تفاقمت مشكلات مجموعة بريتش بتروليوم «بي بي» أمس، فبعد إعلانها عن فشل أحدث أمل تعلقت به بشأن محاولات إنهاء التسرب النفطي في خليج المكسيك دخل الجدل السياسي بقوة مع ارتباطها بممارسة ضغوط على الحكومة البريطانية لإطلاق سجناء ليبيين حفاظاً على مصالحها التجارية.
ويأتي هذا في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن التسرب النفطي، وألمحت مفوضية شؤون الطاقة الأوروبية تأييدها تعليق أعمال التنقيب في المياه العميقة بدول الاتحاد الأوروبي حتى تتم معرفة كافة الجوانب المرتبطة بكارثة التسرب النفطي في خليج المكسيك. تسرب جديد وقالت «بي بي» في بيان خلال التحضيرات للاختبار لوحظ تسرب في احد المجاري. واضاف البيان ان هذا التسرب تم عزله وسيتم اصلاحه قبل البدء بالاختبار الرامي الى التأكد من صلابة البئر. وتأمل «بي بي» من الغطاء الجديد المسمى توب هات 10 الذي تم وضعه منتصف الأسبوع الماضي ان يجمع كامل النفط الذي يذهب هدرا بسبب التسرب او في احسن الاحوال ان يوقف التسرب نهائيا.
وقبل وضع الغطاء الجديد في الخدمة على الاختصاصيين في «بي بي» اجراء اختبار يفضي بالإقفال التدريجي لصمامات الغطاء وقياس مستوى الضغط الناتج عنه. وتهدف العملية الى التأكد من امكان اقفال البئر بإحكام من دون خطر حصول تسرب نفطي جديد بعد التركيب.
وكان الادميرال تاد الن المشرف على الجهود الأميركية للتصدي لأزمة البقعة النفطية سمح في وقت سابق لبريتش بتروليوم بالبدء باختبار الصلابة. واشارت وكالة الطاقة الدولية الى ان غرق المنصة النفطية ديب واتر هوريزون في 22 ابريل تسبب بتسرب 2.3 الى 4.5 ملايين برميل نفط الى خليج المكسيك.
ضغوط سياسية
وأكدت «بي بي» أنها ضغطت على الحكومة البريطانية أواخر عام 2007 بشأن اتفاق لتبادل السجناء مع ليبيا بسبب قلقها من أن يؤدي التأخر في اتخاذ قرار بهذا الشأن الى تعطيل اتفاق للتنقيب عن النفط قبالة السواحل الليبية. وقالت «بي بي» في بيان: قلنا لحكومة المملكة المتحدة اننا قلقون بشأن بطء التقدم المتحقق في التوصل الى اتفاق لتبادل السجناء مع ليبيا.
نعرف أن ذلك قد يكون له أثر سلبي على المصالح التجارية البريطانية بما في ذلك تصديق الحكومة الليبية على اتفاق التنقيب الخاص ب«بي بي» لكن الشركة قالت انها لم تتدخل في المناقشات بشأن الافراج عن عبد الباسط المقرحي المدان بتفجير لوكربي. وأضافت: قرار الافراج عن المقرحي في أغسطس 2009 اتخذته الحكومة الاسكتلندية.
وليس لشركة «بي بي» أن تعلق على قرار الحكومة الاسكتلندية. وأوضحت: «بي بي» لم تتدخل في اي مناقشات من هذا القبيل تتعلق بالإفراج عن المقرحي.
تجميد الأنشطة
وفي سياق متصل دعا اعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي بريتش بتروليوم الى تجميد انشطة التنقيب في الحقول البحرية في ليبيا الى حين كشف ملابسات علاقاتها بالإفراج عن الليبي عبد الباسط المقرحي الذي ادين في تفجير لوكربي.
وقال السيناتور الديمقراطي روبرت منديس خلال مؤتمر صحافي: اذا تبين ان بريتش بتروليوم ساعدت في الافراج عن هذا القاتل فهذا سينزع الشرعية بصورة اضافية عن قرار المحكمة الاسكتلندية التي افرجت عنه لأسباب صحية.
وكتب السيناتور منديس وزميلاه فرانك لوتنبرغ وكريستن جيليبراند الى وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ليطلبوا منها فتح تحقيق حول دور بريتش بتروليوم في الإفراج عن المقرحي. وقالت كلينتون ان الوزارة تدرس الرسالة. وقال المتحدث باسمها فيليب كراولي ان الوزارة سترد عليها.
وقال اعضاء الشيوخ في رسالتهم ان بريتش بتروليوم وقعت في 2007 مع الحكومة الليبية عقدا بقيمة 900 مليون دولار للتنقيب عن النفط. وعبد الباسط المقرحي هو المحكوم الوحيد في قضية تفجير طائرة بانام الأميركية فوق لوكربي في اسكتلندا في العام 1988. واطلقت اسكتلندا سراح المقرحي في اغسطس من العام الماضي لأسباب صحية.
وسمحت اسكتلندا بإطلاق سراح المقرحي وعودته الى ليبيا بعدما اشارت تقارير طبية الى ان ايامه معدودة. الا ان تقريرا صدر مؤخرا اشار الى امكان ان يبقى على قيد الحياة لأكثر من عشر سنوات.
وذكرت صحيفة التايمز في سبتمبر 2009 ان بريتش بتروليوم بذلت مساعي لدى وزير العدل جاك سترو في 2007 قبيل ان يقرر عدم استثناء المقرحي من اتفاق تبادل السجناء مع ليبيا. لكن المجموعة النفطية نفت ذلك.
الحوت التايواني
من جهة أخرى أعلنت شركة تايوان مارين ترانسبورت أنها تتوقع صدور قرار نهاية الأسبوع الجاري بشأن ما إذا كانت سفينتها التي يطلق عليها «الحوت» والتي توصف بأنها أضخم سفينة تطهير في العالم سيسمح لها بالمشاركة في تطهير مياه خليج المكسيك من التسرب النفطي. وقال داني وانج المتحدث باسم الشركة في تايبيه: السفينة تخضع للاختبار الأخير هذا الأسبوع. وكانت الشركة غيرت عمل السفينة من ناقلة عملاقة إلى سفينة تطهير، وهناك تساؤلات بشأن مدى كفاءتها كسفينة تطهير.
وتجري قوات خفر السواحل والوكالة الأميركية للحماية البيئية اختبارات على السفينة منذ أسبوعين. وتم مد فترة الاختبار بعد أن اعتبرت النتائج الأولية غير حاسمة بسبب عدم استقرار المياه. وقال وانج إن نتائج آخر مجموعة اختبارات جاءت في معظمها مرضية. وأضاف: غير أننا واجهنا مشكلة غير متوقعة، ذلك أن النفط وسطح المياه أكثر اتساخا لبقاء البقعة النفطية في المياه لفترة طويلة للغاية وهو ما زاد من صعوبة عملية التنظيف.
وقالت الشركة إن نوبو سو الرئيس التنفيذي ومالك معظم أسهم شركة تايوان مارين ترانسبورت هو صاحب فكرة تحويل الناقلة لسفينة تطهير بعد انفجار منصة ديب ووتر هورايزون التي تمتلك بريتش بتروليوم بي. إل. سي امتياز تشغيلها وما نتج عن ذلك الانفجار من تسرب نفطي في خليج المكسيك.
وقال سو إن السفينة المكونة من عشرة طوابق ويبلغ عرضها ستين مترا وطولها 340 مترا يمكنها امتصاص 500 ألف برميل من المياه المختلطة بالنفط في اليوم الواحد وتقوم بفصل النفط عن المياه لتضخ المياه في البحر بعد تطهيرها بعد ذلك.
تعليق التنقيب
وقال مفوض شؤون الطاقة الأوروبية كونتر أوتينغر في العاصمة البلجيكية بروكسل إنه يؤيد تعليق أعمال التنقيب عن النفط في المياه داخل الاتحاد الأوروبي حتى يتم التحقيق في أسباب كارثة التسرب النفطي في خليج المكسيك. وأوضح: ربما تكون عمليات التنقيب الجديدة عن النفط مهمة للمستقبل وللسوق ولكنها ليست ملحة خلال العام الحالي.
وجاءت تصريحات أوتينغر بعد لقائه بممثلي شركات النفط والهيئات الرقابية على هذه الصناعة في الاتحاد الأوروبي. وأشار المفوض الأوروبي إلى أنه لا يوجد قرار بوقف التنقيب عن النفط في مياه الاتحاد الأوروبي ولكن النرويج قررت وقف التنقيب البحري رغم أنها ليست عضوا في الاتحاد ومنتجا رئيسيا للنفط في أوروبا.
وقال: ما هو جيد بالنسبة للنرويج جيد أيضا بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي. وكانت الولايات المتحدة قد علقت أعمال التنقيب عن النفط في المياه بعد حادث انفجار منصة بريتش بتروليوم. وقال أوتينغر إن المفوضية سوف تطرح في سبتمبر المقبل مقترحاتها بشأن تحسين معايير الأمن والسلامة في صناعة النفط.
(الوكالات)

