يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: «يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد» أي: أنتم الفقراء فقراً كاملاً إلى فضله ورفده وهو الغني غنى كاملاً عنكم لا تنفعه طاعتكم ولا تضره معصيتكم فهو الواجد لكل أوصاف الكمال والتنزيه الماجد الذي له المجد كله في الملك كله واهب المجد لمن شاء ومتى شاء وكيف شاء.
واسم الله الواجد يحمل من المعاني ما يحمله الغني والواسع والعليم والقادر والمجيد فالواجد: هو الغني الذي لا يفوته مراد ولا يستعصي عليه مطلوب ولا يعزب عن علمه شيء.
فالواجد اسم فاعل مشتق من وجد والوجود هو العلم والوجد ؟ بضم الواو هو الوسع والطاقة كما في قوله تعالى: (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم).
يقول الإمام الغزالي في تعريف الواجد: هو الذي لا يعوزه شيء مما لا بد له منه وكل ما لا بد له في صفات الإلهية وكمالها فهو موجود لله تعالى فهو بهذا الاعتبار واجد وهو الواجد المطلق ومن عداه إن كان واجداً بشيء من صفات الكمال وأسبابه فهو فاقد لأشياء فلا يكون واجداً إلا بالإضافة.
والفرق بين الواجد والعليم أن العليم يتميز بالإحاطة التامة بجميع المعلومات والواجد يتميز بالتمكين التام من التنفيذ والإنجاز مع نفي العجز.
والواجد يدل على الغنى التام والاتساع في الفضل بلا حد ولا أمد. والفرق بين الواجد والواسع أن الواسع يدل على الرحمة الشاملة والغنى الكامل والفضل العظيم والواجد يدل على ذلك مع إشعار بالشرف والكرم فإنه يقال الكريم واجد أي كرمه حاضر وخيره دائم.
ولهذا يفسر الواجد بأنه الموجود الذي لا يحده زمان ولا مكان فهو الذي كان قبل الزمان والمكان وقبل كل شيء كان كان ولا شيء معه فأراد أن يعبد فخلق الخلق وعرفهم بنفسه فعرفوه فعبدوه طوعاً وكرهاً وشهدوا له بالوحدانية بلسان الحال والمقال.
وأما الماجد فهو الذي له المجد كله والمجد: هو الغنى والعز والشرف والكرم والحمد والثناء التام.
والماجد: هو واهب المجد والعزة يدل عليه قوله تعالى: (من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً). فالواجد توكيد للماجد أي الغني المغني وهو كذلك حقاً إلا أن بين الاسمين تغايراً في المعنى فالغني هو الذي لا يفتقر لأحد والمغني هو الذي يغني من يشاء من عباده فهو الغني عنهم وهم الفقراء إليه فإن كان لأحد من الناس عز فهو قبس من عزه وإن كان لأحد مجد فذاك قبس من مجده. والماجد المجيد: بمعنى واحد وإن كان المجيد أبلغ من الماجد لأنه ليس في صفات الله صفة أبلغ من صفة فكل أوصافه كمالية متساوية في الكمال والتنزيه ولكن كل وصف في محله مستعذب. فالواجد جل شأنه قريب مجيب رحيم ودود فادعوه مخلصين له الدين بأسمائه الحسنى وأنتم موقنون بالإجابة فإن من سأله أعطاه ومن توكل عليه كفاه ومن اعتصم به هداه إلى صراط مستقيم فهو الواجد الذي لا تنفض خزائنه ولا تنتهي نعمه ولا تضيق رحمته بالمحسنين. وهو الماجد الذي ينتهي إليه المجد كله وينسب لجلاله الحمد كله تعطرت أنفاس الكون بنسائم فضله واستنار الملك كله بنور جلاله وجماله وقام كل شيء بميزان عدله.
يقول تعالى: (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير). فكل شيء عنده بمقدار فهو جل شأنه يعلم ما ينفع عباده وما يضرهم في دينهم ودنياهم فيستجيب لهم بالقدر الذي يصلح من شأنهم ولا يفسد عليهم جو الحياة ومسالكها وهو أرحم بهم من أنفسهم على أنفسهم.
والإنسان أحياناً يدعو على نفسه بالشر وهو يظن كل الظن أنه يدعو لها بالخير وتدفعه العجلة إلى طلب الشيء في أقرب وقت على وجه السرعة ولو علم ما في الغيب لاختار لنفسه ما اختاره الله له وأقامه عليه.
رجاء علي