يروج البيت الابيض لصيف من الانتعاش الاقتصادي ولكنه قد يواجه قريبا شتاء من الاستياء.وزار الرئيس الاميركي باراك اوباما ونائبه جوزيف بايدن ومسؤولون اخرون مناطق نائية مثل هولاند في ولاية ميشيجان ولويس فيل في كنتاكي وبار في فيرمونت ليشاهدوا بانفسهم بعض المشروعات التي جرى تمويلها من برنامج التحفيز الاقتصادي الذي بلغ حجمه 862 مليار دولار والذي أقر العام الماضي.
ويتفق الاقتصاديون بصفة عامة على ان الكساد كان يمكن ان يكون أسوأ حالا بدون برنامج الانفاق الحكومي لكن من الصعب اقناع الناخبين بذلك في ظل ارتفاع نسبة البطالة الى 5 .9 في المئة واستبعاد انخفاضها بنسبة كبيرة بحلول موعد انتخابات الكونغرس في نوفمبر.
ويقول جوليان زيلزر استاذ التاريخ بجامعة برينستون اعتقد أن استخدام مصطلح .. الانتعاش .. والتعهد بانتعاش والزعم بتحققه استراتيجية محفوفة بمخاطر شديدة في الوقت الذي لا يرى فيه كثير من الاميركيين دليلا على ذلك.
اختيار
ويحاول المسؤولون في البيت الابيض تصوير انتخابات التجديد النصفي بالكونغرس على انها اختيار بين الجمهوريين الذين تقول الادارة الاميركية الحالية ان سياستهم كانت سببا في الازمة الاقتصادية، والديمقراطيون الذين يحاولون انتشال البلاد منها.
واشار دانا ميلبانك الكاتب في صحيفة واشنطن بوست الى ان مثل هذه الشعارات ليست جذابة. وكتب يقول شعار (اعطوا صوتكم للديمقراطيين .. ربما كانت الاوضاع أسوأ بدوننا) لن يغير رأي الناخبين على الارجح.
وكثيرا ما ظهرت كلمة الانتعاش في جولات لمسؤولي الادارة مؤخرا أثناء زيارة مشروعات تمول من اموال حزمة التحفيز الاقتصادي. وكتب رون سيمز نائب وزير الاسكان والتنمية الحضرية على مدونة البيت الابيض على شبكة الانترنت الشهر الماضي عقب زيارة مجمع سكني للمسنين شيد في بالتيمور من المؤكد ان هذا الصيف سيكون صيف انتعاش اقتصادي.
ويقول البيت الابيض ان شعار صيف الانتعاش ليس تعهدا بخفض سريع لنسبة البطالة لكنه يهدف للفت الانتباه الى مجموعة متنوعة من المشروعات التي جرى تمويلها من برنامج التحفيز والتي اكتملت وبدأت العمل بالفعل.
لكن الرسالة المتفائلة تبدو بلا صدى اذ تضعف ثقة المستهلك قبل أقل من أربعة أشهر على انتخابات الكونغرس. ونزل مؤشر معنويات المستهلكين لتومسون رويترز وجامعة ميشيجان الصادر يوم الجمعة الماضي لاقل مستوى في 11 شهرا في يوليو وهو تراجع تجاوز كثيرا توقعات الاقتصاديين.
ونزل مقياس توقعات المستهلكين لاقل مستوى منذ مارس 2009 حين كانت أسواق الاسهم عند اضعف نقطة ركود وسط مخاوف من كساد عظيم اخر. وتقول جنيفر لي كبيرة الاقتصاديين في بي.ام.او كابيتال ماركتس من الواضح انها انباء سيئة. نحتاج لنمو فرص العمل الان أكثر من اي وقت مضى.
وبالتأكيد يأتي ضعف سوق العمل في قلب حالة عدم الرضا الشعبي عن أسلوب معالجة اوباما للاقتصاد. ولم تقدم الادارة لنفسها اي دعم حين اصدرت تقريرا يوم الاربعاء يفيد أن برنامج التحفيز أوجد أو انقذ ملايين الوظائف.
وقال أحد القراء في تعليق على موقع رويترز دوت كوم هل يعتقد البيت الابيض حقا أننا نصدق تلك البيانات الخرافية. وانقض الجمهوريون على التقرير في جلسة في الكونغرس شاركت فيها المستشارة الاقتصادية للبيت الابيض كريستينا رومر.
وأشاروا الى أن رومر شاركت في اعداد بحث صدر في يناير كانون الثاني 2009 توقع ان يوقف برنامج التحفيز معدل البطالة عند ثمانية في المئة. وفي الواقع ارتفع معدل البطالة الى 1 .10 في المئة في اكتوبر.
توقعات
وقالت رومر ان الخطأ في توقعاتها نابع من انخفاض أكبر من المتوقع في النشاط الاقتصادي في اواخر عام2008 واوائل عام 2009 وليس مؤشرا على فشل برنامج التحفيز.
ورغم اخفاق توقعاتها بشأن البطالة فقد ثبتت دقة توقعات رومر بشأن النمو الاقتصادي وهي التوقعات التي أكسبتها وصف اسم السيناريو الوردي من جانب من كانوا يعتقدون أنها تفرط في التفاؤل. ففي شهر فبراير 2009 حين قدم اوباما أول ميزانية تقترحها ادارته وتوقعت معدل نمو 2 .3 في المئة في عام 2010.
في ذلك الحين أجمع كبار الخبراء الاقتصاديين على توقع معدل نمو يبلغ 1 .2 في المئة فقط. وارتفعت هذه التوقعات منذ ذلك الوقت الى أن باتت تتفق حاليا مع رؤية البيت الابيض. ولكن لسوء حظ البيت الابيض لا يزال الاقتصاد لا يوفر فرص عمل بما يكفي لخفض معدل البطالة بشكل ملموس.
(رويترز)
