قال الخبير المالي والشريك في شركة الفجر للأوراق المالية نبيل فرحات إن الوقت قد حان للتركيز على موضوع رفع الثقة في الأسواق المالية مشيرا الى أن التدابير التي اتخذتها السلطات لدعم النظام المصرفي كانت ممتازة الا أن تأثيرها الايجابي لم يمتد إلى أسواق الأسهم.

ولفت إلى أن عدم ايلاء الرعاية المناسبة لأسواق المال واستمرار التآكل في أسعار وقيم تداولات الأسهم يمكن أن يعيق ويتسبب بالضرر للتقدم الذي تم انجازه لتحقيق الاستقرار في النظام المصرفي.

وطرح فرحات عددا من المقترحات التي يمكن من وجهة نظره أن تساهم في عودة الثقة إلى الأسواق المالية من بينها قيام الشركات التي تتمتع بفوائض مالية بإعادة شراء 10% من أسهمها وزيادة ممتلكات صناديق التقاعد من الأسهم المحلية واعتماد الشركات سياسة توزيع أرباح واضحة بالإضافة إلى تسويق الأسواق المالية الإماراتية عالميا وإقليميا وضخ سيولة جديدة في النظام المصرفي بهدف دعم أسعار الأصول.

وأشار إلى أن برنامج مبادلة للاستثمار يمتلك سيولة عالية لكن هذه الأموال لا يمكن استخدامها الا في ظل شروط صارمة لتعود بالنفع على الاقتصاد الحقيقي لافتا إلى انه في ظل ظروف السوق الحالية يمكن تخفيف بعض القيود على مجالات الاستثمار لتأخذ في الاعتبار مجال الاستثمار في أسواق الأسهم المحلية.

أسعار الأسهم الإماراتية

وتفصيلا أوضح فرحات أن أسعار الأسهم الإماراتية دخلت أسعار نفق الاتجاه إلى أسفل منذ بداية الربع الثاني من عام 2008، وبعد ذلك بعامين وبعد مليارات الدولارات التي أنفقت من قبل الحكومة نجد أن حالة أسواق المال أسوأ مما كانت عليه في البداية.

وقال: هناك عوامل كثيرة أثرت على سوق الأسهم قبل ذلك لتشمل خروج صناديق التحوط الأجنبية، السياسة النقدية الصارمة، وانفجار فقاعة العقار في اقتصاد كان يعتمد على الاقتراض. وبينما ندخل في السنة الثالثة من دورة التصحيح السعري نرى أن التدابير التي اتخذتها السلطات لدعم الثقة في النظام المصرفي كانت ممتازة الا ان تأثيرها الايجابي لم يمتد الى اسواق الاسهم.

ولذلك نعتقد أن التركيز الان يجب أن يتحول من رفع مستوى الثقة في الجهاز المصرفي الى رفع مستوى الثقة في الأسواق المالية حيث أنها جزء لا يتجزأ من النظام المالي، وإن لم تؤخذ الرعاية المناسبة فيمكن للتاكل في أسعار وقيم تداولات الأسهم أن يعيق ويتسبب بالضرر للتقدم الذي تم إنجازه في تحقيق الاستقرار في النظام المصرفي.

وأورد فرحات عدة تدابير يمكن للسلطات بالتعاون مع الشركات المدرجة اتخاذها من أجل إعادة الثقة في السوق المالي قائلا انه على الرغم من اعتقاده بان الضغط الحالي على أسعار الأسهم هو مزيج من قلة السيولة وملف ديون دبي العالمية.

فان مستوى الثقة في السوق المالي قد تضرر، ولابد من اتخاذ تدابير واضحة وجديدة لتحقيق الاستقرار في سوق الأسهم للحد من عامل الذعر بين المستثمرين. وبعض التدابير يمكن أن تصنف كتدابير روتينية والبعض الاخر سيكون تدابير استثنائية.

التدابير الروتينية

إعادة شراء الشركات لاسهمها: يمكن للشركات التي تتمتع بالفائض المالي وتتوقع تدفقات نقدية موجبة النظر في خيار إعادة شراء 10% من اسهمها، وهذا الإجراء سيكون منطقياً ماليا. وسيساهم في وضع أساس قاع لسعر السهم داخل السوق.

صندوق المعاشات: صناديق التقاعد العاملة في البلاد يمكنها زيادة ممتلكاتها من الأسهم المحلية.أرباح الأسهم: يتعين على الشركات الكبرى التي لديها عائدات مستقرة اعتماد سياسة توزيع ارباح واضحة واشراك المساهمين في هذه العمليه.

ورفع مستوى التوزيعات النقدية للشركات التي تستطيع ذلك. ويفضل اتباع سياسة توزيع مؤقتة (توزيع الأرباح مرتين سنويا). وبالاضافة الى التوزيع النقدي تقوم الشركات بتوزيع اسهم منحة من 5 الى 10%.

التسويق للاسواق المالية عالميا واقليميا: يمكن للبورصات المحلية بمساعدة وسطاء السوق المحلي تسويق السوق محليا ودوليا، وهناك الكثير من الأسهم المطروحة بأقل من قيمتها وسيكون المستثمرون الأجانب مهتمون بهذاعلاوة على أن قوانين الإمارات ليس لديها قواعد تحكم حركة رأس المال حيث لا توجد ضرائب على الأرباح والمكاسب الرأسمالية، وعملتها مرتبطة بالدولار الأمريكي، وتتمتع باحتياطيات النفط المرتفعة وتصنيفات ائتمانية مرتفعة أيضا.

السياسة النقدية: إن وضع السيولة الحالي ضيق جدا، ومطورو العقارات يشكون من عدم التمكن من بيع الوحدات، والبنوك لم تعد تعطي القروض لأنها لا تحصل على ودائع جديدة، والقروض التي أصدرت في الماضي لم تعد تسدد في وقتها، لذلك فإن ضخ السيولة الجديدة (التخفيف الكمي) في النظام المصرفي ضروري من أجل تحسين وضع السيولة وبالتالي دعم أسعار الأصول .

التدابير الاستثنائية

ضمانات حكومية: الشركات التي تمتلك الحكومة حصة كبيرة منها وفي نفس الوقت يسيطر عليها مجلس الإدارة بإمكانها أن تفعل أشياء عديدة لتعزيز الثقة. وخلال الخمس سنوات الماضية اتبعت مجالس إدارات هذه الشركات استراتيجيات مكثفة لإستيعاب خطط نمو الحكومة الاستراتيجية.

وهذا ادى بالشركات شبه الحكومية (الدار-أبار - طاقة - الواحة) الى الاعتماد على الاقتراض لتنفيذ مشاريع التطوير، ومع تباطؤ الدورة الاقتصادية فإن بعض هذه الشركات تواجه صعوبة في تسوية ديونها المستحقة، مما القى بظلاله السلبية على اسعار اسهم هذه الشركات.

ونعتقد أن الحكومة المحلية يمكنها أن تساعد هذه الشركات من خلال اعتماد سياسات تركز على تحفيز الطلب على حساب الحد من العرض ( أي تحفيز الطلب على العقارات عوضا عن التحفيز لزيادة البناء في بيئة تتميز بكثرة المعروض) .

ومساعدة الشركات في إعادة جدولة القروض من خلال توفير الضمان الكامل أو الجزئي على هذه القروض لضمان عدم تخلف الشركات شبه الحكومية عن سداد القروض، وشراء أصول من هذه الشركات وضخ السيولة نقدية لمساعدتها على تحسين قدرتها على التمويل الذاتي في المستقبل.

الشفافية: أثار إعلان مجلس إدارة أبار أن الشركة تخطط لإلغاء إدراجها في سوق أبوظبي مخاوف المستثمرين، من حيث هل سيكون هذا هو الإتجاه العام في الدولة؟ ومن حيث شطب الشركات عالية الاستدانة في نهاية المطاف من السوق وبالتالي اضطرار المساهمين الى الخروج في هذه الاوقات بخسائر جسيمة. هذا السؤال سيحتاج إلى اجابة شفافة من قبل مجالس ادارات الشركات التي يسيطر عليها مجموعة قليلة من المساهمين.

سد فجوة التواصل بين مجالس الادارات والمساهمين: منذ بداية الازمة المالية اتسعت الفجوة بين المساهمين ومجلس الإدارة. ونحن نعلم جميعا أن الشركات تعمل حاليا في بيئة عمل صعبة. وهذا يرفع مستوى الخوف بين المساهمين بسبب الغموض المسيطر على الامور.

وبالتالي فان مجالس الإدارات مدعوة إلى التواصل بفاعلية اكبر مع المساهمين من حيث الاستراتيجية الجديدة (استراتيجية الازمة). ونتوقع ان يكون المساهمون اكثر تقبلا للتقلبات السعرية التي تشهدها اسعار الاسهم مما سيؤدي الى التخفيف من مخاوف المخاطر وسيزيد الثقة.

وشدد فرحات على ان الأسواق المالية مهمة جدا لصحة وسلامة النظام المصرفي. وقال: على الرغم من أننا نعتقد أن النظام المصرفي سليم ولكن إذا لم يتم تقديم الرعاية للأسواق المالية فقد نرى أن هذا قد يشكل تحديا جديدا لسلامة النظام المصرفي.

الاستعانة ببرنامج مبادلة للاستثمار

يمتلك برنامج مبادلة سيولة عالية، على أن هذه الاموال لا يمكن استخدامها الا في ظل شروط صارمة لتعود بالنفع على الاقتصاد الحقيقي في الإمارات. ومع ظروف السوق الحالية يمكن تخفيف بعض القيود على مجالات الإستثمار لهذه الاموال لتأخذ في الاعتبار مجال الاستثمار في سوق الأسهم المحلية.

ولا شك في ان استقرار الاسواق المالية يعود بالنفع على الاقتصاد الحقيقي، وبالطبع وضع بعض الشروط كالحد من مبلغ الاستثمار ليكون 5 - 10% من اجمالي هذه الاموال. وأن لا تقل مدة الإستثمار عن 5 سنوات. واي شروط اخرى مناسبة.

وهذا سيؤدي الى ادارة السيولة الراكدة بطريقة أكثر كفاءة وأكثر مرونة. حيت يعطي مرونة للسلطات لتوجيه هذه السيولة مابين احتياجات الاقتصاد على المديين البعيد والفوري. وبعبارة أخرى فإن معظم برامج التنمية والتوازن الاقتصادي بطبيعتها طويلة المدى، وسيتم ضخ السيولة في هذه المشاريع وفقا لمراحل المشاريع نفسها.

ومن المعقول أن يتم استثمار جزء من السيولة (التي لاحاجة لها حاليا) في سوق الأوراق المالية (مثلا في وحدات اي تي اف التي طرحها بنك أبوظبي الوطني مع حظر بيع هذه الوحدات الا بعد 5 سنوات).

والسؤال الآن هو هل سيكون لذلك تأثير عند نضوج فترة الاستثمار؟ وجوابي هو سيكون لان الاستثمار عملية مستمرة وهذا يعني أنه في الوقت الذي ستكون فيه الشركة (أ) تصفي محفظتها بعد 5 سنوات ستكون الشركة (ب) تضخ سيولة جديدة في البرنامج الاستثماري. وفي النهاية لن يكون هناك تأثير ملحوظ على الأسعار.

أبو ظبي - «البيان»