كشفت وسائل الاعلام شيئا فشيئا النقاب عن اهتمام مزيد من المجموعات النفطية بشراء اسهم في المجموعة النفطية وصولا حتى الى شراء المجموعة بالكامل. وبحسب الصحف البريطانية فإن مجموعة اباتشي كوربوريشن تجري حاليا مفاوضات حصرية مع بي بي لشراء اصول تصل قيمتها الى 12 مليار دولار.

في حين تلقت إكسون الأميركية موافقة مبدئية من السلطات الأميركية في حال هي قررت شراء المجموعة البريطانية. وبحسب الصحف فإن بتروتشاينا اتصلت بدورها ببريتش بتروليوم.

وأفادت تقارير بأن الحكومة الأميركية التي استشاطت غضبا بسبب معالجة شركة بريتيش بتروليوم بي .بي للتسرب النفطي الذي انفجر في يوم 20 أبريل الماضي أشارت إلى أنها لن تقف في وجه أي عروض مقدمة من شركة اكسون موبيل أو شركة شيفرون التي تردد أنها أبدت اهتماما بشراء الشركة البريطانية.

وذكرت تقارير أن حدوث عملية استحواذ على بي .بي من شأنه إقامة شركة عملاقة في صناعة النفط تصل قيمتها إلى 400 مليار دولار. وأضاف المصدر: مما لا شك فيه أن أي تحرك من جانب أحد الضواري الأميركيين تجاه بي بي سيكون ذا محرك سياسي.

صعود السهم

ورأى محللون أن صعود سعر سهم شركة بي بي في الأوقات العادية إلى حدوث اكتشاف نفطي مفاجئ، لكن نظرا لحالة الغموض التي تشوب مستقبل شركة النفط العملاقة فإن الانتعاش النسبي يمكن أن يسرع فقط السباق ضد الزمن بشأن مصيرها.

وقفز سهم الشركة بنسبة 20 % الأسبوع الماضي وواصل الصعود إلى 390 بنسا وهو أعلى مستوى له خلال شهر، ولكن لا يزال أقل بكثير من مستوى ما قبل الأزمة عندما كان سعره نحو 680 بنسا.

ويقول محللون إنه بينما يعكس الاتجاه الصعودي الآمال المتزايدة بأن الشركة ستنجح في الحد من عملية التسرب في خليج المكسيك في المستقبل القريب إلا أنه يضيق نافذة الفرصة أمام مقدمي عروض شراء محتملين.

وقال مصدر في الشركة: نأمل في بدء تحسن الوضع ونتحرك من موقع دفاعي للغاية إلى آخر تتعامل فيه الشركة مع آثار حادث محدود. وتتزامن حركة سعر السهم مع تقارير غير مؤكدة بأن شركة اكسون موبيل أكبر شركة للنفط في العالم طلبت من الحكومة الأميركية السماح لها ببحث الاستحواذ على بي.بي.

جهود مضنية

وتبذل الحكومة البريطانية جهودا مضنية لوضع خطط طارئة في حال انهيار بي.بي، سواء عبر الاستحواذ عليها أو إنهاء أعمالها. وقال مسؤول: ليس من الواضح كيفية حدوث السيناريو الأسوأ لكن الحكومة بحاجة لأن تستعد لكل الاحتمالات.

وانخفضت قيمة بي .بي بأكثر من النصف منذ وقوع الحادث وتبلغ التزاماتها المالية 70 مليار دولار وفقا لتقديرات مستشارها المالي جولدمان ساكس. وإضافة إلى مصالحها في جميع أنحاء العالم فإن أسهم بي. بي تلعب دوراً مهماً لصناديق التقاعد البريطانية.

وتملك الشركة أيضا الكثير من منشآت البنية التحتية للطاقة في البلاد بما في ذلك خط أنابيب يتصل بأكثر من 50 حقلا للنفط والغاز في بحر الشمال. ويبلغ عدد موظفي الشركة أكثر 10 آلاف عامل في بريطانيا وحدها وحققت إيرادات ضريبية قدرها 7 .8 مليارات دولار العام الماضي.

وتواصل بي .بي العمل على صياغة ما وصفه الخبراء بأنه كل استراتيجيات الدفاع قبل إعلان نتائج أعمالها الحاسمة للربع الثاني في يوم 27 من الشهر الجاري.

وتزامن التقدم المنتظر في جهود احتواء البقعة النفطية مع تعديل ادارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لقرار سابق بحظر التنقيب في المياه العميقة. لكن منتقدين قالوا ان تلك هي مجرد اعادة صياغة للحظر السابق الذي أبطلته المحاكم.

وقال مسؤولون في صناعة التنقيب ومحللون ان خطر نشوب معركة قضائية حول مسعى الادارة تعليق عمليات التنقيب عن النفط في المياه العميقة في خليج المكسيك كان له تأثير سيء في الصناعة ويهدد بفقد عشرات الآلاف من الوظائف.

ومع بدء اللجنة المكونة من سبعة اعضاء تحقيقها في أسباب وآثار التسرب النفطي، أعلنت بي.بي عن نقطة تحول محتملة في الازمة. فبعد ساعات من بدء نظام احتواء جديد قالت بي.بي انها ركبت غطاء احتواء وزنه 40 طنا على البئر الواقعة على بعد 6 .1 كيلومتر تحت المياه، وهو غطاء أكبر ومحكم أكثر من الغطاء الاول الذي أزالته في وقت سابق.

واذا سارت الرياح كما تشتهي السفن فستكون هذه أول مرة يتوقف فيها التسرب من البئر ولو مؤقتا منذ الانفجار الذي وقع يوم 20 ابريل في الحفار ديبووتر هورايزون في حادث ادى الى مقتل 11 عاملا.

مشاهد حية

واظهرت مشاهد حية، بثتها المجموعة النفطية البريطانية العملاقة على موقعها الالكتروني الغطاء وهو ينزل الى عمق يناهز 1500 متر لتعود بي بي وتؤكد لاحقا اتمام عملية تثبيت الغطاء في مكان التسرب.

واطلق على الغطاء الجديد الموصول بأنبوب لسحب النفط اسم توب هات 10، وهو يحل بذلك محل نموذج سابق تم تفكيكه السبت وكان يسحب ما يصل الى 25 الف برميل نفط يوميا من اصل 35 ألفا الى 60 ألفا تضخها البئر في البحر.

وفور تركيب هذا الغطاء في مكان التسرب من المقرر ان تجري بي بي سلسلة تجارب من المفترض ان تستغرق 48 ساعة. وقالت الشركة: نأمل - ولو ان ذلك صعب التحقيق - الا يتسرب ليتر واحد من النفط في المحيط خلال التجارب.

وبعد هذه التجارب ستقرر المجموعة البريطانية مع السلطات الأميركية ما اذا كان بالامكان ابقاء صمامات الغطاء مغلقة، الامر الذي سيمكن من احتواء التسرب بالكامل.

وأوضح الاميرال ثاد آلن المكلف من قبل الحكومة الاميركية قيادة عمليات مكافحة البقعة النفطية أن الغطاء سيحدد ما اذا كان بالامكان احتواء الضغط على مستوى البئر وفي اي حالة يمكننا اغلاقه او اذا كان بإمكاننا ببساطة سحب النفط، مشددا على ان كلا الخيارين هما نتيجتان جيدتان نسبيا.

بالمقابل رفضت المجموعة البريطانية تأكيد نجاح هذه العملية مسبقا، مشيرة الى ان الغطاء الجديد لم يسبق ان تم تركيبه على مثل هذا العمق وفي مثل هذه الظروف.

واذا فشل الغطاء الجديد في وقف التسرب بالكامل، ستلجأ عندها بي بي الى وضع احد بئري الاغاثة موضع التنفيذ مطلع أغسطس وهو إجراء من شأنه وقف التسرب نهائيا. ويشكل تثبيت غطاء جديد بشرى جديدة لادارة اوباما التي شددت على ضرورة التوصل سريعا الى حل فعال لوقف تسرب النفط.

ويمكن للغطاء الجديد ان يؤمن لبريتش بتروليوم تدفق النفط مجددا من هذه البئر ما سيساعدها في كبح خسائرها الناجمة عن الكارثة البيئية والتي اضطرتها حتى الساعة الى دفع 5 .3 مليارات دولار لمكافحة هذه الكارثة البيئية الاسوا على الاطلاق في تاريخ الولايات المتحدة، والناجمة عن غرق المنصة النفطية التي كانت تستثمرها المجموعة البريطانية بعد انفجارها في 22 ابريل.

تمديد

ولن يتم سد البئر بشكل دائم حتى يتم الانتهاء من حفر بئر موازية وتوصيله بقاع البئر المتفجر . وتعتزم شركة بي بي الدفع بكميات من الأسمنت والطين السميك عبر أنبوب البئر الجديد لإغلاق بئر النفط بشكل دائم.

من جهة اخرى اقرت الحكومة الأميركية تمديد قرار تجميد عمليات التنقيب عن النفط في اعالي البحار حتى نوفمبر وذلك بعدما ألغى القضاء مرسوما رئاسيا اصدره اوباما يجمد عمليات التنقيب هذه.

وقال وزير الداخلية الأميركي كين سالازار انه بعد اكثر من 80 يوما على بدء البقعة النفطية فإن تجميد عمليات التنقيب عن النفط في اعالي البحار امر مهم ومناسب لحماية المجتمعات والسواحل والحياة البرية من المخاطر التي تطرحها حاليا عمليات التنقيب هذه.

وقالت الحكومة إنه يمكن استمرار العمليات فى المياه الضحلة لأنها تعتمد على تكنولوجيا مختلفة وأكثر امنا. وقال سالازار: اننى أستند فى قرارى إلى دليل يتزايد يوما بعد يوم بعدم قدرة الشركات على احتواء انفجار كارثى أو التعامل مع تسرب نفطى أو العمل بأمان تحت قاع البحر.

وأثار القرار الجديد احتجاجات من جانب معهد النفط الأميركي الذى حذر من أنه سوف يعرض الوظائف للخطر ويضعف أمن الطاقة بالبلاد.

(الوكالات)