سجل الاقتصاد الصيني المصنف ثالثا عالميا تباطؤا في النمو خلال الربع الثاني من العام الجاري في وقت بدأت التدابير التي اتخذتها بكين لتجنب التضخم ولا سيما في القطاع العقاري تؤتي ثمارها. وسجل اجمالي الناتج المحلي في الربع الثاني من العام أي الفترة الممتدة من ابريل إلى يونيو نموا بنسبة 3, 10%، بحسب الارقام التي اعلنها المكتب الوطني للاحصاءات الصيني.
وبذلك يكون الاقتصاد الصيني سجل تراجعا في معدل النمو مقارنة مع الربع الاول من 2010 (+9, 11%) وكذلك مع الاشهر الثلاثة الاخيرة من العام 2009 (+7, 10%) في اعقاب التدابير القاسية المتخذة من جانب بكين لتجنب التضخم.
وكانت الصين رفعت في بداية يوليو توقعاتها لمعدل النمو للعام 2009 الى 1, 9% بارتفاع عن نسبة 7, 8% المتوقعة سابقا، مقلصة بذلك الفارق مع اليابان ثاني اقتصاد عالمي.
واشار مكتب الإحصاء الوطني الصيني إلى ان الاقتصاد الصيني سجل نموا بلغ 1, 11% خلال عام في النصف الاول من العام 2010. ولكن على الرغم من هذه المؤشرات فان الحكومة الصينية اعربت عن رغبتها في عدم تغيير سياستها على مستوى الاقتصاد الكلي على الرغم من تطمينات المحللين الاقتصاديين ازاء عدم تعرض الاقتصاد لانتكاسة مفاجئة.
وقال شينغ ليون المتحدث باسم مكتب الإحصاءات الوطني في تصريحات: بصورة عامة فان الاقتصاد على ما يرام. وأضاف: هناك الكثير من الصعوبات والمشاكل في هذا الوقت من النهوض.
وبحسب المحللين، قد تتراجع معدلات النمو الى ما دون عتبة ال10% في النصف الثاني من 2010، من دون ان يشكل ذلك مؤشر خطر.
ورأى الخبير الاقتصادي في مجموعة بنك أوف أميركا ميريل لينش لو تينغ ان احتمالات حصول تراجع اقتصادي حاد بعد النمو ضئيلة، مشيرا الى امتلاك بكين لمخزون نقدي كبير يمكنها من مواجهة اي ازمة اقتصادية خطيرة قد تعترضها.
وخرجت الصين من ازمة اقتصادية خطيرة بفضل خطة نهوض لسنتين كلفت 4000 مليار يوان اي أكثر من 585 مليار دولار وقروض مصرفية تضاعفت قيمتها لتصل في العام 2009 الى قرابة 9600 مليار يوان أي اكثر من 4, 1 تريليون دولار.
ويعود نجاح المارد الصيني الذي عاد ليحقق مستويات نمو ثنائية الارقام منذ الفصل الاخير من العام 2009، في تجاوز هذه الازمة الى حزمة من الاستثمارات الحكومية بلغت قيمتها اربعة تريليونات يوان اي نحو 586 مليار دولار وتم توظيفها في بناء الطرق السريعة والجسور وغيرها من مشاريع البينة التحتية.
وخشية ان تلعب القروض الهالكة اثرا سلبيا على النمو الاقتصادي، اعلنت بكين عن سلسلة اجراءات تطال سياسات الاقراض المصرفي والمضاربات في الاستثمارات العقارية لتجنب فقاعة في سوق العقارات.
وفي دليل على نجاعة التدابير الاقتصادية الصينية، سجل مؤشر الاستهلاك ارتفاعا بنسبة 9, 2% خلال عام في يونيو مقابل 1, 3% بالنسبة للشهر الذي سبق. وبلغ مستوى التضخم 6, 2% في الفصل الاول.
(أ ف ب)