شهد العالم منذ ظهور الأزمة المالية العالمية انهيار بعض الشركات الكبرى التي لم يكن من المتوقع تأثرها بتبعات الركود الاقتصادي في حين لم تتمكن العديد من الشركات الصغيرة من الاستمرار فحسب بل شهدت أيضاً انتعاشاً ملحوظاً ضمن بيئات عمل يمكن اعتبارها غير واعدة في كثير من الأحيان.
وبالنظر عن كثب إلى وضع تلك الشركات يمكن الاستنتاج أن مرونة وقدرة الشركة على مواجهة التحديات تعود إلى حد ما إلى الثقافة المعتمدة ضمن إطار عملها أكثر من العوامل الأخرى مثل الأصول المالية وهوية العلامة التجارية أو عمر الشركة ومدة تواجدها ضمن مجتمع الأعمال.
وعلى مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية برز مفهوم الثقافة التنظيمية كوسيلة فعالة لفهم السلوك البشري والمفاهيم ذات الصلة. وغالباً ما توصف الثقافة التنظيمية من وجهة نظر مؤسسة على أنها «سمة» أو «هوية» .
الشركة إذ انها تنطوي على سلسلة من المعتقدات والقيم والافتراضات والأنماط النفسية والمواقف الخاصة بكوادر العمل. وبشكل عام يمكن القول بأن الثقافة التنظيمية مفهوم عميق يصف ماهية المؤسسة أكثر مما تملكه من موارد بشرية وإقتصادية.
وتوجد العديد من الأنماط السلبية للثقافة التنظيمية نذكر منها اللوم الذي يخلق حالة من الخوف وانعدام الثقة والقوة التي تقوم على مبدأ تمركز السلطة في يد قلة قليلة من الأعضاء. وينبغي على المؤسسات إدراك ماهية وحقيقة وجودها ومتابعة التحولات الداخلية للوصول إلى النمط المرغوب به من الثقافة التنظيمية مثل الثقافة القائمة على تعزيز القيادة والثقافة المؤسسية المبنية على القيم الإنسانية.
وفي هذا السياق يفضل التشاور مع شركات التطوير التنظيمي التي يمكنها وبسهولة تحديد الثقافة السائدة في الشركة وبالتالي التوصية باتخاذ خطوات محددة وفعالة للقيام بالتغييرات المناسبة.
ومن هذا المنطلق يجب تحديد وتطوير والمحافظة على ثقافة قادرة على تحقيق النمو والنجاح في عالم الأعمال باتخاذ خمس خطوات أساسية لإحداث التغيير في الثقافة التنظيمية هي تقصي الحقائق والتقييم الأولي تحديد الهدف والتصميم التنفيذ التقييم وإضفاء الطابع المؤسسي.
إن الجمع بين إستراتيجيات التدريب وإدارة النزاعات وبناء فريق عمل مؤهل والتطوير القيادي والاتصالات وتخطيط التعاقب الوظيفي وإدارة الأداء وغيرها من أدوات التطوير التنظيمي تشكل عوامل حاسمة في الثقافة التنظيمية.
وتمكنت شركتنا من تحقيق نجاح ملحوظ في مجال تعزيز الثقافة التنظيمية ضمن العديد من المؤسسات الرائدة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. ويأتي هذا النجاح من الإيمان بحقيقة أن تغيير الثقافة التنظيمية نحو الأفضل ليس أداة لتعزيز الأداء فقط وإنما استراتيجية مؤسسية حيوية لتعزيز مكانة الشركات.
