تلقت دبي امس شهادات عالمية من مؤسسات اقتصادية واعلامية متخصصة بتعافي اقتصادها واتخاذه منحى ارتداديا صعوديا يبشر بانطلاق الاقتصاد الى مرحلة جديدة من النمو والتعافي. و أكدت صحيفة صندي تلغراف أن لا منافس جديا لدبي في كونها قاعدة إقليمية للخدمات داعية إلى ضرورة تحرك الآخرين بسرعة نحو النمو وإيجاد الطلب على خدمات دبي.

وقالت الصحيفة إن مشروعا طرح أخيرا لاستقطاب المستثمرين على خلفية إحصاءات ابرز بأن اقتصاد الامارة اتخذ منحى ارتداديا صعوديا نحو التعافي.

وأضافت أنه بالرغم مما شاب القطاع العقاري من عثرات السنة الماضية فإن اقتصاد الامارة سجل نموا هذا العام. ووفقا للأرقام المستقاة من مطار دبي الدولي وهو معيار جيد للتعافي فإن حركة المسافرين ارتفعت العام الماضي 9%.

وأشارت صندي تلغراف إلى أن الأخبار الواردة من سوق العقارات الفاخر في دبي لم تكن سيئة البتة. ففي تقرير لها قالت شركة جونز لانغ لاسال أن أسعار الشقق جنحت أخيرا نحو الاستقرار في الربع الثاني من هذا العام فيما ارتفعت أسعار الفيلات ارتفاعا بسيطا.

وفي هذا الصدد قال سايمون ويليامز الخبير الاقتصادي الإقليمي لدى إتش إس بي سي إن مثل تلك الأرقام تحدث صدمة لأن المراقبين الخارجيين فاتهم دور المدينة الحقيقي باعتبارها وجهة للتجارة والخدمات لسوق من أغنى الأسواق في العالم وهو الشرق الأوسط. ومضى قائلا أن بعض الناس يظنون أن دبي هي قصة عقارية بينما هم أغفلوا جوهر الاقتصاد الحقيقي.

وقالت الصحيفة إن بعض المستثمرين قلقون على سمعة المدينة غير أن كبرى البنوك العالمية واصلت عملها من دبي. وساقت ما سبق أن قاله مارك بير رئيس مجلس العمل البريطاني في دبي من أن الديون في مفهومها اللفظي ما زالت مشكلة كثير من الشركات لكن من جانب آخر فإن انخفاض الإيجارات صنع لدبي من أوجه عدة أملا أفضل.

وتابع بير قوله إن كثيرا من الشركات راجعت أنماط عملياتها التجارية وسرحت بعض العاملين الذين وظفتهم خلال الطفرة الاقتصادية لكن بعبارة أخرى فإن التوقعات تشير الآن إلى نمو أقوى وأكثر استدامة.

وأعرب بير عن تفاؤله الشديد باقتصاد دبي وقال إن الطاقة ذاتها التي مكنتها من الجري قبل الازمة العالمية ستشد من عضدها للجري من جديد. وأكد بير على القول إننا نلمس بين رجال الأعمال البريطانيين المنتمين إلى مجموعة العمل البريطانية حماسا لشحذ الهمم والنهوض من جديد.

وفي موضوع آخر قالت مجلة ميد إن عملية إعادة الهيكلة الناجحة لديون مؤسسة دبي العالمية ستكون خطوة مهمة في تعزيز الثقة باقتصاد الإمارة مشيرة إلى أن التراجع في قطاع العقارات أعطى دبي فرصة جديدة لتطوير ميادين أخرى من اقتصادها.

فعلى المستوى الإقليمي كان لبروز الإمارة كمركز مالي وعقاري تنوعا وابتعادا عن الاعتماد المطلق على المصادر الهدروكربونية التي تميز معظم دول منطقة الخليج.

وأكدت المجلة إلى وجود فرص جمة داخل دبي للتنويع. ونقلت عن ماريوس ماراثيفيتس رئيس قسم الدراسات في ستاندارد تشارترد قوله إن دبي تركز الآن على قواها الرئيسية باعتبارها مركزا متميزا عالميا للوجستيات متمحورا على موانئه ومطاراته وكوجهة سياحية وكمركز عقاري.

وأشارت المجلة إلى أن خبراء اقتصاديين إقليميين يعتقدون أن نتائج الأزمة بعيدة المدى سيكون من ثمارها نمو أكثر استدامة في المستقبل. فقد أدخلت زيادة 42% في الإنفاق الحكومي في عام 2009.

وقد خصص نصف مبلغ 64 .9 مليارات دولار في ميزانية الإنفاق لدعم قطاعي البنية التحتية والنقل. بهدف يقصد من ورائه ليس فقط توفير منصة للاستثمار الداخلي وإنما بناء الأسس لنمو أكثر استدامة في المستقبل.

وأكد ماراثيفيتس على ضرورة التركيز على الجودة وليس معدل النمو فقط حيث اعتمد في السابق على طفرة عقارية غير مستدامة. ويؤيده في ذلك ريتشارد فوكس الذي قال إن ثمة مؤشرات على النمو رغم بطئه عن المعتاد وهو أمر جيد.

ومن ناحية أخرى أشارت ميد إلى تأكيد صندوق النقد الدولي بأن النمو سيكون أفضل في عام 2010 بمعدل 6 .0% فيما أن التعافي سيكون أقوى في 2011 بحيث قد يصل إلى 1 .3%.

وقالت ميد ان ثمة تحسينات مؤسساتية استحدثت ابتغاء تعزيز الثقة في اقتصاد الإمارة وعلى مستوى الإمارات. ففي 6 مايو أصدرت الحكومة مرسوما يخول جمع المعلومات الائتمانية في دبي عن طريق شركة الإمارات للمعلومات الائتمانية (اميكرديت) والتي ستساعد الدائنين في اتخاذ قرارات أكثر استنادا على المعلومات في منح القروض.

الإمارات الأولى إقليميا في سلامة مواقع البناء

أكدت مجلة ميد في تقرير حديث لها أن الإمارات خطت خطوات مهمة في تحسين ظروف الأمن والسلامة في مواقع العمل. ووفقا لموقع البناء الآمن في الإمارات المؤسسة الوحيدة التي تجمع وتحلل بيانات السلامة فإن الإمارات سجلت تحسنا بين عامي 2008-2009.

ويقول بيتر نيفيل مدير الأمن والسلامة في الشركة الاستشارية هالكرو الشرق الأوسط وهي العضو في البناء الآمن في الإمارات أن الإمارات هي المنطقة الأولى في الشرق الأوسط التي تخطو خطوات واسعة في مجالي الأمن والسلامة. فهي تطبق تشريعات وقوانين أكثر تعمل على حماية العمال في مواقع العمل وخارجها.

وكانت البناء الآمن في الإمارات أسست في يناير من عام 2008 وتضم الفطيم كارليون والنابودة لينغ أورورك وناسا ماتبليكس وموري وربرتس بوفيس ليند ودتكو بلفور بيتي. وتضم اليوم 109 عضوا من المؤسسات بمن فيهم الاستشاريين والمنظمين والمطورين.

كما أن الإمارات في سبيل تطوير تلك الممارسات تعمل مع منظمة العمل الدولية في جنيفوشكلت لجنة للمساعدة في تطوير تلك الممارسات. ويقول بريان كوكيهين من موت مكددونالد إن تلك كانت خطوة جبارة إلى الأمام وصولا في النهاية إلى قانون اتحادي لتغطية الإمارات وتعميمه في دول الخليج.

دبي- وائل الخطيب