مع التزايد الكبير في عمليات الاحتيال عبر أجهزة الصراف الآلي، تم وضع تلك الأجهزة تحت رقابة مشددة في الآونة الأخيرة. وفي هذه العمليات يقوم لصوص محترفون بسرقة الرقم السري الخاص ببطاقتك البنكية ورقم حسابك في البنك باستخدام أجهزة رصد عن بعد، ليستولوا بعد ذلك على ما لديك من رصيد.
ويقوم بهذه العمليات الإجرامية عصابات جريمة متخصصة من دول المعسكر الأوروبي الشرقي تستخدم التكنولوجيا المتقدمة، مما حول عمليات النصب بواسطة الصراف الآلي إلى فن تكنولوجي يصعب اكتشافه.
وعندما يقول الخبراء إن حجم السرقات من خلال أجهزة الصراف الآلي وصل إلى نحو مليار دولار فإن هذا يمثل أخباراً سيئة للعملاء بالطبع. وقد أبلغ واحد من كل خمسة أشخاص عن تعرضهم لعمليات احتيال بنكي عن طريق الصراف الآلي في العام 2009، حيث تمت سرقة الرقم السري الخاص ببطاقتهم الائتمانية أو البنكية.
ويرى الخبراء إن هذه العمليات ستواصل التزايد خلال العام الجاري. ويقول الخبراء إن بطاقات الصراف الآلي عمرها الآن 40 عاماً. والناس لا تعرف مدى العبث الذي تتعرض له.
ويشيرون إلى أن طرق الاحتيال بواسطتها ليست أمراً جديداً وأن عمرها الآن نحو عشر سنوات. لكن ما تغير فقط هو أن التكنولوجيا التي يستخدمها الأشرار قد تقدمت، وهي تتطور عاماً بعد عام، وعلى العملاء الاحتراس عند استخدام بطاقاتهم.
وقد تطورت التكنولوجيا لدرجة أن أجهزة التلصص تلك لا يمكن تمييزها ولا تبدو خارجة عن المألوف. في العادة يقوم لصوص الصراف الآلي باستخدام جهازين لالتقاط الرقم السري والمعلومات السرية الخاصة ببطاقتك. ويتم وضع أحد الجهازين بالقرب من المكان الذي يتم فيه تمرير البطاقات حيث يقوم بقراءة كل المعلومات الموجودة عليها وحفظها.
وتقوم كاميرا خفية بالتقاط الرقم السري. ويمكنك أن تتحكم في تلك الكاميرا من خلال جهاز كمبيوتر محمول مثلًا وأنت جالس في سيارتك. ويقوم اللصوص بتنزيل معلومات بطاقتك على بطاقة فارغة ليقوموا بعد ذلك بالدخول إلى حسابك، والتصرف به كيفما شاؤوا. والأغرب من ذلك أن تلك الأجهزة تتوافر على الإنترنت مقابل 300 دولار فقط.
ويقول المتحدث باسم الشرطة السرية الأميركية ماكس ميلين إن على العملاء والمستهلكين أن يحترسوا ويتحلوا بالحذر على الدوام. ويضيف: «نقوم بإعلام الناس بعد كل حادثة من هذا النوع.
وعليهم عدم الاطمئنان إلى إجراءات الأمن والسلامة في البنوك. الاحتيال يمكن أن يحدث في أي بنك في أي مكان في البلاد». و«اللصوص يقومون أحياناً بإرسال بيانات وهمية للحصول على معلومات عن عملاء البنوك».
ويقول الخبراء إن البنوك تتسم بالبطء في استخدام الإجراءات اللازمة للتصدي لعمليات الاحتيال. ومن بين 25 بنكاً تم فحص إجراءاتها الأمنية، وجد أن أربعة منها فقط هي التي تطبق المعايير الأمنية الحديثة.
ويضيف الخبراء أن مستخدمي البطاقات البنكية هم الأكثر عرضة للاحتيال. وفي حال أبلغ شخص عن تعرضه للاحتيال في غضون ال24 ساعة الأولى فإنه لا يتحمل سوى 50 دولاراً من المبلغ الذي تمت سرقته، أما إذا أبلغ عن الحادث بعد ذلك في غضون 60 يوماً، فسيتحمل 500 دولار من أي مبلغ تمت سرقته.
ويقدم الخبراء أربعة نصائح لحماية المستهلك من الاحتيال عند استخدام أجهزة الصراف الآلي. أولها: أن تقوم بوضع يدك الأخرى فوق لوحة الأرقام وأنت تدخل رقمك السري لأنه من الممكن أن تكون هناك كاميرا خفية معلقة فوق رأسك.
وثانياً: لا تستخدم أجهزة الصرف في الأماكن المعتمة، أو في الليل، ويفضل أيضاً عدم استخدام الأجهزة التي توضع في المحال التجارية كمراكز التسوق والبقالات والمطاعم وحتى المطارات، وحاول أيضاً تقليل عدد مرات استخدامك لتلك الأجهزة.
وثالثاً: عليك الكشف باستمرار على رصيدك في البنك. أما النصيحة الرابعة فهي أن عليك تفحص جهاز الصراف الآلي قبل استخدامه بحثاً عن كاميرا خفية يمكن أن تكون معلقة هنا أو هناك.وللتخلص من عمليات الاحتيال يمكن للبنوك استخدام أجهزة صراف آلي حديثة، تعمل ببصمة الإبهام أو العين.
عصام بيومي
