استبعد بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي أن تتمكن الولايات المتحدة من خفض الدين العام لها على الفور، مشيرا إلى أنه من المهم أن تخفض الولايات المتحدة عجز ميزانيتها بالفعل لكن ليس على الفور.

وقال برنانكي إن خفض معدل البطالة في الولايات المتحدة من مستواه الراهن 5, 9% هو المشكلة الأكثر أهمية التي يجب التركيز عليها الآن في الوقت الذي يكافح فيه الاقتصاد الأميركي من أجل التعافي من أعنف موجة ركود يتعرض لها منذ الحرب العالمية الثانية.

وأضاف برنانكي في كلمة أمام لجنة الشؤون المالية في مجلس النواب أنه لا يرى حتى جدوى اقتصادية حقيقية لمحاولة كبح جماح العجز الحالي. وقال المصرفي الأول أميركا: على المديين المتوسط والطويل يجب القيام بأي شيء ممكن لكي تقنع الولايات المتحدة الشعب والشركات والأسواق أننا جادون في السيطرة على الدين العام. واعتقد أن هذا سيكون إيجابيا.

وفي الوقت نفسه قال برنانكي إن أزمة الديون في أوروبا أصبح لها أيضا تأثير سلبي على ثقة الأسواق على جانبي المحيط الأطلسي ولكن هذا التأثير مؤقت.

إنعاش الاقتصاد

ويعد برنانكي صوتا مؤثرا في الجدل الدائر حاليا بين أعضاء الكونجرس الأميركي بشأن سبل إنعاش الاقتصاد الأميركي، حيث يميل الرئيس الأميركي باراك أوباما والحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه إلى تقديم أموال إضافية لإجراءات تحفيز الاقتصاد وخفض البطالة في حين يرى المحافظون المعارضون أنه يجب السيطرة على العجز على الفور.

وكان بن برنانكي قد ذكر في شهادته أمام لجنة الشؤون المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ أن الاقتصاد الأميركي يواصل النمو بوتيرة ضعيفة في الوقت الذي تتعافى فيه سوق العمل ببطء مع استمرار ضعف سوق العقارات. وقال إن هناك تعافيا بطيئا لسوق العمل وهو ما ينعكس على سوق العقارات الضعيفة.

الإنفاق الاستهلاكي

وأشار برنانكي خلال عرضه للتقييم نصف السنوي للاقتصاد الأميركي إلى أن الإنفاق الاستهلاكي الحقيقي في الولايات المتحدة زاد بمعدل سنوي قدره 5, 2% خلال النصف الأول من العام الحالي بفضل التوسع في شراء السلع المعمرة.

وأضاف: رغم ذلك مازالت سوق العقارات ضعيفة مع استمرار تأثير الوحدات السكنية الخالية أو المعروضة للبيع بعد فشل أصحابها في سداد أقساطها على أسعار المنازل ونشاط التشييد. وسجل أحد المؤشرات الرئيسية لقياس أداء الاقتصاد الأميركي تراجعا خلال يونيو الماضي للمرة الثانية خلال 3 شهور، الأمر الذي يشير إلى تباطؤ تعافي الاقتصاد في المستقبل القريب.

وذكر معهد كونفرانس بورد المستقل للدراسات الاقتصاديلة ومقره نيويورك أن مؤشره الرئيسي انخفض بنسبة 2, 0% خلال يونيو الماضي بعد ارتفاعه بنسبة 5, 0% الشهر السابق وانخفاضه بنسبة 1, 0% في أبريل الماضي. وكان المؤشر قد سجل قفزات حادة خلال الشهور القليلة الأولى من العام الحالي ليكسب 6, 2% منذ ديسمبر الماضي في الوقت الذي خرج فيه الاقتصاد الأميركي من دائرة الركود الحاد.

ضغوط كبيرة

ويتعرض برنانكي لضغوط متزايدة للحفاظ على الانتعاش بسبب عدم وجود رغبة في الكونغرس لتقديم حزمة حوافز كبرى جديدة. وجاءت تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي فيما شكا النائب الجمهوري البارز سبنسر باكوس وأعضاء آخرون من الحزب الجمهوري بشأن فعالية حزمة التحفيز الاقتصادي بقيمة 862 مليار دولار التي وضعها الرئيس باراك أوباما.

وقد أدى هذا إلى زيادة الإنفاق الحكومي وخفض الضرائب في الوقت الذي يشعر فيه معظم الجمهوريين وبعض الديمقراطيين بالقلق من العجز الحكومي المتنامي.

قانون جديد

ووقع الرئيس اوباما أول من أمس الخميس قانونا جديدا يهدف الى تقليص عجز الولايات المتحدة من خلال توفير 50 مليار دولار في عمل ادارة الدولة حتى العام 2012. وهاجم اوباما المصاريف غير الاساسية والاخطاء البيروقراطية التي كما قال تؤدي الى هدر مال المكلف. وطالب الحكومة بأن تحذو حذو العمال الأميركيين الذين يتقشفون ليكونوا ضمن ميزانيتهم.

وقال قبل توقيع القانون في البيت الابيض: مع الاستمرار بالمصاريف وكأن العجز ليس له اية اهمية، سوف ننتهي ربما بتكبيل اطفالنا واحفادنا بديون لن يكونوا قادرين ابدا على تسديدها.

واضاف: أضع فريقي امام تحدي تقليص حتى 50 مليار دولار حتى العام 2012 من المصاريف غير الاساسية وهذا الهدف ممكن تحقيقه. وتعهدت الحكومة الأميركية العام الماضي بتوفير 110 مليارات دولار من المصاريف غير الاساسية وهو رقم قياسي برأي البيت الابيض.

الوكالات