يقول عز وجل: (وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم) والإله هو المعبود الذي تأله عباده، أي تعبدهم بشرعه الذي شرعه في كتبه المنزلة على رسله وأمرهم بطاعته والخضوع له وإظهار الافتقار إليه.
ويقول تعالى (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم)، هو الذي في السماء معبود وفي الأرض معبود طوعاً وكرهاً وهذا ما يعنيه قوله تعالى: (تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليماً غفوراً).
فالتسبيح هو التنزيه التام لمن اتصف بالوحدانية في الذات والصفات والأفعال.
فالواحد جل شأنه هو من له الأحدية المطلقة فهو الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد.
الواحد جل شأنه واحد في ذاته وصفاته وأفعاله ومعنى وحدانية الذات: إنه ليس كالذوات من أي جهة فالذوات مركبة من أجزاء ومحدودة بزمان ومكان وأحوال تلابسها ولا تنفك عن حالة منها.
والذوات أيضاً تقبل التعدد والتزاوج والتناقض والتشابه والائتلاف والاقتراف والحدوث والعدم، وغير ذلك مما يطول ذكره من صفات المخلوقات.
أما الذات الإلهية فهي ذات منزهة عن كل ذلك، وما إلى ذلك تنزيهاً تاماً فهو الفرد الذي كان ولا شيء معه ولم يزل واحداً واجب الوجود أبداً بلا انقطاع ولا زوال.
ومعنى وحدانية الصفات أنه الواحد الذي تمت له أوصاف الكمال كلها، فهو عالم بذاته قادر بذاته عزيز بذاته له الأسماء الحسنى التي نعلمها والتي لا نعلمها فهو جل شأنه منفرد بالعلم المحيط والإرادة النافذة والقدرة المنجزة فقد تبارك في ملكه وتعالى على عرشه وعز في سلطانه، خضعت الجن والإنس لجبروته وسبح كل شيء بحمده، (وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير) نواصي الخلق بيده، ماض فيهم حكمه، عدل فيهم قضاؤه.
ولابد لنا إذا ذكرنا الواحد جل شأنه بالوحدانية أن نراعي الأحدية حتى تدفع عن أنفسنا توهم ما قبل الواحد وما بعده فإننا إذا قلنا: واحد قد يخطر في أذهاننا أن قبله صفراً وبعده اثنين وثلاثة إلى آخره.
لكن إذا قلنا هو أحد لم نتصور قبله ولا بعده شيئاً، ولذلك نجد أن الله عز وجل إذا وصف نفسه بالوحدانية أتبع ذلك بأوصاف أخرى تدل على الأحدية.
وقد رأينا البعض إذا ذكروا الواحد أتبعوه بذكر الأحد وعدوهما اسماً واحداً.
وسواء ذكروا مع الواحد الأحد أم لم يذكروه فهو مفروض ذكره حتماً بلسان الحال مراعاة لحق الله في الجلال والكمال، فالأحدية صفة مخصصة لهذا الاسم المقدس موضحة لمعناه مزيلة للتوهم والإجمال رافعة للبس والإشكال.
فالواحد هو الاسم الذي يتضمن معناه جميع الأسماء الحسنى، لأنه يتسع لكل أوصاف الجلال والجمال والكمال.
وما على المؤمن إلا أن يكثر من الذكر بهذا الاسم في صباحه ومسائه حتى يتشرب قلبه حب التوحيد فيسلم من شبهات الشرك ونزوات الهوى ونزعات الشيطان، فيرتقي في سلم الكمال البشري إلى آخر مراتب الحب والقرب.
نسأل الله الواحد الأحد الفرد الصمد أن يملأ قلوبنا بكلمة التوحيد أمناً وإيماناً إنه سميع قريب مجيب.
رجاء علي