كشف علي بن تويه المدير التنفيذي لمجمع الطاقة والبيئة (إنبارك) اعتزام المجمع خلال العام الحالي إجراء تعديلات في استراتيجيته بخصوص التنمية المستدامة تبشر بإطلاق سوق جديدة للتكنولوجيا النظيفة استنادا إلى اتباع مفهوم جديد هو (المقاولات بحسب الأداء).
وقال إن هذه التعديلات تهدف إلى البناء على السجل النجاحات التي تم تحقيقها خلال الفترة الماضية ووضع حزمة أهداف جديدة تتعلق برفع مستوى الوفورات التي جرى تحقيقها على صعيد ترشيد استهلاك موارد الطاقة وساق مثالا بالإشارة إلى أنه من المتعين زيادة سقف الوفورات المتحققة خلال العام الماضي إلى مستوى أعلى. واعتبر أن هذه التعديلات تعكس حرص مجمع الطاقة والبيئة على تكملة المسيرة على طريق تحقيق التنمية المستدامة.وأكد علي بن تويه في حديث خاص ل«البيان الاقتصادي» على هامش ندوة جرى تنظيمها أمس حول كفاءة استهلاك الطاقة أن توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي فيما يتعلق بتعزيز التوجه نحو الأبنية الخضراء تشكل طوق النجاة للحركة العمرانية وقوة دعم لصناعة الأبنية الخضراء.
مشيرا إلى أن قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الخاص باعتماد مشروع القواعد العامة المتعلقة بتطبيق معايير المباني الخضراء على المشروعات الحكومية الجديدة التي تنفذها وزارة الأشغال العامة كان بمثابة قوة محفزة لتدفق الكثير من الشركات العاملة في مجال التكنولوجيات النظيفة والمباني الخضراء.
كما أدى قرار سموه إلى طفرة كبيرة في الحركة العمرانية للمباني الخضراء على صعيد إمارة دبي والإمارات بشكل عام. وأشار إلى أن الثمار الكاملة لقرار سموه ستتجلى خلال العامين المقبلين وذلك مع اكتمال الأبنية الخضراء التي هي في طور الإنشاء في الوقت الحالي.
وفورات
وشرح علي بن تويه نسب الوفورات الجديدة التي يتطلع مجمع الطاقة والبيئة إلى إنجازها خلال المرحلة المقبلة بقوله إن مجمع الطاقة والبيئة استهدف في استراتيجية للتنمية المستدامة تحقيق وفورات بنسبة 20% في عام 2011.
وحقق المجمع في الوقت الحالي وفورات نسبتها 10% ومن المتوقع زيادة هذه النسبة أثناء العام المقبل من خلال اتباع مفهوم جديد في التعاقدات وهو المقاولات حسب الأداء.
وأوضح علي بن تويه معالم مفهوم المقاولات بحسب الأداء قائلا: نجحت استراتيجية التنمية المستدامة إلى حد تحقيق وفورات في استهلاك الطاقة من دون زيادة المصروفات والتكاليف وتنصرف التطلعات في المرحلة الحالية إلى زيادة معدلات خفض الاستهلاك عن طريق التكنولوجيات الحديثة.
ويعني المفهوم أن شركات المقاولات المتقدمة بالعروض تحصل على جزء من عائد الوفورات المتحققة ضمن الأهداف الموضوعة لأسقف الوفورات فعلى سبيل المثال إذا نجحت الشركة في تحقيق وفورات قيمتها 10 ملايين درهم يمكن أن تحصل على عائد قيمته 2 مليون درهم.
وقال إن اتباع أسلوب (المقاولات بحسب الأداء) يحقق مكاسب لكافة أطراف العلاقة التعاقدية في الوقت الذي يسهم فيه في إحداث خفض كبير في التكاليف، مشيرا إلى أن هذا النمط من السوق غير موجود في الوقت الحالي.
حيث ان الشركات العاملة في السوق في الوقت الحالي لم ترتق إلى مثل هذا المستوى في نماذج أعمالها نظرا لغياب الوعي بهذا الأسلوب في مباشرة الأعمال. كما لم تنضج الأساليب التمويلية المتبعة من قبل المصارف في التعامل مع هذه الشريحة من السوق.
وواصل حديثه بالقول: اتبع مجمع الطاقة والبيئة استراتيجية التنمية المستدامة منذ عام 2005 وطبقت هذه الاستراتيجية في إدارته للمنشآت والمناطق الحرة وهي تعد بمثابة استراتيجية طويلة الأجل تهدف إلى تحقيق أهداف متنوعة من زاوية تحقيق وفورات وخفض النفقات وترشيد الاستهلاك وتقليص تكاليف التشغيل.
ولفت علي بن تويه إلى أن البعض نظر إلى هذه الأهداف على أنها تعكس وضعا غير مألوف، بيد أن الوضع اختلف كليا مع النجاحات التي حققتها تيكوم التي أعطت نموذجا في الكيفية التي بها يتم استراتيجية التنمية المستدامة على أرض الواقع وتحقيق وفورات في التشغيل بلغت قيمتها في عام 2009 نحو 15 مليون درهم وخفض استهلاك الطاقة والمياه بنسبة 10% بالنسبة للمباني القديمة وما يزيد على 20% بالنسبة للمباني الجديدة.
مسألة مهمة
وقال علي بن تويه إن المسألة المهمة هو أن اتباع مثل هذه الاستراتيجية قاد لتأسيس سوق جديدة اجتذبت الشركات العاملة في مجمع الطاقة والبيئة (إنبارك) الى هذه السوق. وعززت المبادرات الحكومية قوة الزخم في دفع هذه السوق على مسار التطور والتقدم.
ويبرز من هذه المبادرات خطة دبي لعام 2015 التي جرى تدشينها في عام 2007 وإطلاق استراتيجية التنمية المستدامة وساهمت هذه المبادرات في تقوية الاتجاه نحو ممارسات وتطبيقات التنمية المستدامة بوصفها أسلوب حياة وسياسات ذات أمد طويل.
وأكد علي بن تويه أهمية الدعم الحكومة لتعزيز السوق بمعناه الجديد، مشيرا إلى الدعم الحكومي لهذه المبادرة في تحفيز البنوك على زيادة استثماراتها وتمويلها لمشروعات الأبنية الخضراء، حيث تعتبر هذه الاستثمارات مضمونة.
ولفت إلى أن السوق الجديدة للتكنولوجيات النظيفة تستهدف أساسا تحفيز المهندسين والمصممين على الابتكار والإبداع في مجال الأبنية الخضراء التي تساعد في تقليل التكاليف وزيادة الوفورات، مشيرا إلى ان المباني القائمة يزيد استهلاكها من الطاقة بالنظر إلى أنه جرى تشييدها بدون الاستناد إلى دراسات متعمقة في مجال ترشيد وخفض استهلاك الط.
دبي ـ مجدي عبيد

