أعلنت شركة النفط البريطانية بريتش بتروليوم بي بي في بيان أصدرته أمس أنها ابرمت عدة اتفاقات لبيع بعض أصولها في الولايات المتحدة وكندا ومصر إلى شركة النفط والغاز الأميركية أباتشي في اطار صفقات تبلغ قيمتها 7 مليارات دولار.

وقال البيان إن بي بي ستبيع أيضاً معظم موجوداتها في فيتنام وباكستان، والتي تُقدر قيمتها بنحو 7 .1 مليار دولار، في اطار التدابير التي اتخذتها لتغطية تكاليف كارثة التسرب النفطي في خليج المكسيك.

واضاف البيان أن شركة أباتشي ستدفع وديعة نقدية مقدارها 5 مليارات دولار إلى بي بي في الثلاثين من يوليو الحالي من بينها 25 .3 مليارات دولار عن أصولها في كندا و5 .1 مليار دولار عن أصولها في الولايات المتحدة و250 مليون دولار عن أصولها في مصر.

وقال رئيس المجموعة كارل هنريك سفانبيرغ إن مجلس الادارة نظر على مدى الشهرين الماضيين في خيارات توليد السيولة النقدية اللازمة للوفاء بالالتزامات التي من المحتمل أن تنشأ من تسرب النفط في خليج المكسيك.

واضاف: لدى بي بي قاعدة قوية للغاية من الأصول المتنوعة جغرافياً. ويرى مجلس الادارة أن هناك فرصاً حقيقية لتصفية الأصول التي هي أكثر قيمة من الناحية الاستراتيجية لأطراف أخرى مما هي عليه ل«بي بي».

صفقة ضخمة

وأوضحت شركة اباتشي في بيان أن عملية البيع تتعلق بجميع نشاطات إنتاج النفط والغاز والأراضي والبنى التحتية لشركة بي بي في غرب تكساس ونيو مكسيكو جنوب الولايات المتحدة وصحراء غرب مصر. وأضافت أن بي بي باعت في كندا عملياتها لاستخراج وإنتاج الغاز الطبيعي في غرب البرتا وكولمبيا البريطانية.

ومثلت هذه الأسهم في النصف الأول من العام الجاري إنتاجا إجماليا يقدر ب28 ألف برميل يوميا من المحروقات المسالة وأكثر من تسعة ملايين متر مكعب من الغاز. وكانت بي بي قررت بيع بعض عملياتها غير الأساسية في باكستان وفيتنام في إطار جهودها لجمع عشرة مليارات دولار لتمويل صندوق تعويضات ضحايا البقعة النفطية في خليج المكسيك.

وقال متحدث باسم بي بي إن الشركة ستبيع أنشطة التنقيب والإنتاج في باكستان وخصوصا في مجال إنتاج الغاز الطبيعي رافضا تحديد سعر البيع المتوقع مشيرا إلى أن المجموعة أنتجت العام الماضي فقط 89 .4 ملايين متر مكعب من الغاز في باكستان أي حوالي اثنين في المائة من إجمالي إنتاجها.

وأضاف أن المجموعة ستبيع حقلين للغاز وأنبوب غاز ومحطة لتوليد الكهرباء في فيتنام فيما أعلنت الشركة البريطانية أنها دفعت 95 .3 مليارات دولار حتى الآن كمصاريف مختلفة بما في ذلك التعويضات التي دفعتها. وأشار إلى أنه من المفترض أن تحصل بي بي على خمسة مليارات دولار نقدا في الثلاثين من يوليو الجاري في إطار الاتفاق.

استقالة الرئيس

ومن جانبه قال طوني هيوارد الرئيس التنفيذي لمجموعة بي بي النفطية: حصلنا على سعر ممتاز لعدد من الأصول تساوي أكثر لشركات نفطية أخرى، وهذه خطوة أولى جيدة تؤكد قدرتنا وتصميمنا على الحصول على الحد الأقصى لقيمة كل شيء نبيعه. وجاء هذا الاعلان مع كشف صحيفة التايمز عن أن هيوارد سيتنحى عن منصبه في غضون الأسابيع العشرة المقبلة.

ونقلت الصحيفة اللندنية عن مصادر قريبة من المجموعة البريطانية ان هيوارد البالغ من العمر 53 عاما سيغادر المجموعة في الاول من أكتوبر شرط ان تكون البئر اغلقت نهائيا.

وسيتزامن رحيله مع اعلان استراتيجية جديدة تحمل اسم فيوتشر بي بي لتحسين سمعة المجموعة وحمايتها من عرض شراء من جانب مجموعة منافسة بحسب ما قال الأميركي روبرت دادلي. وردا على سؤال أكدت ناطقة باسم بي بي ان هيوارد باق في منصبه وبتمتع بدعم الادارة ومجلس الادارة.

جهود مستمرة

من جهة أخرى قالت بي بي إنها وجدت حلا جديدا لسد البئر التي تسبب تسرب النفط الى خليج المكسيك نهائيا بينما اكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في واشنطن انه يتفهم غضب الأميركيين. وتشبه العملية المسماة ستاتيك كيل تلك التي حاولت المجموعة القيام بها في مايو ولم تنجح.

وتقوم العملية الجديدة على ضخ محلول من المياه والمواد الصلبة تحت ضغط منخفض في انبوب يمر عبر الصمام المانع للانفجار ومن ثم سده بالاسمنت. وتقول بي بي ان فرص نجاحها اكبر هذه المرة لانها اوقفت تسرب النفط.

وعليه فان المحلول الذي سيتم ضخه لن يتعين عليه مقاومة ضغط خليط النفط والغاز المتسرب. وقالت بي بي انها ستتخذ القرار حتى منتصف الاسبوع اي قبل الانتهاء من حفر اول بئر لتحويل النفط في نهاية الشهر. وباتت العملية ممكنة بفضل تثبيت غطاء على البئر الاسبوع الماضي.

وسمح الغطاء منذ الخميس بوقف تسرب ملايين الليترات من النفط يوميا في المياه. وكانت البقعة النفطية التي تسبب بها غرق منصة ديب ووتر هورايزن في 22 ابريل وتبعات ذلك في صلب مباحثات الرئيس الأميركي باراك اوباما وكاميرون الذي قال انه يتفهم تماما غضب الأميركيين على بي بي.

واكد كاميرون ان على بريتش بتروليوم وقف التسرب وتطهير المنطقة ودفع تعويضات عادلة. الا انه قال محذرا ان بي بي شركة مهمة للاقتصاد البريطاني وللاقتصاد الأميركي وآلاف الوظائف مرتبطة بها على ضفتي الاطلسي.

واضاف: لذلك من مصلحة البلدين ان تبقى المجموعة قوية ومستقرة في المستقبل. الا ان واشنطن ولندن اكدتا ان هذه القضية لن تؤثر على العلاقات المميزة بينهما.

نزيف الخسائر

وقالت موديز ان البقعة التي نجمت عن غرق منصة نفطية في خليج المكسيك يمكن ان تؤدي الى الغاء مئة الف وظيفة في تلك المنطقة. وقالت الوكالة ان المعطيات الاولية المتوفرة تشير الى ان البقعة السوداء ستؤدي حتى نهاية السنة الى خسارة 2 .1 مليار دولار بسبب توقف نشاطات وفقدان 17 الف وظيفة في منطقة الخليج.

واضافت: حسب السيناريو الاكثر تشاؤما ويعني استمرار البقعة النفطية حتى ديسمبر والقرار الذي اتخذه الرئيس باراك اوباما بوقف الحفر في اعماق البحار حتى نهاية السنة، سيؤدي توقف نشاطات الى فائت في الدخل يبلغ 4 .7 مليارات دولار وخسارة مئة الف وظيفة.

وستكون لوزيانا وفلوريدا الولايتان الاكثر تضررا بسبب اعتماد الاولى على صيد السمك وتربية السمك واستخراج النفط، وارتباط الثانية بقطاع السياحة. وتؤثر البقعة النفطية على ثلاث ولايات اخرى هي تكساس والاباما وميسيسبي.

وستتأثر مدينة هيوستن في تكساس الى حد كبير بقرار وقف الحفر في عرض البحر اذ ان الشركات المحلية تؤمن تجهيزات وخدمات لشركات الحفر حسبما ذكرت موديز. لكن الوكالة نفسها قالت انه في الحالتين لن يكون التأثير الاقتصادي للبقعة النفطية كبيرا على المستوى الوطني على الارجح.

فهذه المنطقة لا تشكل اكثر من 3 بالمائة من اجمالي الناتج الداخلي والوظيفة في الولايات المتحة وواحد بالمئة فقط من اجمالي الناتج الداخلي اذا لم تشمل هيوستن.