اعتبر رئيس صندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس ـ كان أمس ان آسيا برزت كقوة عالمية في مراحل الانتعاش من الأزمة الاقتصادية العالمية، مرجحاً أن يستمر نمو أدائها الاقتصادي في المستقبل.
ونقلت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية «يونهاب» عن ستراوس ـ كان قوله، خلال مؤتمر في مدينة ديجون الكورية الجنوبية، ان آسيا برزت كقوة اقتصادية دولية من الأزمة المالية العالمية الأخيرة، مضيفاً ان وقت آسيا حان... لا يمكن أن يشكك أي شخص في استمرار نمو الأداء الاقتصادي الآسيوي.
يشار إلى ان المؤتمر الذي بدأ امس سيواصل ويختتم أعماله اليوم وهو تحت عنوان «آسيا 21: قيادة الطريق للأمام في ظل الأزمة المالية العالمية» ويشارك فيه سياسيون إقليميون وكبار المسؤولين في صندوق النقد الدولي، ويتبادل المشاركون الآراء حول الدور المستقبلي للدول الآسيوية وقضية إصلاح الصندوق، الذي يتخذ من واشنطن مقراً له.
ويأتي تأكيد ستراوس ـ كان على دور آسيا في المجتمع الدولي بعد أن توقع صندوق النقد الدولي أخيراً أن ينمو الاقتصاد فيها بنسبة 75 .7% في هذا العام، بوتيرة أسرع مقارنة بالتوقعات للاقتصاد الدولي (5 .4%).
مخاطر التراجع
لكن ستراوس - كان أشار إلى أنه يجب أن تتحسب الدول في آسيا من الصدمات الخارجية الممكنة في وقت ما زالت فيه مخاطر التراجع قائمة، مثل أزمة الديون المالية الأخيرة في أوروبا.
كما أكد رئيس صندوق النقد الدولي أنه ينبغي على آسيا تغذية الاستثمار المحلي والاستهلاك لها كمحرك ثان للنمو، قائلاً ان ذلك يكون أكثر أهمية، في وقت تشهد فيه سبل النمو التقليدية، مثل الصادرات إلى الدول المتقدمة، ركوداً الآن.
وقال انه من الضروري انعكاس دور آسيا في الاقتصاد الدولي في الصوت والتمثيل في المؤسسات المالية العالمية، مضيفاً ان صندوق النقد الدولي سيسعى الآن إلى اكمال إعادة تنظيم التصويت مع حلول نهاية شهر نوفمبر المقبل.
وتابع نحن نعمل الآن على المرحلة الثانية، التي ستكتمل بعقد قمة مجموعة ال20 في سيول في نوفمبر 2010، وهي قمة ستقدم مزيداً من الدعم لتمثيل آسيا في الصندوق بفضل ثقلها الاقتصادي في العالم.
مساعي الصندوق
من ناحية أخرى، عقد ستراوس ـ كان مؤتمراً صحافياً بعد جلسة المؤتمر، أجاب فيه على أسئلة بشأن الصعوبات التي عانت منها الدول الآسيوية بسبب مطالب صندوق النقد الدولي الصارمة المتعلقة بالإصلاح مقابل حزم الإنقاذ في الأزمة المالية الآسيوية 1997 ـ98.
حيث أكد أن مساعي الصندوق لإنقاذ الدول الآسيوية كانت مثمرة ويمكنها التعامل مع الأزمة هذه المرة أفضل نسبياً مقارنة بدول أخرى.
إلا انه اعترف بأن صندوق النقد الدولي سبب آلاماً أكثر مما كان ضرورياً للعديد من الناس في هذه المراحل.
وأضاف ان ما تم القيام به كان مؤلماً أكثر مما كان ضرورياً، لقد تعلمنا من هذا، لقد تعلمنا.. ان ما تم القيام به كان يمكن أن يتم بشكل أقل إيلاماً .وأشار ستراوس - كان إلى انه حان الوقت الآن للتركيز أكثر على المستقبل وليس على الماضي، مضيفاً ان صندوق النقد الدولي يسعى إلى إعادة بناء علاقاته مع الدول الآسيوية بناءً على الدروس التي تعلمها من الأزمة قبل عقد من الزمن.
النمو الكوري
وفي سياق متصل رفع البنك المركزي الكوري الجنوبي أمس توقعاته للنمو الاقتصادي المحلي للعام 2010 إلى 9 .5% كما رفع توقعاته للتضخم معطياً ثقلا لرفع سعر الفائدة في الأسبوع الماضي.
ونقلت وكالة «يونهاب» عن مدير عام قسم الأبحاث في المصرف لي سانغ وو قوله ان هذه المراجعة تأتي في ظل أداء الاقتصاد بشكل أفضل مما كان متوقعاً في الربع الأول من السنة ويرجح أن تبقى الصادرات قوية حتى الربع الثالث.
وأضاف انه يحتمل أن يتماشى تعافي القطاع الخاص مع الصادرات ما يؤدي إلى النمو.يذكر ان المصرف توقع في أبريل الماضي أن يبلغ النمو هذه السنة 2 .5%، وكان من المتوقع أن يحقق رابع أكبر اقتصاد في آسيا زيادة بنسبة 5 .4% مقارنة بالعام السابق بعد زيادة بلغت 4 .7 % على أساس سنوي في الأشهر الستة الأولى من هذا العام.
ويمثل تعديل توقعات النمو 2010 أسرع علامة للتوسع منذ العام 2002 عندما نما الاقتصاد بنسبة 2 .7 %، وهو أيضا أعلى قليلاً من توقعات الحكومة في الآونة الأخيرة بأن يبلغ النمو 8 .5%.
الاتجاه الصعودي
وقال البنك المركزي في بيان: من المتوقع أن يحافظ الاقتصاد الكوري على اتجاهه التصاعدي في العام المقبل... ومن المتوقع أن ترتفع أسعار المستهلك بوتيرة أسرع في النصف الثاني وسط الضغوط التضخمية من زيادة الطلب.
وجاء رفع التوقعات بعد سلسلة من التوقعات بالارتفاع من قبل الحكومة والمنظمات الدولية، الأمر الذي يؤكد التفاؤل بشأن الاقتصاد الكوري. ورفع المصرف أيضاً توقعاته لأسعار المستهلك إلى 8 .2% بعدما كانت التوقعات 6 .2%.
كما رفع توقعاته للتضخم في ال2010 من 3 .3% إلى 4 .3% .ورفع صندوق النقد الدولي توقعاته إلى 75 .5 % من توقعاته السابقة ب5 .4 %.
وأقدم المصرف المركزي الكوري الجنوبي على خطوة مفاجئة يوم الجمعة الماضي فرفع سعر الفائدة الرئيسي لشهر يوليو إلى 25 .2%.
وهي المرة الأولى التي يقوم فيها بذلك منذ الأزمة المالية العالمية في ظل المخاوف من أن يتسبب انتعاش الاقتصاد المحلي بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً في زيادة الضغوط باتجاه التضخم.
(وكالات)
