أظهر استطلاع أعلنت نتائجه أمس ان التراجع في ثقة المستهلكين في اوروبا وسط مخاوف بشأن ازمة ديون المنطقة يعوق تحقيق انتعاش في الثقة العالمية للمستهلكين ويؤثر في المستقبل الاقتصادي الاوسع.
واشار الاستطلاع الذي اجرته شركة نيلسن التي تتخذ من نيويورك مقرا لها إلى ان ثقة المستهلكين في دول منطقة اليورو (وخصوصا: اسبانيا وفرنسا وايطاليا) تراجعت بين الربعين الاول والثاني، في الوقت الذي وضعت فيه الدول الاوروبية اجراءات تقشف لمعالجة الديون، وسط مخاوف من العدوى من ازمة الديون اليونانية.
ونتيجة لذلك لم تتغير ثقة المستهلكين العالمية بشكل فعلي في الربع الثاني عن الاشهر الثلاثة السابقة، على الرغم من تزايد التفاؤل في آسيا وأميركا اللاتينية، بالاضافة الى زيادة طفيفة بين المستهلكين في الولايات المتحدة.
أزمة الديون
وقال فينكاتش بالا كبير الاقتصاديين في كيمبردج جروب وهي وحدة من شركة نيلسن: على الرغم من ان الاقتصاد العالمي في حالة افضل مما كان عليه قبل تسعة اشهر فإن استمرار ازمة الديون الاوروبية نكسة كبيرة للانتعاش الاقتصادي العالمي المتوقع هذا العام.
وسيتوقف حدوث انتعاش في إنفاق المستهلكين في الولايات المتحدة على توفير وظائف. واجري الاستطلاع فيما بين العاشر من مايو و26 من الشهر نفسه وشمل 27 ألف مستهلك في 48 دولة. واعتمد الاستطلاع على ثقة المستهلكين في سوق الوظائف ووضع حالتهم المالية واستعدادهم للانفاق، ولم يشمل الاستطلاع اليونان او البرتغال المثقلتين بالديون.
الهنود متفائلون
وكان المستهلكون في الهند الاكثر تفاؤلا عالميا، تلاهم الاندونيسيون والفيتناميون.واشار الاستطلاع الى ان اضعف ثقة للمستهلكين كانت في ليتوانيا التي ينكمش اقتصادها بنسبة 15 في المئة العام المقبل، وتواجه الآن ضغوطا من صندوق النقد الدولي لتطبيق مزيد من اجراءات التقشف لمعالجة عجز ضخم في الميزانية.
وكان اليابانيون والكوريون ثاني وثالث اكثر المستهلكين تشاؤما، على عكس حالة التفاؤل في باقي انحاء آسيا.وكان المستهلكون الصينيون سابع اكثر المستهلكين تفاؤلا بين الدول التي شملها الاستطلاع، وارتفع مؤشرهم نقطة عن الربع الاول. وشهدت فيتنام اكبر قفزة في ثقة المستهلكين من الاشهر الثلاثة الاولى في العام.وهبطت الثقة في جمهورية التشيك خلال الربع الثاني عن الربع الاول اكثر من اية دولة اخرى.
شكوك في ألمانيا
من جهة أخرى، تسود حالة من التشكك في المستقبل الاقتصادي في ألمانيا بالرغم من الانتعاش الملموس في سوق العمل.وأظهر استطلاع للرأي أجراه معهد «ألينسباخ» لقياس مؤشرات الرأي ونشرت نتائجه أمس أن 22% فقط من الألمان يتوقعون حدوث تطورات اقتصادية إيجابية خلال الأشهر الستة المقبلة.
وتوقع 38% حدوث انتكاسة في عالم الاقتصاد مقابل 40% يتوقعون أن تبقى الأوضاع على ما هي عليه.
وقالت رئيسة معهد «ألينسباخ» ريناتا كوشر إن الاستطلاعات كانت تظهر الكثير من التفاؤل ربيع هذا العام إلا أن درجة التفاؤل بدأت في التراجع اعتباراً من مايو.وكان 50% ممن خضعوا للاستطلاع في أبريل الماضي ينظرون بتفاؤل للمستقبل الاقتصادي خلال الشهور الـ 12 المقبلة. وتدنت هذه النسبة لتصل إلى 37% فقط في أحدث استطلاع.
ووفقاً لكوشر فإن المشكلات المتتالية مثل أزمة اليورو وتداعيات أزمة سوق المال تقلل من تفاؤل المواطنين واعتقادهم بحدوث حالة من الانتعاش الاقتصادي المفاجئ.إلى ذلك، قال 75% من المواطنين إنهم يرون أن الأوضاع في ألمانيا حاليا تدعو للقلق، وهي نسبة كبيرة لم يتم رصدها منذ عام 2003.
(وكالات)
