ذكر تقرير لشركة بوز آند كومباني: ان الصين تبدو متجهة إلى تجاوز الولايات المتحدة كأكبر اقتصاد في العالم بشكل أسرع مما كان متوقعا. وذلك في ظل توقع «غولدمان ساكس» أن ينمو الاقتصاد الصيني بأكثر من 11 % هذا العام ومع تفوق أرباح شركاتها الـ 500 الكبرى على نظيراتها الأميركية.

لذلك فإن على المستثمرين الأجانب بصفة عامة ومستثمري الشرق الأوسط بصفة خاصة دخول هذا السوق العظيم الذي يمكن وصفه بالسوق الأكثر تعقيدا وتنافسية.

سرعة الانتعاش

وكانت أغلبية الشركات الغربية غير مستعدة للتعامل مع سرعة الانتعاش الاقتصادي في الصين، أو مع حقيقة أن الصين ستصبح عما قريب محرك النمو في العالم من حيث الإنتاج والاستهلاك. لقد تفوقت الصين على الولايات المتحدة كالسوق الأكبر للسيارات في العالم عام 2009.

ووفقا لتقرير صدر في سبتمبر 2009 عن اتحاد الشركات الصينية واتحاد مديري الشركات الصينية، بلغت الأرباح الصافية لأكبر 500 شركة صينية 170.6 مليار دولار أميركي في النصف الأول من عام 2009، بما يتخطى للمرة الأولى الأرباح الصافية التي سجلتها أكبر 500 شركة أميركية والتي بلغت 98.9 مليار دولار في الفترة نفسها.

ويقول إدوارد تسي الشريك الأول في بوز آند كومباني: سوف تحل الصين محل الولايات المتحدة كأكبر اقتصاد في العالم بشكل أسرع مما كان متوقعا وسيجعل نمو الصين (والهند) من آسيا مصدرا لنحو 50 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2030.

معركة البقاء

وعلى الرغم من أن الحكومة الصينية بدأت تحرير الاقتصاد من الضوابط عام 1978، الا أنها في الوقت ذاته كانت تمارس دائما رقابة قوية على الأعمال التجارية، لكي توازن بين الحاجة إلى النمو الاقتصادي ـ وروح المبادرة التجارية التي يتطلبها ذلك ـ مع رغبتها الأساسية في الحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي. ولا تزال الحكومة تمنع الشركات الأجنبية من الدخول إلى قطاعات أساسية مثل الاتصالات والإعلام.

ولقد قفز عدد الشركات الخاصة في الصين من 140 ألفاً عام 1992 إلى 6.6 ملايين بحلول نهاية عام 2008، حتى مع ارتفاع عدد الشركات الأجنبية إلى 435 ألفاً. ومن بين شركات «فورتشن» الـ 500، هناك نحو 480 موجودة في الصين، وفق ما تفيد به حكومتها. وهذا ما يجعل السوق الصينية مكانا تخوض فيه الشركات الصينية والأجنبية معركة من أجل البقاء.

السياق الصيني

ويقول الدكتور حاتم سمّان مدير مركز الفكر للأبحاث في بوز آند كومباني: عادة ما يعتمد المديرون التنفيذيون على ثلاثة عناصر (يُرمز إليها بالحرف k) عندما يضعون استراتيجياتهم، وهي: العملاء (customers) والمنافسون (competitors) والشركة (company).

ولكن في حالة الصين يجب زيادة حرف ك آخر للسياق (context). إلا أن القول أسهل من التطبيق في هذا الصدد لأن هنالك ثلاثة عوامل تدأب على تغيير السياق في الصين، هي الصين الرسمية والتنافسية والاستهلاكية.

وعلى الرغم من الجدل الأخير حول موقف الحكومة الصينية تجاه الشركات الأجنبية، فإن تحرير الاقتصاد الصيني سوف يستمر.

وعن الصين التنافسية يقول تسي: يعتبر كثير من المديرين التنفيذيين أنه من المسلّم به أن الصين ـ بالمقارنة مع وروسيا والهند، أو حتى اليابان وكوريا الجنوبية، على سبيل المثال ـ لديها سوق مفتوحة. فخلافا لاقتصادات آسيا الأخرى، فتحت الصين أسواقها أمام الشركات الأجنبية عند بدء إصلاحاتها الاقتصادية، وتلاها انفتاح على نطاق أوسع منذ ذلك الحين.

أما عن الصين المستهلكة فقد أنشأت الأموال الناتجة عن نمو الصين طبقة وسطى كبيرة بأذواق مختلفة ومتغيرة. ونتيجة لذلك، لا تقارن أي بلاد أخرى ـ ولا حتى اليابان أو الولايات المتحدة ـ بما لدى الصين من عدد في المنتجات والعلامات التجارية. وقد أدى ذلك إلى نقص في الولاء للعلامات التجارية وتغيرات سريعة في حصص هذه العلامات في الأسواق.

(وكالات)