بدا المسؤولون الاوروبيون مختلفين أمس بشأن ما اذا كان ينبغي نشر نتائج اختبارات التحمل للبنوك قبل موعدها المزمع وكشف تعرض البنوك للديون السيادية، وذلك في نزاع في اللحظات الاخيرة بشأن كيفية استعادة الثقة في القطاع المالي.
ويأتي التشوش حول التوقيت ليضيف الى أسابيع من الغموض والشائعات بشأن الاختبارات التي ينظر اليها على أنها ضرورية لاظهار كيف ستتعامل البنوك مع تباطؤ اقتصادي آخر وخسائر مرتبطة بسندات حكومية بعدما أثارت أزمة اليونان مخاوف من أزمة بمنطقة اليورو.
جدلية الموعد
وقال أربعة اشخاص مشاركين في المناقشات ان جهات رقابية فرنسية والمانية بين المطالبين بتقديم موعد نشر نتائج الاختبارات التي أجريت على 91 بنكا بهدف اعطاء الاسواق الاوروبية فرصة للقيام برد فعل بدلا من ترك الحكم الاول للاسواق الأميركية. لكن السلطات التنظيمية البريطانية قالت انها ما زالت تتوقع نشر النتائج بعد الساعة 1600 بتوقيت جرينتش اليوم الجمعة تمشيا مع الجدول الزمني الاصلي. وقال بنك اسبانيا المركزي انه سينشر نتائجه الساعة 1630 بتوقيت جرينتش كما هو مزمع أيضا. وقال مصدر مطلع: سيكون من المعقول تقديم الموعد الى الصباح.
بيانات تفصيلية
ويناقش المسؤولون الأوروبيون ما اذا كانوا سيقنعون البنوك بتقديم بيانات تفصيلية بشأن ما بحوزتها من سندات حكومية وهو ما سيكون استعراضا للشفافية التي طالب بها المستثمرون وصندوق النقد الدولي.
وأظهرت وثيقة للجنة المراقبين المصرفيين الاوروبيين التي ترأس اختبارات التحمل مكانا مخصصا لنشر الملكيات من السندات الحكومية لكنها لم تحسم ما اذا كان النشر الزاميا.
وطلب من البنوك الخاضعة للاختبارات وعددها 91 تقدير ما اذا كان المستوى الاول لرأس المال سيبقى فوق ستة في المئة في ظل تصورين يفترض أولهما حدوث انكماش مزدوج ويضيف الثاني الى ذلك خسائر فادحة مرتبطة بالسندات الحكومية.
وقال مسؤولون ومصرفيون من عدة دول بينها ألمانيا وفرنسا واليونان وبلجيكا انه من المتوقع أن تجتاز بنوكها تلك الاختبارات فيما يثير مخاوف من أن التقييم متساهل بدرجة لن تجعله يطمئن الاسواق.
وشدد صندوق النقد الدولي على أن أزمة الديون الحكومية التي ضربت منطقة اليورو يجب أن تكون جرس تنبيه للحكومات الأوروبية من أجل الانتباه بصورة أكبر إلى أوضاع ميزانيات دولها.
ودعا الصندوق الذي اشترك مع الاتحاد الأوروبي في تقديم شبكة امان مالي لدول الاتحاد الأوروبي بقيمة 750 مليار دولار لمساعدة أي دولة أوروبية في مواجهة الصعوبات المالية إلى إصلاحات هيكلية يمكن أن تستعيد ثقة الأسواق في منطقة اليورو التي تضم 16 دولة بصورة مستدامة.
وأشاد الصندوق بالتحرك السريع للقادة الأوروبيين في التعامل مع الأزمة من خلال تنفيذ حزمة إنقاذ كبيرة والتي ساعدت في استعادة ثقة المستثمرين مضيفا أن المشكلات الكامنة المتعلقة بطريقة مراقبة أوروبا لاقتصاداتها لم تحل بعد.
وبدأت أزمة الديون الأوروبية أواخر العام الماضي في اليونان عندما أعلنت الحكومة المنتخبة حديثا في ذلك الوقت أن عجز الميزانية اليونانية يزيد عن 12% وليس أقل من 5% كما كانت تقول حكومة المحافظين السابقة.
وسرعان ما اشتعلت المخاوف من احتمال انتقال الأزمة إلى دول أخرى تعاني عجزا مرتفعا في ميزانيتها أيضا مثل أسبانيا والبرتغال وأيرلندا. ويأتي ذلك بينما تقدمت حكومتا فرنسا وألمانيا بخطط لإيجاد نظام صارم لمعاقبة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في حالة انتهاك القواعد المحددة للحد الأقصى المسموح به لعجز الميزانية في هذه الدول.
وكان تضخم الدين العام لليونان وأسبانيا وأيرلندا والبرتغال الأعضاء في منطقة اليورو قد أثار موجة من المضاربات على العملة الأوروبية الموحدة خلال الربيع الماضي، مما أجبر دول المنطقة التي يبلغ عددها 16 دولة على القيام بإجراءات تقشف صارمة للسيطرة على عجز الميزانية.
رغبة مشتركة
واعربت فرنسا والمانيا عن رغبتهما في تسريع الاجراءات لمواجهة العجز المفرط في موازنات دول الاتحاد الاوروبي وخصوصا فرض عقوبات ذي طابع مالي.
وأوضحت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد التي كانت تتحدث الى جانب نظيرها الالماني فولفغانغ شويبل في ختام لقاء ثنائي: لقد بحثنا خصوصا في آليات تعزيز الحكومة الاقتصادية الاوروبية، والمهم اكثر بالنسبة الينا نحن الاثنين هو التزام الدول باحترام ما ورد في معاهدة الاستقرار والنمو.
وتنص معاهدة الاستقرار الاوروبية على تحديد نسبة العجز العام لكل دولة عضو ب3% من اجمالي ناتجها الداخلي وهي عتبة تجاوزتها غالبية دول الاتحاد الاوروبي.
واضافت الوزيرة الفرنسية ان المباحثات التي جاءت في اعقاب مشاركة شويبل في مجلس الوزراء الفرنسي وهي سابقة في التاريخ تناولت ايضا امكانية فرض عقوبات ذات طابع مالي وخصوصا على شكل ايداع تقوم به دولة عضو تواجه مديونية.
ورأت ان فرنسا والمانيا تعتبران الاستقرار المالي وتعزيز معاهدة الاستقرار بمثابة اولوية ولا سيما مع عقوبات مالية وقابلة للتطبيق. وفي ختام اجتماع مجلس الوزراء وقعت باريس وبرلين على رسالة مشتركة تتضمن لائحة باقتراحاتهما لتحسين الادارة الاقتصادية الاوروبية وموجهة الى رئيس الاتحاد الاوروبي هيرمان فان رامبوي كما اوضح الوزيران
. الوكالات
