أبدى رئيس الوزراء الياباني ناوتو كان الذي جعل من الاصلاح المالي محورا لحملته لانتخابات مجلس المستشارين أمس رغبته في مناقشة زيادة ضريبة المبيعات التي تتسم بالحساسية السياسية لكبح جماح الدين العام المرتفع.

ومثلت دعوته الشهر الماضي لبحث احتمال مضاعفة ضريبة المبيعات التي تبلغ نسبتها خمسة في المئة تحولا كبيرا عن موقف حزبه الديمقراطي في عهد سلفه يوكيو هاتوياما الذي كان تعهد بعدم رفع الضريبة لاربع سنوات بعد توليه رئاسة الوزراء عام 2009 .

وانطوى طرح الفكرة على مجازفة سياسية وأضر بفرص حزبه في الفوز بأغلبية في انتخابات مجلس المستشارين وهو المجلس الاعلى في البرلمان الياباني أمس. لكن كان يراهن على أنه يستطيع اقناع الناخبين بالتسامح مع زيادة الضريبة نظرا للمخاوف بشأن الدين المتزايد وارتفاع تكاليف التأمين الاجتماعي.

وتعكس رغبة كان فتح هذا الموضوع الحساس الآن مدى خطورة الدين العام الياباني المتزايد والتحدي الذي ينطوي عليه توفير التمويل للتأمين الاجتماعي ومعاشات التقاعد لمجتمع يغلب عليه المتقدمون في السن بشكل متزايد.

ويقترب الدين العام الياباني من 200 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي وهو الاعلى بين اقتصادات الدول المتقدمة مما يثير قلق مستثمري السندات والناخبين فيما تحاول الحكومة موازنة الحاجة الى تحفيز الاقتصاد مع ضرورة التحلي بالحذر المالي.

وأدهش كان مستمعيه في مؤتمر صحافي بالاشارة الى زيادة محتملة الى عشرة في المئة، وقال: لطالما نظر الى مناقشة ضريبة المبيعات على أنها من المحظورات السياسية. لكن حتى يصل الشعب الياباني ونحن كسياسيين الى اقتصاد قوي ووضع مالي قوي جرؤنا على ذكر هذا.

ويشير اقتصاديون منذ فترة طويلة الى أنه لا مفر من الزيادة للمساعدة في اصلاح الوضع المالي لليابان وتمويل معاشات التقاعد وتكاليف التأمين الصحي والاجتماعي المتزايدة لمجتمع يتقدم أعضاؤه في السن. ويمكن أن تجمع الحكومة نحو 5,2 تريليون ين (28 مليار دولار) سنويا عن طريق زيادة الضريبة نقطة مئوية واحدة.

مناقشة شاملة

وقال كان - خامس رئيس وزراء لليابان خلال ثلاثة أعوام - ان تطبيق زيادة ضريبة المبيعات سيستغرق ما بين عامين وثلاثة أعوام مضيفا أن الحكومة ستبدأ مناقشة شاملة عن الضريبة بعد انتخابات مجلس المستشارين وهو المجلس الاعلى بالبرلمان الياباني.

ويريد كان الناشط الشعبي السابق الذي يحاول استغلال صورته كرجل عادي بحث خفض معدلات الضرائب على الاحتياجات اليومية مثل الغذاء فضلا عن الائتمانات الضريبية لاصحاب الدخول المنخفضة اذا تمت زيادة ضريبة المبيعات.

ودعا كان الى مناقشة تشارك فيها أحزاب متعددة بشأن القضية وقال ان على الحكومة اولا أن تحصل على تفويض من خلال الانتخابات العامة التي يجب اجراؤها بحلول أواخر عام 2013 لتطبيق اي زيادة في الضرائب. لكن الاحزاب الاخرى اما ترفض او تقول انها لن تشارك الا بشروط معينة. ويعارض البعض في حزب كان نفسه وشريك صغير في الائتلاف زيادة الضريبة.

وكانت أحزاب المعارضة انتقدت كان لتردده بشأن هذه القضية المثيرة للجدل ولافتقاره الى الافكار بعد أن طرح فكرة مضاعفة ضريبة المبيعات مستغلا اقتراحا للمعارضة وصفه بأنه مرجع مهم.

صراعات حزبية

اما الحزب الديمقراطي الحر وهو حزب المعارضة الرئيسي الذي يدعو الى زيادة ضريبة المبيعات الى عشرة في المئة من خلال برنامجه الانتخابي فينتقد كان لاستغلاله حسبته دون أن يحدد كيف سيوائم الديمقراطيون بين الزيادة ووعودهم السابقة حول برامج الانفاق مثل اعانات الطفولة.

ويعتزم حزب كان الديمقراطي وضع خطة لاقتراحاته للاصلاح الضريبي بما في ذلك حجم زيادة ضريبة المبيعات بنهاية السنة المالية التي تنتهي في مارس عام 2011 . وكانت المرة الاخيرة التي رفعت فيها اليابان الضريبة من ثلاثة الى خمسة في المئة عام 1997 في خطوة أعقبتها هزيمة منكرة للحزب الحاكم انذاك في الانتخابات لأن الناخبين أنحوا باللائمة في تعطيل انتعاش اقتصادي على زيادة ضريبة المبيعات.

لكن الناس قد يكونون الآن اكثر ميلا للتسامح مع زيادة الضريبة بسبب المخاوف بشأن نظامي معاشات التقاعد والرعاية الصحية المتداعيين وشبح أزمة الديون اليونانية.

لكن كثيرين غير راضين عن كيفية طرح كان للفكرة دون تفسير كاف. وأظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة يوميوري في أواخر يونيو أن 64 في المئة من الناخبين يعتقدون أن زيادة ضريبة المبيعات ضرورية لاصلاح الوضع المالي للبلاد والحفاظ على نظام التأمين الاجتماعي مقابل 33 في المئة يرفضون الزيادة. لكن استطلاعات أخرى للرأي أظهرت معارضة أغلبية الناخبين لزيادة ضريبة المبيعات.

(وكالات)