أعلنت شركة النفط البريطانية «بي بي» في بيان اصدرته أمس أن التسرب النفطي في خليج المكسيك كلّفها حتى الآن حوالي 3 مليارات و950 مليون دولار، أي ما يعادل 6 .2 مليار جنيه استرليني.
وقالت «بي بي» إن الكلفة تشمل نفقات التصدي للتسرب واحتوائه، وحفر آبار بديلة، والمنح المالية التي قدمتها إلى دول الخليج المتضررة، والتعويضات التي دفعتها حتى الآن للمتضررين من التسرب النفطي.واضافت أنها وافقت الشهر الماضي على اعتماد حزمة من التدابير، بما في ذلك انشاء صندوق بقيمة 20 مليار دولار لتلبية بعض الالتزامات الناشئة عن تسرب النفط والغاز في خليج المكسيك، لكن ما زال من السابق لأوانه تحديد حجم التكاليف المحتملة والمسؤوليات الأخرى المرتبطة بالحادث.:تعويضات عاجلة:واشارت الشركة إلى أنها دفعت أكثر من 200 مليون دولار إلى 32 ألف مطالب بتعويضات، وتقوم حالياً بتقييم طلبات 17 ألفاً آخرين، وتسعى في الوقت نفسه للحصول على مزيد من المعلومات من 61 ألف مطالب بتعويضات.
وقالت الشركة إن ما يقرب من 100 .43 شخص وأكثر من 6470 سفينة وعشرات الطائرات يشاركون في جهود عمليات مكافحة التسرب النفطي في خليج المكسيك، والتي تم بموجبها حتى الآن استعادة ما يقرب من 143 .807 برميلاً من السائل النفطي، واجراء ما مجموعه 408 حرائق متحكم فيها حتى الآن، وازالة نحو 904 .261 برميلاً من النفط من سطح البحر.
واعلنت «بي بي»، مطلع الشهر الحالي أن كارثة التسرب النفطي كلفتها 12 .3 مليارات دولار، أي ما يعادل مليار جنيه استرليني، لكنها حذّرت من أن التكلفة الاجمالية من المرجح أن ترتفع إلى أعلى من الرقم المذكور بكثير. وكانت منصة نفطية في خليج المكسيك تابعة لشركة النفط البريطانية (بي بي) انفجرت في العشرين من ابريل الماضي ما أدى إلى مقتل 11 عاملاً وحدوث تسرب نفطي ضخم.
تسرب جديد
من جانبها أمرت الحكومة الاميركية شركة بريتش بتروليوم بتزويدها معلومات عن تسرب رصد وثغرات اخرى قرب بئر النفط التي تسبب بقعة نفطية في خليج المكسيك بلغت كلفتها حوالى اربعة مليارات دولار حتى الآن، حسبما اعلنت المجموعة النفطية.
وكتب الادميرال ثاد الن المسؤول عن عمليات مكافحة التلوث النفطي في الادارة الى مدير المجموعة بوب دادلي: آمركم بتزويدي بمعلومات خطية للتمكن من فتح صمام الغطاء في اسرع وقت من دون الاضرار بالبئر اذا تم تاكيد تسرب الهيدروكربون قرب البئر.الا ان الادميرال الن لم يقدم تفاصيل عن التسرب الذي رصد ولا عن الثغرات.
وقال: استنادا الى المراقبة الحالية للاختبار بما في ذلك رصد تسرب على مسافة معينة من البئر، وثغرات غير محددة في اعلى البئر، فان مراقبة الاعماق البحرية ترتدي اهمية كبرى خلال فترة الاختبار.
تسرب غريب
إلى ذلك قالت شركة بي.بي. للنفط ان تسربا رصد في قاع خليج المكسيك قد لا يكون له صلة ببئر ماكوندو المعطوبة التي تتسبب في أكبر تسرب نفطي بحري في تاريخ الولايات المتحدة.
وقال روبرت واين المتحدث باسم الشركة أمس ان مهندسي بي.بي. هم مصدر المعلومات التي ذكرها ثاد الين المسؤول الاميركي عن مراقبة التسرب بشأن رصد تسرب على مبعدة من البئر.
وأضاف واين البيانات تخضع للمراجعة من جانب الفريق الفني التابع للحكومة.وكانت الشركة قد وضعت غطاء على البئر الاسبوع الماضي مما أوقف تدفق النفط للمرة الاولى منذ ثلاثة اشهر.وقال واين انه اذا تأكدت المعلومات بأن بئر ماكوندو هي مصدر التسرب فان الصمام الموجود أعلى الغطاء سيفتح لتدفق النفط الى ناقلات نفط على سطح الماء
إغلاق البئر
ووسط تساؤلات في الولايات المتحدة عن موعد انتهاء هذا الكابوس، اعلنت بي بي ان البئر يمكن ان تبقى مغلقة حتى سدها بشكل نهائي في الاسابيع المقبلة.
وهي المرة الاولى التي تتحدث فيها المجموعة النفطية عن امكانية بقاء البئر مغلقة حتى سدها نهائيا بفضل حفر بئر للتصريف.وكان كل شيء يوحي بانه سيعاد فتح البئر جزئيا او كليا بعد فترة اختبارات تستمر بضعة ايام بانتظار آبار التصريف.
وقال مدير الاستثمار في المجموعة داغ ساتلز في مؤتمر صحافي بالدائرة المغلقة: لا نريد صب مزيد من النفط في الخليج اذا كان ذلك ليس ضروريا.واضاف: لدينا امل كبير تح اذا بقيت المؤشرات مشجعة تح في ان نتمكن من مواصلة اختبار المقاومة الى ان يتم سد البئر اي تركها مغلقة.
وكانت بي بي اغلقت البئر الخميس مما سمح بوقف تسرب ملايين اللترات من النفط في مياه خليج المكسيك للمرة الاولى منذ وقوع الكارثة في 20 نيسان/ابريل.وتابع ساتلز الذي كان يتحدث أمس الأول في اليوم التسعين لوقوع الكارثة ان البئر بقيت مغلقة واستمر الضغط في الارتفاع ببطء، معتبرا ان ذلك يعد اشارة جيدة جدا.
بئران للتصريف
وتواصل بريتش بتروليوم العمل على بئرين للتصريف يفترض ان يعترضا البئر الرئيسية على عمق كيلومترات تحت الارض ويسمحا بقفلها نهائيا عبر اغلاقها بالاسمنت.وحتى تحقيق ذلك، تشكل امكانية ان يحدث النفط العالق في البئر التي اغلقت بغطاء عملاق، ثغرات فيها وينتشر مجددا في الخليج، الهم الاكبر لخبراء بي بي والسلطات الاميركية.
وكان الن صرح مساء أمس الأول قائلا: نريد تجنب اي ضرر لا يمكن اصلاحه قد يؤدي الى تسرب لا يمكن السيطرة عليه في اعماق المحيط.
وقال مسؤول بالحكومة الامريكية ان المهندسين الذين يراقبون البئر المعطوبة التابعة لشركة بي.بي للنفط في خليج المكسيك رصدوا تسربا محدودا في قاع المحيط مما قد يعني وجود مشاكل في الغطاء الذي أوقف تدفق النفط من البئر الى مياه الخليج.
وعبر مسؤولون في شركة بي.بي. في وقت سابق عن الامل في استمرار اختبارات الغطاء التي بدأت يوم الخميس حتى يمكن اغلاق التسرب بشكل دائم عن طريق بئر تنفيس مساعدة الشهر القادم. وتدفق النفط من بئر ماكوندو على عمق 6 .1 كيلومتر تحت سطح البحر على مدى نحو ثلاثة أشهر حتى تم وضع الغطاء الجديد الاسبوع الماضي.
خطط سابقة
وكانت بي.بي. تخطط لاستئناف سحب النفط بعد استكمال اختبارات قياس الضغط في البئر التي تمتد بعمق أربعة كيلومترات من قاع المحيط لتقرير ما اذا كانت ستمضي قدما في عملية وقف التسرب.
ولكن دوج ساتلز رئيس قسم العمليات في بي.بي. قال ان الشركة تأمل الان في استمرار اغلاق البئر المعطوبة لحين استكمال البئر المساعدة في اغسطس اب ثم اغلاق التسرب بالطمي الثقيل والاسمنت.
ورحب أوباما بنجاح الغطاء الجديد في وقف التسرب لكنه قال ان الكثير من العمل مازال مطلوبا قبل التوصل لحل دائم. ويواجه أوباما هجوما حادا لدفع بي.بي. لوقف التسرب وتطهير البقعة الناجمة عنه والتي لوثت الشواطيء وألحقت الضرر بالمصايد والسياحة وصناعات التنقيب عن النفط.
ومنذ انفجار وغرق المنصة النفطية ديبووتر هورايزن في 22 ابريل، تسمم البقعة النفطية حياة سكان المناطق المتضررة في ولايات تكساس ولويزيانا وميسيسيبي والاباما وفلوريدا الذين يعيشون من قطاعي صيد السمك والسياحة.
وقالت الصحف البريطانية ان المجموعة النفطية العملاقة يمكن ان تتخلى عن بعض نشاطات التكرير والتوزيع غير المربحة لتغطية جزء من النفقات المرتبطة بالبقعة السوداء.
المخاوف تجاه «بي بي» تلقي بظلالها على زيارة كاميرون إلى واشنطن
يأمل ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا ان تظهر اول زيارة يقوم بها كرئيس للوزراء إلى واشنطن صداقة مزدهرة مع الرئيس الاميركي باراك اوباما ولكن قلق الولايات المتحدة بشأن شركة بي بي البريطانية للنفط قد تلقي بظلالها على الزيارة.
وادى دور شركة بي بي في التسرب النفطي في خليج المكسيك والتكهن بشأن اي دور ربما يكون للشركة البريطانية في الافراج عن ليبي مدان في تفجير طائرة ركاب في اجواء لوكربي عام 1988 من سجن اسكتلندي العام الماضي الى تعقيد العلاقات خلال فترة الاعداد للمحادثات التي تجري هذا الاسبوع بين كاميرون واوباما.
وحاول مكتب كاميرون التقليل من شأن هذه المخاوف قائلا بشكل خاص ان الجدل الامريكي بشأن كيفية السماح لهذا الليبي المصاب بالسرطان في مراحله الاخيرة بالعودة الى بلاده قد يثار ولكنه ليس قضية رئيسية.
وقال كاميرون الذي يتولى السلطة منذ مايو انه سيدافع عن بي بي في واشنطن وهو يشعر بقلق من امكان ان تواجه الشركة طلبات تعويض غير معقولة من شركات وعائلات تأثرت بأسوأ تسرب نفطي في تاريخ الولايات المتحدة.
ويقدر الزعماء البريطانيون منذ فترة طويلة علاقة خاصة مع الولايات المتحدة ساعدت بريطانيا على تجاوز ثقلها على الصعيد العالمي. ولن يكون كاميرون وهو من مشجعي اسلوب الحياة الامريكي مختلفا عن ذلك.
وتدرك حكومته الائتلافية الناشئة التي تضم حزبي المحافظين والديمقراطيين الاحرار ان بريطانيا بحاجة لبناء علاقات خاصة اخرى للحفاظ على نفوذها ولمساعدة اقتصادها على الخروج من ركود بدأ قبل 18 شهرا.
وستهيمن افغانستان على عدة لقاءات يعقدها كاميرون في واشنطن. وتريد بريطانيا سحب قواتها من افغانستان في غضون خمس سنوات وهو اعلان اثار بعض الدهشة في الدوائر العسكرية.
وستسمح المحادثات التي تجري في البيت الابيض ووزارة الدفاع اليوم وغدا والتي تتزامن مع مؤتمر دولي في كابول للجانبين ببحث مدى واقعية التقدم البطيء الذي تم احرازه في تحسين الامن على الارض.
وقال المتحدث باسم كاميرون ستكون هذه فرصة طيبة كي يقيم الزعيمان التقدم في هذا العام المهم.
وستسلط الاضواء ايضا على الخلافات في السياسة المالية بين اوروبا والولايات المتحدة.
وتتصدر بريطانيا المحاولات الاوروبية لخفض العجز في الميزانيات والذي تضخم في اعقاب الازمة المالية العالمية في حين تحث الولايات المتحدة على توخي الحذر.
ويقول مسؤولون ان الجانبين اتفقا على الا يتفقا بشأن السياسة المالية في الوقت الحالي ولكن الاسواق مازالت متوترة بشأن ازدهار الاقتصاد الامريكي ويقول محللون ان خفض الاقراض بشكل اسرع مما يجب قد يعرقل الانتعاش العالمي الهش
(وكالات)

