أكد توم دورسي خبير أسواق المال العالمية أن أداء البورصة المصرية كان إيجابياً خلال الفترة الماضية موضحًا أنها تقدم فرصاً جيدة لأى مستثمر. وقال دورسي في تصريحات خاصة لمركز معلومات مباشر:

السوق المصري حقق أداءً أفضل من مؤشر ستاندر آند بورز الأميركى خلال الخمس سنوات الماضية بنسبة ارتفاع بلغت 33% كما أن مؤشر إي جي إكس 30 المصري حقق نشاطاً لا بأس به منذ منتصف 2005 وحتى وقتنا هذا بمكاسب بلغت 23% فيما تراجع مؤشر ستاندر آند بورز بنسبة 11%.

واعتبر دورسي الذي تستضيفه الجمعية العربية للمحللين الفنيين أسهم حديد عز وهيرمس وطلعت مصطفى والبنك التجاري الدولي وأوراسكوم للانشاء والصناعة من بين الأسهم الأفضل أداء خلال الفترة الماضية. وذلك تبعاً لنموذج رياضي مبني على تحليل القوة النسبية يقوم بتحديد الأسهم والقطاعات التي من المتوقع أن تحقق أداء افضل خلال الفترات القادمة.

وأشار الخبير العالمي إلى أن المحافظ الكبيرة تسعى الى تنويع استثماراتها بين اقتصادات مختلفة من بينها الاقتصاد المصري نظراً لطبيعته المختلفة عن الاقتصاد الاميركي. مؤكداً أن مختلف الدراسات والتقارير تشير إلى أن الاستثمار بالسوق المصري من أفضل الفرص الاستثمارية في الوقت الراهن لافتا إلى أن أداء البورصة يتم مقارنته بعوائد السندات وأذون الخزانة فكلما كان أداء البورصة أفضل من أدوات الدخل والعوائد الثابتة كانت هناك فرص استثمارية جيدة في هذه الدول مشيراً الى ان اداء البورصة في مصر افضل من العوائد الثابتة.

نصائح للمستثمرين

ونصح دورسي المستثمرين على مستوى العالم بوضع السوق المصري ضمن محافظهم الاستثمارية والاستثمار خارج السوق الاميركي وخاصة في الأسواق الناشئة. فيما نصح صغار المستثمرين باللجوء إلى صناديق الاستثمار لانخفاض نسب المخاطرة فيها.

كما نصح مديري المحافظ الذين يستثمرون في عدة دول بتوجيه جزء من استثماراتهم للسوق المصري باعتباره واحداً من أفضل الاسواق الناشئة فضلاً عن أن مصر تتمتع بميزة عن باقي البورصات الاخرى وهي عدم فرض ضرائب على الارباح من البورصة، مشيراً الى ان الضرائب على الاستثمار في البورصة الأميركية كانت تفرض بنسبة 15% رفعها الرئيس الاميركي باراك اوباما الى 20%.

ورفض دورسي إبداء توقعاته لأداء البورصة المصرية خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن أوضاع الأسواق تغيرات بعد الأزمة المالية العالمية والأمر أصبح يتطلب أداءً تكتيكياً. ونصح المتعاملين بالتفاعل مع الأسواق لتحديد اتجهاتهم وعدم الالتفات الى التقارير المغرضة.

وحول تأثر السوق المصري بالاحداث الخارجية وهبوطه بنسب اكبر أشار دورسي إلى أن المستثمرين عادة ما يتأثرون بأي أحداث تقع عبر العالم الأمر الذي يصيبهم بحالة من الخوف والهلع تنتقل إلى كافة أسواق العالم. وهو مايخلق نوعاً من الفزع لدى المستثمرين يدفعهم الى عمليات بيعية تقود السوق الى هبوط حاد. ولكن سرعان مايتلاشى هذا التأثير السلبي في المدى القصير ومن ثم يبدأ السوق في الصعود مرة أخرى.

ولفت دورسي إلى وجود عدد من التقارير العالمية نشرت أثناء أزمة اليونان من بينها تقرير لمؤسسة مورجان ستانلي أكدت أن مصر من أقل الدول تأثراً بالأزمة.

وبالتالي بدأ السوق في الصعود مرة أخرى وعوض خسائره التي مني بها بعد الاعلان عن الأزمة. وأكد أن السوق المصري يعتبر من الاسواق الجاذبة للاستثمارات الاجنبية نظراً لما يتمتع به من فرص استثمارية جيدة. مشيراً الى ان السبب الرئيسي وراء ابتعاد الاجانب عن الاستثمار في مصر يرجع الى وجود مصر في منطقة الشرق الاوسط والتي يعتبرها الاجانب منطقة مضطربة.

تغيير رئيس البورصة المصرية

واستبعد دورسي أن تتاثر البورصة المصرية بتغيير رئيسها. وان كان يرى ضرورة أن يكون الرئيس الجديد متفتحاً للاستثمارات الأجنبية ومؤمناً بعملية التطوير والتكنولوجيا. مشيراً إلى أن خالد سري صيام رئيس البورصة الجديد سوف يكون متحفظاً نظراً لطبيعة عمله الرقابي السابق كنائب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية.

ولفت إلى أن تدخل ماجد شوقي رئيس البورصة السابق في إيقاف بعض الأسهم كان أمرا طبيعيا في ظل وجود عمليات مضاربة عنيفة على هذه الأسهم. مشيراً إلى أن المضاربات العشوائية من الممكن أن تسبب فقاعة سعرية ذات تاثير سلبي على السوق. مؤكداً انه في حالة ثبوت حالات تلاعب في الأسهم فمن حق البورصة أن تاخذ قرارات حاسمة لمنع هذا التلاعب.

وعن الانتخابات الرئاسية القادمة ومدى تأثيرها على السوق المصري قال دورسي إنه بلا شك سيكون هناك تأثير. لافتاً إلى أن أغلب البورصات تستجيب إلى الانتخابات الرئاسية بشكل كبير قبل حدوثها.

واعتبر دورسي انشاء بورصة للشركات الصغيرة والمتوسطة أمرا جيدا كما هو الحال في مؤشر ناسداك الاميركي والذي كانت بدايته للأسهم الصغيرة ثم تحولت هذه الأسهم فيما بعد الى أسهم كبيرة. مشيراً الى ان قدرة البورصة على تأسيس سوق للشركات الصغيرة وإقناع هذه الشركات بادراج أسهمها يعتبر نجاحاً كبيراً يضاف الى تاريخ البورصة المصرية.

تقليل التذبذبات

وأوضح دورسي ان الاتجاه لتفعيل آليات جديدة في السوق المصري مثل الشورت سيلينج وبدء العمل في بورصة المشتقات والعقود من شانه ان يعزز اداء السوق كما انه يساعد على تقليل التذبذبات مطالباً بوضع قيود لاستخدام هذه الاليات مثل الخبرة والملاء المالية الكبيرة.

وتوقع أن يتحسن أداء الاسواق العالمية خلال الفترة المقبلة وكذلك الاسواق الناشئة وعلى رأسها مصر. مشيراً الى ان اغلب البورصات الناشئة على مستوى العالم تسعى للتطوير وعلى رأسها البورصة المصرية التي تسعى لان تصبح بورصة متقدمة مع تفعيل اليات جديدة وانشاء بورصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة والسعي نحو تفعيل بورصة المشتقات.

وأكد ضرورة الابتعاد عن بعض الاسواق في الوقت الحالي نظراً لما تعانيه من اضطرابات وعلى رأسها اليونان خاصة بعد الازمة الاخيرة التى شهدتها منطقة اليورو. متوقعاً ان تتعافى اليونان من ازمتها سريعاً من خلال المساعدات الاوروبية او خروجها من منطقة اليورو والتراجع الى منطقة الدراخمة.

ورفض دورسي ربط اداء البورصات بالاداء الاقتصادي للدول، موضحاً ان اداء البورصة يكون مختلفا احياناً عن الاداء الاقتصادي فعلى سبيل المثال تعتبر بورصة تايلاند من افضل الاسواق الاستثمارية رغم انها تعاني من مشاكل سياسية واضطرابات.

اندونسيا الأفضل حول العالم

ووصف دورسي دول العالم بفريق لكرة القدم والذي يضم لاعبين متميزين هم الافضل على الاطلاق واخرين على دكة الاحتياطي بحسب قوله. مشيراً الى ان البورصة المصرية من بين هؤلاء اللاعبين المتميزين بينما السوق اليوناني- على سبيل المثال- من بين لاعبي الاحتياطي. ووضع دروسي السوق الاندونسي على راس الاسواق الاستثمارية الافضل حول العالم يليه سوقي تركيا و تايلاند ثم كولومبيا والهند.

وحول الاسواق العربية أكد دورسي أن السوق العماني تحتل المرتبة الأولى يليها سوقا السعودية ودبي بينما تحتل مصر المرتبة الرابعة.

القاهرة ـ البيان