كشف عنان فخر الدين، الرئيس التنفيذي لشركة داماس عن توصل الشركة لاتفاق مع البنوك الدائنة لإعادة هيكلة الديون والتي تصل إلى 4 مليارات درهم، مشيراً إلى أن سعر الفائدة المتفق عليه مع البنوك يقل بكثير عن أسعار الفائدة الموجودة في السوق.

وقال فخر الدين، في حوار أجراه معه «البيان الاقتصادي»، إن الشركة أبرمت اتفاقية مع توحيد وتمجيد وتوفيق عبد الله لتسوية المبالغ المستحقة عليهم للشركة، والتي تصل إلى 600 مليون درهم، حيث يقوم الإخوان عبد الله بسداد المبالغ التي حصلوا عليها من الشركة على 3 دفعات، تصل مدة كل منها إلى 6 أشهر.وتسمح الاتفاقية بالتأخير في دفعات السداد، على أن يتم سداد المبلغ كاملاً خلال فترة عام ونصف العام من تاريخ إبرام الاتفاقية الموافق 31 أكتوبر الماضي، مشيراً إلى أن مجلس الإدارة سوف يقوم بسحب قيمة المبالغ المستحقة من حصة الإخوان عبد الله في الشركة، والتي تصل إلى 52% من أسهمها.

وفيما يلي نص الحوار:ما هي التصحيحات التي قمتم بها بعد تشكيل مجلس الإدارة الجديد للشركة؟ قام مجلس الإدارة الجديد للشركة بخطوات تصحيحية عاجلة بعد تشكيله تركزت في ثلاث نقاط رئيسية وهي إعادة الهيكلة المالية، حيث كان هناك عدد من الالتزامات على الشركة تجاه البنوك في الفترة الماضية، وكان على مجلس الإدارة التأكد من التوصل لاتفاق مع البنوك، بالإضافة إلى تواجد رأس المال الكافي لاستمرار الشركة.كما قام المجلس بالتأكد من الاستمرار في اتباع المعايير القانونية المطبقة في أسواق المال، لا سيما وأن الشركة مدرجة في بورصة ناسداك دبي، بالإضافة إلى إعادة هيكلة عمليات الشركة، وبالفعل نجحت الشركة في التوصل لاتفاق مبدئي لإعادة الهيكلة مع البنوك الدائنة واستعادة ثقة القطاع المصرفي.مما أدى إلى نجاح المفاوضات لإعادة هيكلة ديون الشركة بأسعار فائدة تقل عن أسعار الفائدة الموجودة في السوق، ونحن الآن في مرحلة إعداد النصوص القانونية لاتفاقية إعادة هيكلة ديون الشركة والتي تصل إلى 4 مليارات درهم، ولدينا خطة لإزالة مديونيات الشركة الزائدة عن الحد في فترة زمنية قدرها 6 سنوات.

تحصيل المبالغ المستحقة

وماهي آخر التطورات على صعيد المبالغ التي يدين بها الإخوان عبد الله للشركة؟

نهتم الآن بتحصيل كافة المبالغ المستحقة من كافة الأطراف المدينة لشركة داماس سواء داخل الدولة أو خارجها، حيث بدأنا الآن في تحصيل تلك المبالغ، وبالنسبة للمبالغ التي يدين بها الإخوان عبد الله للشركة، أبرمنا اتفاقية مع البنوك من شأنها أن تنظم تسييل بعض الأصول التي تمتلكها شركة داماس العقارية أو رهنها لاسترداد المبالغ المستحقة للشركة.

وهل هناك أي اتفاقية لسداد تلك المبالغ بين الشركة وبين الإخوان عبد الله؟

بالطبع، أبرمت الشركة اتفاقية تسوية مع الإخوان عبد الله لسداد مستحقاتها، بحيث يقومون بسداد المبالغ التي حصلوا عليها، والتي تصل قيمتها إلى 600 مليون درهم، عبر ثلاث دفعات مدة كل منها 6 أشهر، على أن تستحق أولى الدفعات عقب 6 أشهر من تاريخ إبرام الاتفاقية الموافق 31 أكتوبر الماضي.

أي بتاريخ 30 أبريل 2010، وتستحق الدفعة الثانية بتاريخ 31 أكتوبر المقبل، أما آخر الدفعات فتستحق بتاريخ 30 أبريل 2011.

ويسمح بالتأخر في الدفعات على أن يتم تسديد المبلغ كاملاً خلال فترة العام ونصف العام من تاريخ إبرام الاتفاقية، كما تنص الاتفاقية على أنه في حال عدم سداد المبلغ كاملاً خلال الفترة المحددة، يبدأ مجلس الإدارة في سحب حصتهما من أسهم الشركة، والتي تصل إلى 52% من الأسهم، وإضافة قيمتها إلى رأس المال.

إجراءات الوقاية

ما هي الإجراءات الحمائية التي يتخذها مجلس الإدارة الجديد لمنع حدوث أي مخالفات مالية مستقبلياً؟

اتخذنا إجراءات عديدة منها تفعيل عنصر الرقابة والمراجعة الداخلية، فنحن الآن لدينا مراجع داخلي لديه عدد من الموظفين يعملون لمساعدته في تنفيذ الرقابة الداخلية للشركة والتأكد من تطبيق معايير العمل الصحيحة في البيئة التي تعمل بها الشركة، بالإضافة إلى التأكد من عدم حدوث مخالفات مالية أخرى في المستقبل، بالإضافة إلى تعيين موظف لمراقبة أداء الشركة.

والتأكد من تطبيق القوانين التشريعية التي تضعها سلطة دبي للخدمات المالية وبورصة ناسداك دبي في أسلوب إدارة العمليات، كما يقيم مجلس الإدارة الجديد للشركة اجتماعاً بصفة أسبوعية لبحث أداء الشركة ومدى التزامها بأعلى المعايير التشغيلية والإدارية والمحاسبية في إدارة العمليات.

عروض لجذب المستهلكين

لجأتم خلال الفترة القليلة الماضية إلى إطلاق عدد من العروض بغرض جذب المستهلكين، هل كان ذلك بسبب افتقاد الشركة إلى السيولة الكافية لإدارة عملياتها؟

إطلاقاً، فمن ناحية السيولة التي تمتلكها الشركة، فإن الشركة لديها سيولة كافية لإدارة عملياتها في الدول التي تتواجد فيها.

كما أن الشركة تمتلك العديد من التسهيلات التي تقدمها البنوك لكنها لم تستخدمها إلى الآن لأنها لديها السيولة الكافية لضمان تدفق العمليات، وتلك العروض التي أطلقتها الشركة كانت جزءا من استراتيجية جديدة، والتي بدورها جزء من عملية إعادة الهيكلة، أطلقتها الشركة في التعامل مع المستهلكين.

حيث تتطلب تلك الاستراتيجيات التركيز على فئات وشرائح جديدة من المستهلكين، مما يحتم على الشركة التخلص من المنتجات التي لم تعد تتماشى والاستراتيجية الجديدة، حيث تتوجه الشركة الآن نحو المنتجات ذات القيمة المضافة العالية.

والابتعاد عن المنتجات ذات الأوزان الكبيرة، أي التركيز على التصميمات واللمسات الفنية والجودة أكثر من التركيز على المنتجات ذات الأوزان الكبيرة، ما يدفعنا الآن إلى تسييل كل المنتجات التي لا تتماشى واستراتيجية إعادة الهيكلة.

داماس واندماج البورصات

كيف ترون جدوى اندماج سوق دبي المالي وناسداك دبي على عمليات شركة داماس؟

نحن شركة مدرجة بالدولار الأميركي في بورصة ناسداك دبي، مما شكل عدداً من الصعوبات أمام الكثير من المستثمرين، إذ أن بيع وشراء الأسهم في السوق المحلي يتم بالدرهم، وهذا يشكل صعوبات في عمليات التحويل بين الدرهم والدولار.

مما يدل على أن ذلك الإندماج سوف يصب في مصلحة الشركة والمستثمرين على السواء، كما أن الدخول والتداول على سوق دبي المالي أسهل بكثير من التداول على ناسداك دبي، حيث يمتاز سوق دبي المالي بتعدد فئات المستثمرين الذين يقومون بالتداول عليه، مما يعطينا ميزة كبرى بزيادة أعداد المستثمرين والمتداولين على أسهم الشركة.

هل هناك خطة لطرح أسهم للاكتتاب العام في أية أسواق مالية أخرى؟

ليس هناك أي نية لطرح أسهم الشركة في أي سوق مالي آخر، حيث يتوفر لدى الشركة السيولة التي تكفيها لإدارة أعمالها وضمان تدفقها بشكل يضمن استمرار الشركة في النمو مستقبلياً.

التوجهات الاستثمارية للشركة

بعد تأثيرات الأزمة المالية على السوق بشكل عام، ما هي التوجهات الاستثمارية لشركة داماس في الوقت الراهن؟

سوف يكون تركيزنا الأول والأخير على قطاعنا الأساسي وهو قطاع بيع المجوهرات بالتجزئة، وسنقوم بالإبقاء على أنشطة التصنيع التي تخدم التوزيع والبيع بالتجزئة فقط، كما سنقوم بالنظر إلى قطاع تصنيع المجوهرات على أنه مصدر دخل منفصل، بحيث يتم التخلص من أية أنشطة تصنيعية لا تخدم عمليات بيع التجزئة التي تقوم بها الشركة.

هل هناك أية خطط توسعية للشركة في المستقبل؟

نحن الآن موجودون في 18 دولة، ونحن نقوم ضمن عملية إعادة الهيكلة، بالتركيز على الأسواق المهمة لنا مثل سوق المملكة العربية السعودية والهند ومصر، وأتوقع أن نقوم في المستقبل القريب بعملية إعادة هيكلة لنشاطات الشركة الموجودة في تلك الدول .

بحيث يكون فرع الشركة الرئيسي في دبي هو المسؤول الأول والأخير عن اتخاذ القرارات الهامة التي تخص عمليات الشركة في الدول التي تتواجد فيها، ما سيؤدي لزيادة كفاءة عمل الشركة وتخفيض النفقات بشكل كبير وبالتالي زيادة الربحية.

ثقة المستهلكين وحملة الأسهم

ما هي الخطة التي يتبعها مجلس الإدارة الحالي للإبقاء على ثقة كل من المستهلكين وحملة الأسهم؟

نحن على ثقة كاملة بأن ثقة المستهلكين في الشركة لم تتأثر بالصعوبات التي مرت بها، فنحن لدينا مصداقية عالية مع المستهلكين.

بالإضافة إلى أن الشركة ما زالت رائدة في قطاع تجارة المجوهرات من ناحية التنبؤ بأذواق المستهلكين، وتصنيع المنتجات وفقاً لأعلى المعايير العالمية بتكاليف مناسبة وتوفيرها للمستهلكين في جميع فروع الشركة، إذ أن المشاكل التي حدثت في الشركة لم تحدث على مستوى المستهلكين، لكنها حدثت على المستوى الداخلي للشركة.

ونحن قمنا الآن بمعالجة كافة مشكلات الشركة التي حدثت في الماضي، حيث قمنا بالتأكد من تطبيق المعايير القانونية التي يلزمنا بها كل من سلطة دبي للخدمات المالية وبورصة ناسداك دبي، بالإضافة إلى عمليات إعادة هيكلة ديون الشركة ونقلها إلى مرحلة جديدة، وتطوير عمليات الشركة، وتعزيز مبيعاتها في 18 دولة تعمل فيها.

وخفض التكاليف التشغيلية إلى أدنى حد يمكن الوصول إليه، بغرض تحقيق أعلى معدلات الربحية وتوزيعها على حملة الأسهم، حيث يبذل مجلس الإدارة الجديد مجهودات كبيرة بغرض تحقيق أرباح خلال العام الجاري وتوزيعها على حاملي الأسهم، ما سوف يسهم في استعادة ثقتهم بالشركة.

تأثير الأزمة العالمية

ما هو تأثير الأزمة المالية العالمية على تجارة الذهب بشكل عام وعلى داماس بشكل خاص، لا سيما وأن داماس لا تقوم فقط ببيع المجوهرات، لكنها تبيع التصميمات الفريدة ذات القيمة المرتفعة؟

أعتقد أن تأثيرات الأزمة المالية العالمية حدثت على مراحل متعددة، أولها انخفاض أعداد السائحين في كافة أنحاء العالم.

وثانيها انخفاض ثقة المستهلكين بعد الاطلاع على أخبار الاستغناء عن الموظفين وترحيلهم في كثير من الشركات العالمية، ما أثر في قراراتهم الشرائية، لا سيما على البضائع الثانوية مثل الحلي والمجوهرات، وثالثها هي الوضع المالي للسوق.

حيث تأثرت كافة الصناعات التي تعتمد على التمويل بسبب صعوبة الحصول على التمويل من البنوك بالإضافة إلى الشروط الصعبة التي وضعتها البنوك لعملية التمويل، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الذهب وعزوف المستهلكين عن شرائه، حيث انخفضت مبيعات الذهب في الهند العام الماضي بنسبة تصل إلى 50%، وفي الإمارات بنسبة 30% خلال العام نفسه.

وبالنسبة لشركة داماس، فإن نسبة الانخفاض في المبيعات تراوحت بين 20% و25% خلال العام الماضي، في الوقت الذي انخفضت فيه مبيعات الذهب في أسواق المنطقة خلال نفس العام بنسبة تصل إلى 40%.

مؤشرات

زيادة مبيعات المعدن الأصفر في الفترة المقبلة

توقع الرئيس التنفيذي لشركة داماس أن تستمر تجارة الذهب في النمو والازدهار في أسواق المنطقة، إذ أن المجوهرات والمشغولات الذهبية تعد حاجة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها بالنسبة لسكان المنطقة العربية، حيث الأعراس التي لا يمكن أن يتم إقامتها بدونها، مما يعزز الطلب على المجوهرات والمشغولات الذهبية ويجعله في ازدياد مستمر.

ويعطي مؤشراً بزيادة المبيعات خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أنه يجب على التجار إيجاد بعض المرونة التي تتناسب ورغبات المستهلكين، حيث تتنوع أذواق سكان المنطقة من مشتريي المجوهرات في الوقت الحالي، مما يسهم في كسب ثقة المستهلكين ورفع درجة الإقبال على متاجر الذهب.

وقال إن الشركة سوف تقوم بطرح منتجات جديدة وتوفيرها خلال شهرين من الآن في جميع متاجر داماس، مشيراً إلى أن سوق المنطقة العربية لا زالت مليئة بالفرص ولم تصل إلى مرحلة الإشباع، إذ أنه بحكم الثقافة المنتشرة في المنطقة العربية، فإن الذهب يعد سلعة أساسية يتم استخدامها في الأعراس وكهدايا في أعياد الميلاد، وبذلك فإن الطلب على تلك السلعة تحديداً من المتوقع له أن يشهد ازدياداً مستمراً.

نشاط

17 مليار دولار حجم سوق الذهب في الشرق الأوسط وتركيا

قال عنان فخر الدين إن تجارة الذهب في المنطقة لم تشهد كساداً كبيراً مثل باقي الدول في مناطق العالم الأخرى، حيث وصل حجم سوق الذهب في دول منطقة الشرق الأوسط وتركيا معاً إلى 17 مليار دولار خلال العام الماضي، مشيراً إلى أنه من الصعب قياس حجم سوق الذهب في المنطقة وحدها بسبب عمليات إعادة التصدير التي تتواجد في بعض دول المنطقة.

وأضاف أن شركة داماس تمتلك قطعاً فنية عالية القيمة، بالإضافة إلى وجود المجوهرات الشعبية التي تناسب كافة الفئات والشرائح الموجودة في المجتمع، ابتداء من ذوي الدخول المتوسطة، وحتى ذوي الدخول المنخفضة، مؤكدا أن متاجر داماس تناسب جميع العملاء من كافة الشرائح المجتمعية، سواء من قدموا بغرض شراء المجوهرات للزينة أو للإدخار.

حيث يأتي الكثير من المستهلكين لشراء الذهب بغرض التزيين، وهم من يبحثون عن القطع الفنية الفريدة، في ما تأتي شريحة أخرى لشراء الذهب بغرض ادخار أموالهم في القطع الذهبية، وهؤلاء لا يهمهم جودة المنتج وإنما يهمهم وزن المنتج فقط، مؤكداً أن داماس لديها منتجات تناسب المستثمرين في الذهب.

تدبير علاجي لتعزيز أنظمة الحوكمة

أقالت سلطة دبي للخدمات المالية في شهر مارس الماضي، مجلس الإدارة السابق لشركة داماس، وعينت مجلس إدارة جديد في تدبير علاجي يستهدف تعزيز أنظمة الحوكمة وضوابطها، بغرض حماية الشركة وأصولها ومصالح المساهمين فيها.

وتضمن الإجراء عقوبات مالية ضد داماس ورئيس مجلس إدارتها توفيق عبد الله وعضوي المجلس توحيد عبد الله وتمجيد عبد الله وإجراءات حظر طوعي عليهم من التصرف كأعضاء مجلس إدارة أو أي شركة قائمة في مركز دبي المالي العالمي لفترة تصل إلى 10 سنوات.

وجاء قرار سلطة دبي للخدمات المالية على خلفية مخالفات كبدت الشركة أموالا طائلة، حيث وصل المبلغ المستحق على الإخوان عبد الله إلى 365 مليون درهم، بالإضافة إلى 1940 كيلوغراماً من الذهب.

وتضمنت الإجراءات دفع غرامة مالية بقيمة 5 .2 مليون درهم، حيث يتم دفع مبلغ 367 ألف درهم منها خلال 30 يوماً من تاريخ التعهد الجبري، ويتم تعليق المبلغ المتبقي، لكنه يستحق الدفع عند ارتكاب الشركة أي إخلال في الالتزام بأي من شروط وأحكام التعهد الجبري، ودفع تكاليف الرقابة لصالح سلطة دبي للخدمات المالية على الالتزام بالتعهدات الجبرية بمبلغ وقدره 92 ألف درهم.

دبي - هادي فاروق

(البيان)