سجل قطاع الملكية الخاصة نمواً لافتاً وبوتيرة متسارعة بالنسبة لقطاع حديث العهد، واليوم هناك 150 صندوقاً استثمارياً في قطاع الملكية الخاصة على صعيد المنطقة إلى جانب 10 صناديق تم الإعلان عنها .

بالإضافة إلى وجود خطط لإطلاق 4 صناديق لاتزال في مرحلة التخطيط، لكن تواجد الملكية الخاصة كفئة من فئات الأصول لاتزال أمراً جديداً في الشرق الأوسط، وتشكل نسبة ضئيلة مقارنة مع النسب المعتمدة العالمية.

وأشار تقرير أصدرته انسياد، كلية إدارة الأعمال بالتعاون مع شركة بوز آند كومباني تحت عنوان «الملكية الخاصة في الشرق الأوسط: منافسٌ صاعد في الأسواق الناشئة»، إلى أن الاقتصاد الكلي على صعيد المنطقة يظهر مؤشرات على بدء عملية الانتعاش الاقتصادي مع بداية 2010، ويتوقع للناتج المحلي الإجمالي أن ينمو إلى 5 .3% في عام 2010 .

وفي نفس الإطار، ما تزال أسعار النفط في مستويات مرتفعة بما يكفي لتوفير السيولة والأموال اللازمة للمنطقة، ومن جانب آخر، هناك 11 مليار دولار من رؤوس الأموال التي تم جمعها قبل عام 2008 والتي يتوقع أن يتم استثمارها خلال الأشهر المقبلة لكن من المحتمل أن تنخفض قيمة رؤوس الأموال تلك، حيث أشار بعض المشاركين في الاستبيان إلى المصاعب التي تعترضهم لتحصيل الالتزامات المالية المستحقة على المستثمرين.

الاستراتيجيات والآفاق

ويستعرض التقرير نمو هذا القطاع خلال السنوات الماضية وتأثيره على التطور الاقتصادي مع تسليط الضوء على التحديات الحالية والنظرة المستقبلية لقطاع الملكية الخاصة في المنطقة.

ويتضمن التقرير استبياناً لآراء مديري شركات الملكية الخاصة والمستثمرين في القطاع على صعيد أسواق الشرق الأوسط، وقد تم إعداده بهدف قياس مستويات الثقة ورصد النظرة الحالية والمستقبلية للعاملين والمستثمرين في القطاع.

وبالرغم من هذا التفاؤل، حدد المشاركون في الاستبيان مجموعة من الاستراتيجيات الأساسية المطلوبة لنجاح شركات الملكية الخاصة في منطقة الشرق الأوسط، ومن ضمنها التخصص وتطبيق المعايير الاستثمارية بشكل كامل بما في ذلك الاستحواذ على حقوق الأغلبية، والتركيز على خلق القيمة والإدارة الفعالة للمخاطر وتطبيق معايير حكومة الشركات بالإضافة على تطوير القيادات الإدارية العليا.

وحول الآفاق المستقبلية لهذا القطاع قال أحمد يوسف من بوز آند كومباني: للاستفادة من الفرص التي تزخر بها منطقة الشرق الأوسط خلال عام 2010 والسنوات القادمة، يجب على شركات الملكية الخاصة أن تعتمد سياسة المالك الفعّال، من خلال توفير المزيد من الدعم للشركات التي تستثمر فيها، والمساهمة في تعزيز المكانة السوقية والإستراتيجية وضبط الميزانيات وملئ الفجوات الإدارية.

فرص نمو واعدة

وقال فرانك بروان، عميد كلية انسياد: تساهم انسياد في قيادة جهود الأبحاث والدراسات في هذا القطاع الحيوي في منطقة الشرق الأوسط والذي يزخر بفرص نمو واعدة.

وأضاف براون، الذي شارك في افتتاح مقر إنسياد الجامعي في أبوظبي في شهر يونيو الماضي: فيما تتبلور الملكية الخاصة كقطاع قائم بحد ذاته، فإنها تشكل عاملاً أساسياً في مسيرة التعافي الاقتصادي، وستواصل الاستحواذ على تركيز أعضاء هيئة التدريس والباحثين في كلية انسياد وبرامجها التعليمية.

ولم يحظ قطاع الملكية الخاصة في الشرق الأوسط بالقدر الكافي من البحوث والدراسات، إذ لا يتم التطرق إليه إلا في إطار دراسات واستبيانات تتناول قطاع الملكية الخاصة على الصعيد العالمي، أو في دراسات عن حالات محددة، بالإضافة إلى أنه يتعرض بشكل دائم لانتقادات حول محدودية البيانات والمعلومات المتوافرة إلى جانب النقص في معايير الشفافية.

دوائر مغلقة

وكما هو الحال في باقي الأسواق العالمية، تعتمد نشاطات قطاع الملكية الخاصة إقليمياً على دوائر مغلقة من العلاقات في عالم المال والأعمال، مما يؤدي إلى الحد من توافر المعلومات، الأمر الذي تتضاعف تأثيراته في المنطقة نظراً لسيطرة الشركات العائلية والطرق التقليدية في مختلف القطاعات الاقتصادية.

مما ساهم في محدودية بل وندرة توافر البيانات المطلوبة للعاملين في قطاع الملكية الخاصة في المنطقة، الأمر الذي يشكل إحباطاً للمحللين والخبراء المعنيين في هذا المجال.

من جانبها قالت الدكتورة ديبرا شلايتشنغ، باحثة زميلة لدى كلية انسياد: توفر نتائج الاستبيان نظرة معمقة حول سوق الملكية الخاصة في هذه المنطقة التي لم تحظ من قبل بالكثير من الأبحاث والدراسات. وأضافت: ستساهم المعلومات التي تم التوصل إليها في الاستبيان في خلق فرص مستقبلية للتوسع في دراسة هذا القطاع الذي نأمل أن يشهد المزيد من الأبحاث المعمقة بما يعود بالفائدة على المنطقة.

الاستفادة من الأزمة

وقد أظهر التقرير ردوداً إيجابية حول مدى استفادة قطاع الملكية الخاصة من الأزمة المالية العالمية، حيث بات مديرو شركات الملكية الخاصة يتحركون بشكل سريع، وقد رصد المشاركون في الاستبيان عدة دروس يمكن استخلاصها من مرحلة الركود الاقتصادي، ومن ضمنها ضرورة أن تكون عمليات الاستحواذ أكثر صرامة في مراعاة القوانين والأنظمة بالإضافة إلى التركيز على عمليات التدقيق والدراسات المالية.

إلى جانب اعتماد عقود أكثر وضوحاً ودقة وتنفيذ الشروط بحذافيرها، وضرورة التركيز على التحكم في الإدارة وتطبيق معايير الحوكمة، وتشير نتائج الاستبيان إلى أن مديري الشركات الإقليمية العاملة في قطاع الملكية الخاصة يتوقعون أن يتحقق النمو لكن بمستويات معتدلة خلال المدى القريب والمتوسط.

وفي نظرة موسعة حول دور الشركات العائلية في منطقة الشرق الأوسط وما يفرضه ذلك من تحديات استثمارية أمام قطاع الملكية الخاصة، أظهر التقرير أهمية الشركات العائلية كمستثمرين على الرغم من تأثرها مالياً واستثمارياً من تداعيات الأزمة المالية العالمية.

ومن جانب آخر،تشكل المجموعات العائلية التي لجأت لإعادة تقييم وغربلة محافظها الاستثمارية فرصاً جديدة أمام شركات الملكية الخاصة المحلية وخاصة تلك التي تتمتع بعلاقات واسعة في الأسواق الاقليمية.

وقالت لورا موراليس، مديرة المبادرة العالمية للملكية الخاصة لدى كلية انسياد: لقد تطور قطاع الملكية الخاصة في منطقة الشرق الأوسط ليلعب دوراً محورياً على الصعيد الإقليمي من خلال ضخ رؤوس الأموال وتوفير الكوادر البشرية المؤهلة وتقديم الخدمات والتسهيلات اللوجستية.

إلى جانب تعزيز الأصول الإدارية والعملية للشركات المحلية، ومن جانب آخر، فإن لشركات الملكية الخاصة صلة وثيقة في عملية تحول الشركات العائلية نحو الهيكليات المؤسسية وتطوير البيئة القانونية في المنطقة.

أبوظبي - «البيان»