بأن سوق التمويل العقارية اصبح أكثر نضجاً خلافاً لما يراه البعض بأنه بات أكثر تشدداً.
والدليل على ذلك ؟ كما يقول- إعلان ستاندرد تشارترد عن خدمة جديدة للرهون العقارية في الدولة بعد أن أبرز البحث المستند إلى العملاء أن العملاء من ذوي مستويات الدخل العالية لا يستطيعون الوصول إلى عروض للرهون العقارية تلبي احتياجاتهم.
وتقدم الرهون العقارية الجديدة مبلغ قرض يصل إلى 5 ملايين دولار، وهو أعلى قرض في السوق، ومعدلات فوائد تنافسية. ويستهدف هذا النظام للرهون العقارية شريحة الأفراد ذوي مستويات الدخل العالية، ويتوفر للعقارات الجديدة أو الحالية، بشرط أن يكون قد تم بناؤها من قِبل أحد المتعهدين المسجلين لدى البنك.
واضاف ديفيد انجلزفيلد بأنه تم تسهيل إجراءات عملية الرهون العقارية نظرا لأن البنك قد وضع معيارين، لأول مرة في سوق الإمارات العربية المتحدة، لتقييم الدخل تم إعدادهما لهذه الشريحة المميزة - اختبارات الأصول السائلة والإقراض المدعوم بالأصول.
وتم تصميم اختبارات الأصول السائلة للعميل الذي بمقدوره إثبات ملكية أصول سائلة تعادل أو تزيد على 24 شهرًا من قسطه المقترح بدلاً من تقييم الدخل الرسمي، بينما يستند الإقراض المدعوم بالأصول إلى إعلان العميل الذاتي لدخله، وأصوله، وديونه بدلاً من تقييم الدخل الرسمي.
وقال «بينما نتابع الاستثمار لتحقيق النمو في المستقبل، ونواصل رحلتنا لنصبح مؤسسة ترتكز بشكل أكبر على العملاء، طرحنا هذا المنتج بعد أن أظهر البحث الذي أجريناه على العملاء عودة الثقة إلى السوق.
وأن هناك عددا من العملاء من ذوي مستويات الدخل العالية طلبوا رهونا عقارية تزيد على ما هو معروض في السوق. وعلى الرغم من أن عام 2009 كان عاما قاسيا، إلا أننا نشهد بوادر الانتعاش وسنواصل هذا العام الاستثمار في فرعنا من أجل دفع أعمال القروض التي نقدمها».
المطورون العقاريون
قال دانيل شون، نائب الرئيس لشركة «شون العقارية» بأن الأزمة العالمية كانت أفضل اختبار للمطورين العقاريين ولثقة العملاء بهم. واضاف بأن شركته مرت بظروق قاسية عقب الأزمة لكنها تمكنت تجاوزها والفضل في ذلك إلى أمرين الاول السياسة التي اتبعتها الشركة في الالتزام الكامل بمشروعها والثاني دعم المستثمرين في المشروع والمقاولين الذين ينفذونه.
واضاف شون «لقد عادت رافعات البناء والعمال لمواصلة إنجاز مراحل مشروع دبي لاغون بعد أن طاله التأخير بسبب إعادة تصميمه من جديد لتلبية متطلبات هيئة الطرق والمواصلات. ودفعت شركة شون العقارية مطورة المشروع ببراءتها من التأخير وبأن «إعادة تصميم أكثر من 5 ملايين قدم مربعة الحصول على الموافقات يستغرقان وقتاً».
لكن المستثمرين شكوها لوسائل الإعلام. ولم تتمكن الشركة من إقناع المستثمرين الغاضبين بأسباب التأخير حتى تدخلت مؤسسة التنظيم العقاري الذراع التنظيمي لدائرة أراضي وأملاك دبي لتجمع الأطراف كلها إلى طاولة التفاهم والمصالحة والعمل معاً لتذليل العقبات.
ووفرت «ريرا» مظلة لحماية حقوق كل الأطراف، لتفتح الباب واسعاً أمام عودة رافعات البناء إلى العمل مجدداً في أحد أبرز المشاريع العقارية في مشروع مجمع دبي للاستثمار على نحو خاص ودبي بوجه عام.
«البيان الإقتصادي» زار موقع المشروع ولاحظ عمال شركات بالحصا وكومودور وبن سبت، يتسابقون لإنجاز أربع مناطق بينها ما سينجز خلال 3 أشهر ومنها ما سينجز بداية 2012.
واستمع «البيان الاقتصادي» إلى مطوري المشروع ومقاوليه وممثلين عن المستثمرين الذين بدو هذه المرة أكثر رضا عن المطور، لاسيما بعد ن قام بإعادة جدولة دفعات المستثمرين وخفض أسعار العقارات بنسبة 15% مع توفير فرص لنقل عقاراتهم في المناطق غير المكتملة إلى المباني التي توشك على الإنجاز.
توجهات المستأجرين والمشترين
تقول جسي داونز مديرة الأبحاث والخدمات الاستشارية في «لاندمارك الاستشارية»، أن سلوك المستأجرين والمؤجرين والمشترين والملاك قد شهد تحولات كبيرة لصالح فئة المستأجر والمشتري.
وقالت بأن أسعار الاستئجار في دبي قد واصلت تراجعها في أنحاء الإمارة بصرف النظر عن جودة العقار أو موقعه، وشمل هذا التراجع الشقق السكنية والوحدات التجارية على حدّ سواء.
وفي حين أنَّ الوحدات العقارية الواقعة في مبان متدنية الجودة وفي مواقع أقل فخامة هي التي تشهد التراجعَ الأكبر في أسعار الاستئجار، فإنه من اللافت أيضاً استئنافُ تراجع أسعار الاستئجار للوحدات العقارية ذات المعايير الرفيعة الواقعة في مناطق فخمة.
وفي المقام الأول، مردُّ مثل هذا التراجع إلى زيادة المعروض خلال الفترة الماضية، ومن المتوقع أن يسود هذا الوضع مع توقُّع الانتهاء من نحو 000 .100 وحدة عقارية جديدة وتسليمها لأصحابها خلال العامين المقبلين.
وقالت داونز: «المستأجرون يبحثون دوماً عن قيمة إضافية لكلِّ درهم يدفعونه شهرياً، ويمكنهم في الظروف الراهنة أن يستفيدوا من البدائل المتاحة للتفاوض مع المالكين واقتناص أفضل العروض المُجزية المتاحة.
وقد كان لذلك أكبر الأثر في توسيع الفارق بين سعر العرض وسعر الطلب، كما يظهر ذلك أن المالكين العقاريين قد أخذوا يتنازلون عند التفاوض مع المستأجرين المحتملين الذين باتوا ينتقون الوحدات العقارية بحثاً عن أفضل قيمة ممكنة.
والأهم من ذلك، أننا بتنا نشهد مثل هذا التوجُّه في الوحدات العقارية الفخمة الواقعة في مناطق راقية بإمارة دبي، حيث ظلت التقلبات التي شهدتها هذه الفئة من الوحدات العقارية محدودة نسبياً في أواخر عام 2009 والرُّبع الأول 2010 بسبب التوجه نحو التنقل من منطقة إلى أخرى».
تحقيق ـ مشرق علي حيدر

