صاغ الاتحاد الأوروبي مشروع قانون يضمن لأصحاب الحسابات المصرفية في دوله استرداد أموالهم في غضون أسبوع اذا واجهت بنوكهم تهافتا على سحب الودائع.
وتهدف المقترحات التي صاغتها المفوضية الاوروبية لاستعادة ثقة المستثمرين التي انهارت أمام أسوأ أزمة مالية منذ الثلاثينات، وهي أزمة بددت مدخرات واضطرت حكومات لدعم البنوك.
واقترحت المفوضية، وهي الذراع التنفيذية للاتحاد الاوروبي المؤلف من 27 دولة، تعزيز اجراءات حماية أصحاب الحسابات المصرفية والمستثمرين من الافراد. كما فتحت باب التشاور العام بشأن تحسين سبل حماية حملة وثائق التأمين.
ولدول الاتحاد الاوروبي وللبرلمان الاوروبي القول الفصل في المقترحات التي تسعى للتشجيع على الادخار حتى بلوغ سن التقاعد وتجنب الزج بدافعي الضرائب في عملية انقاذ البنوك لدى وقوع أي أزمة في المستقبل.
واذا قوبلت المقترحات بالموافقة فسيتعين على أنظمة ضمان الودائع ضخ ما يصل الى 100 ألف يورو (126 ألف دولار) في كل حساب مصرفي اعتبارا من نهاية 2010.
ويمثل هذا ضعف الحد الادنى لمستويات التعويض الحالية وسيغطي 95 في المئة من كل أصحاب الحسابات المصرفية بالاتحاد الاوروبي. واعتبارا من نهاية 2013 سيسترد العملاء ودائعهم في غضون سبعة أيام بدلا من ثلاثة أشهر حاليا.
التدابير الضرورية
وأعلنت الرئاسة البلجيكية للاتحاد الاوروبي أمس ان الدول الاوروبية ستتخذ التدابير الضرورية لمساعدة مصارفها فور نشر نتائج الاختبارات الجارية حول متانة وضعها المالي في 23 يوليو.
وذكر وزير المال البلجيكي ديدييه ريندرز بأن طرق نشر الاختبارات حول مدى مقاومة الصعوبات التي طال انتظارها، ستنجز الثلاثاء خلال اجتماع لكبار المسؤولين الماليين في الاتحاد الاوروبي في بروكسل.
واضاف: سننتظر نشر النتائج وسنتخذ التدابير الضرورية في حال تبين وجود ثغرات.
ولم يقدم الوزير تفاصيل عن الشكل الذي يمكن ان تتخذه تلك التدابير. لكن خبراء اقتصاديين يتوقعون ان تكون اعادة رسملة بعض المصارف ضرورية.
ونشر مصرف رويال بنك اوف سكتلند البريطاني أمس دراسته الخاصة حول سلامة القطاع المصرفي الاسباني الذي اضعفته الازمة الاقتصادية. ويعتبر ان المصارف الاسبانية ستحتاج الى اعادة رسملة بحدود 50 مليار يورو لتعويم صناديقها الخاصة.
وقال رويال بنك اوف سكتلند في دراسته «لكننا قلقون من ان يعتبر مبلغا دون 20 مليار يورو كحد اقصى بمثابة ضخ ضروري في رأس المال خلال اختبارات القدرة على المقاومة».
واجرى المصرف البريطاني ايضا اختبارا حول مدى مقاومة المصارف بناء على سيناريو ازمة واسعة النطاق من شأنها ان ترغم المصارف الاسبانية على قبول خفض الضريبة 30% على محافظها من سندات الديون الالزامية (في مقابل خفض بنسبة 5% في السيناريو الاول).
وفي هذه الحالة، يفترض ان يسجل القطاع المصرفي خسارة كبيرة تبلغ 400 مليار يورو، وان تمنى بقية منطقة اليورو بخسارة تبلغ 1300 مليار يورو، تتطابق على التوالي مع 40% و15% من اجمالي الناتج الداخلي.
وتجرى في الوقت الراهن اختبارات حول مدى مقاومة 91 من المصارف الاوروبية الكبرى. ولطمأنة الاسواق، تقرر نشر النتائج في 23 يوليو.
صندوق إنقاذ
وتبحث عدة مصارف اوروبية في انشاء صندوق انقاذ برأسمال عشرين مليار يورو يمكن ان يساعدها في حال حصول ازمة مالية جديدة، كما كتب المدير العام لبنك «يونيكريديت» الايطالي في صحيفة فاينانشيال تايمز أمس.
وقال السندرو بروفومو في مقال ان هذا الصندوق سيسمح للمصارف بتجاوز المساعدات الحكومية وتجنب فرض رسم عام على المصارف كما تطالب بعض الدول وبينها فرنسا.
واوضح بروفومو: مع مساهمات طوعية من كبرى المصارف الدولية الاوروبية، ولنقل اكبر عشرين مصرفا، يمكن لصندوق انقاذ اوروبي ان يراكم في غضون بضع سنوات، راسمالا كبيرا جدا لمواجهة المخاطر.
ورأى ان الخيار الذي سيتيح للسلطات اللجوء الى هذا الصندوق بهدف استقرار مصرف او عدة مصارف تواجه صعوبات مالية، سيظهر للسوق ان بالإمكان احتواء ازمة في مرحلة مبكرة، مشددا على ان هذا الصندوق لن يحتاج الى مساهمة من الدول الاعضاء او من السلطات الاوروبية.
ولاحظ مدير عام مصرف «يونيكريديت» ان استحداث رسم لإعادة تسديد المال العام الذي انفق لإنقاذ المصارف لن يكون على العكس عادلا بالنسبة الى المصارف التي لم تحصل على اي مبلغ من هذا المال.
وقال: إنه اضافة الى ذلك، فإن مثل هذا الرسم سيعادل مبلغا كبيرا جدا من الموارد، حوالى 2 الى 4% من اجمالي الناتج الداخلي، بحسب صندوق النقد الدولي، ما قد يؤثر ولا شك على التحسن الاقتصادي والنمو.
وسيحاول بروفومو ان يحشد تأييد المصارف الاوروبية الكبرى لاقتراحه في الاسابيع المقبلة. وقد ابدى حتى الآن دويتشه بنك وسانتاندر اهتمامهما بهذه الفكرة، بحسب فاينانشيال تايمز.
السياسات الاقتصادية
من جهة أخرى اجتمع وزراء مالية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي المؤلف من 27 دولة أمس في بروكسل لبحث كيفية التشدد في سياستهم تجاه السياسات الاقتصادية لدولة عضو أخرى.
ومنذ بداية العام، واليونان تترنح على شفا الإفلاس فيما حذرت الأسواق من أن اسبانيا والبرتغال وإيطاليا وايرلندا قد تلحق بها. وتسعى دول الاتحاد الأوروبي إلى فرض نظام جديد على الدول الأعضاء فيما بينها بهدف ضمان عدم تكرار مثل تلك الأزمات أبدا.
وأجرت «قوة المهام المالية» التي يرأسها رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبي نقاشا بشأن كيفية إنشاء نظام إنقاذ دائم لدول منطقة اليورو مثل ذلك المطبق لحل مشكلة اليونان.
وفي مطلع مايو الماضي وافق وزراء المالية على شبكة أمان بقيمة 750 مليار يورو (950 مليار دولار) للدول الأعضاء في منطقة اليورو لكنهم اتفقوا على أنها ستستمر فقط لمدة ثلاث سنوات.
وبحث وزراء مالية منطقة اليورو سعر الصرف الذي سيتم وفقا له انضمام استونيا لاتحاد العملة الموحدة في عام 2011.
كما بحثوا الدعوة من الحكومة الجديدة في سلوفاكيا لإعادة التفاوض على شروط مساهمتها في شبكة الأمان بمنطقة اليورو. وأدت الخطوة إلى غضب دول اليورو الأخرى التي رأت أنه انتهاك خطير لقواعد التضامن بمنطقة اليورو.
(وكالات)
