رأى خبراء ومحللون اقتصاديون أن البورصة المصرية في حاجة قوية خلال الفترة الحالية لضخ سيولة نقدية جديدة سواء حكومية أو غير حكومية من جانب الصناديق والمؤسسات والبنوك بعد الهبوط الحاد فى معدلات قيم التداول التى باتت لا تتجاوز 400 مليون جنيه مصري يوميا (ما يعادل حوالي 74 مليون دولار) وهي أضعف معدلات لها منذ أكثر من 5 سنوات.
وقال الخبراء إن البورصة المصرية تعاني فى الفترة الحالية من أزمة سيولة انعكست على حركة أسعار الاسهم، مما أدى إلى تكبد شرائح عديدة من المستثمرين لخسائر كبيرة فى الشهور الثلاثة الاخيرة.
وأكد الخبراء فى الوقت نفسه أن الاسعار الحالية التى وصلت إليها الاسهم تعد مثالية وفرصا ذهبية للشراء بعد تدنيها بنسب تراوحت ما بين 50 إلى 70% من معدلاتها الطبيعية وانخفاض غالبيتها حتى عن قيمها الاسمية، لافتين إلى أن أكثر منألا 90% من الاسهم المصرية تتداول بأقل من قيمها العادلة بنسب كبيرة.
نهاية السنة المالية
ورأى محمد عبد القوي محلل أسواق المال أن البورصة المصرية قد تشهد نشاطا نسبيا فى شهر يوليو الجاري مع إنتهاء مشكلات تسويات مديونيات العملاء والصناديق بنهاية السنة المالية 2009-2010، وبداية السنة المالية الجديدة.
وقال إن البورصة المصرية سيأتي عليها الوقت الذى تنفصل فيه عن مشكلات الاسواق العالمية نظرا لما أثبته الاقتصاد المصري من قدرته على تجاوز الازمات العالمية سواء أزمة اليونان أو أزمة الرهن العقاري الاميركية في السابق.
وأكد أن الاسهم المصرية تشهد عمليات تجميع قوية في الفترة الحالية من كبار المستثمرين خاصة الاجانب والصناديق المحترفة، في ظل الرؤية بنشاط كبير للسوق في الربع الاخير من العام الحالي.
ودعا عبد القوي الصناديق والمؤسسات الحكومية والبنوك إلى القيام بدورها فى إعادة نشاط السوق ليعود إلى وضعه الطبيعي.
وكانت البورصة المصرية قد سجلت تراجعا نسبته 8 .2% خلال النصف الاول من العام 2010، بعدما كانت قد سجلت ربحا قدره 24% في الشهور الاربعة الاولى من العام، لكن أزمة اليونان انعكست بالسلب على اداء السوق مما أدى إلى تآكل جميع أرباحها.
الحاجة لأنباء إيجابية
ويشير عادل عبد الفتاح رئيس مجلس إدارة شركة ثمار العربية لتداول الاوراق المالية إلى أن البورصة المصرية في أشد الحاجة في الفترة الحالية لظهور أنباء إيجابية قوية جديدة تدعم أداء السوق، خاصة في ظل حالة الأمل الموجودة حاليا بتعافي السوق مع بدء السنة المالية الجديدة 2010-2011.
وأوضح أن الشركات الكبرى والقائدة فقط هي القادرة على استعادة السيولة التي هجرت السوق في الشهور الماضية، على رأسها أوراسكوم تليكوم والبنك التجاري الدولي وأوراسكوم للانشاء والمصرية للاتصالات وغيرها من تلك النوعية من الاسهم.
وقال إن المستثمرين ربطوا في الفترة الماضية مصير السوق نفسيا بمستقبل شركة أوراسكوم تليكوم وأخبارها المتعددة المتعلقة باستثماراتها الخارجية، مما يعني أن السوق ربما لا يتعافى من حالة الركود والهبوط الحاد في الاسعار وأحجام التداول إلا من خلال ظهور أنباء إيجابية بشأن شركة أوراسكوم تليكوم التي تعد أسهمها الاعلى سيولة في البورصة المصرية حيث تتجاوز 5 مليارات سهم.
واعتبر أن استعادة الثقة بالسوق تحتاج إلى بذل كثير من الجهد للقائمين على البورصة المصرية، معتبرا أن الطروحات الجديدة التي شهدتها السوق في الفترة الحالية كانت من ضمن العوامل التي أدت إلى هجر السيولة للسوق بدلا من جذبها بعد خيبة الامل التي أصابت المستثمرين في آخر طرحين تم إدراجهما بالسوق.
وأشار عبد الفتاح إلى بدء تبلور ظاهرة جديدة في البورصة المصرية تتمثل في تحول كثير من المستثمرين النشطاء في السوق إلى مستثمرين طويلي الاجل وبدأوا فعليا في تجاهل البورصة، وهي ظاهرة غاية فى الخطورة ربما تعود بالسوق إلى وضع ما قبل عامألا 2003 حيث كانت أحجام التداول ضعيفة للغاية.
وأبدى دهشته من هذا السلوك من المستثمرين ومن صناديق الاستثمار والمؤسسات المالية التي قلصت نشاطها كثيرا في السوق رغم أن الاسعار الحالية تعد جاذبة وفرصا ذهبية للشراء.
وتوقع عبد الفتاح نشاطا نسبيا في الفترة المقبلة لأسهم شركات قطاعات الاغذية والزراعة التي تشهد رواجا مع قرب حلول شهر رمضان المبارك.
مؤشرات إيجابية لتعاملات الأجانب
حول المؤشرات الايجابية لتعاملات الاجانب في البورصة المصرية خلال النصف الاول من العام والذين فاقت مشترياتهم حجم مبيعاتهم بنحو 4 مليارات جنيه مصري، أكد عادل عبد الفتاح رئيس مجلس إدارة شركة ثمار العربية لتداول الاوراق المالية أن هذا الاتجاه يعد إيجابيا بكل المقاييس ومؤشرا جيدا على جاذبية الاستثمار في البورصة المصرية، لكن يجب أن تتكاتف كل الجهات الكبرى بالسوق للخروج من حالة الركود الحالية.
ونوه إلى أن الفترة الحالية ربما تكون فترة جيدة لتجميع الاسهم وإعادة بناء المراكز المالية للمحافظ الاستثمارية في ظل الهبوط الحاد في أسعار الأسهم، لكن يعيبها في ذات الوقت الضعف الحاد في سيولة الاسهم مما يجعل أي عمليات تجميع للأسهم قد تحتاج شهورا طويلة.
وأكد أن البورصة المصرية أفضل وسيلة للاستثمار على المدى الطويل خاصة في الظروف الحالية التي انخفضت فيها أسعار الاسهم، سواء الكبرى والقائدة أو حتى أسهم المضاربات والاسهم الصغيرة والمتوسطة.
القاهرة - محسن محمود
(البيان)
