أزالت شركة بريتش بتروليوم العملاقة للنفط «بي.بي» غطاء من على بئر تتسرب منها النفط في خليج المكسيك أمس الأول استعدادا لتركيب غطاء أكبر لاحتواء كل النفط المتسرب الى الخليج والذي يسبب تلوثا شديدا للساحل.

وأدت هذه الخطوة الى خروج كمية كبيرة من النفط دفعة واحدة الى الخليج ستظل تندفع ما بين أربعة وسبعة أيام وهو الوقت الذي قالت «بي.بي» انه لازم لوضع غطاء أكبر. ويقول مسؤولون ان الغطاء الجديد سيجمع كل النفط المتسرب من البئر وينقله الى السفن المنتظرة على السطح على ارتفاع 6,1 كيلومتر.

وقال كنت ويلز نائب رئيس التنقيب والانتاج في «بي.بي» ان الحل الجديد للازمة المستمرة منذ 82 يوما وهي أسوأ بقعة نفط في تاريخ الولايات المتحدة لن يجعل النفط يتسرب كما كان الحال مع الغطاء الحالي.وأضاف ويلز: الفارق أن هناك غطاء يعمل على الاغلاق التام واخر لم يكن يفعل ذلك.

حجم التسرب

ويقدر فريق من العلماء الاميركيين أن ما يصل الى 60 ألف برميل من النفط تتسرب يوميا الى المياه بما في ذلك النفط الذي تتمكن أنظمة بي.بي من جمعها وحرقها.

وربما يمثل احتمال التمكن أخيرا من منع تسرب النفط أنباء طيبة لسكان السواحل الذين ظلوا يرقبون البقعة التي تلوث شواطئ خمس ولايات أميركية مطلة على خليج المكسيك.

وتسببت البقعة في موت طيور وسلاحف البحر والدلافين والتأثير على نشاط الصيد والسياحة والحفر وهي صناعات يقدر حجمها بعدة مليارات الدولارات في وقت ترتفع فيه نسبة البطالة بالولايات المتحدة.

واحتلت قضية بقعة النفط الصدارة في جدول الاعمال المحلي للرئيس الاميركي باراك أوباما وأثرت على العلاقات مع بريطانيا في حين عرضت أوباما لانتقادات شديدة اذ رأى البعض أن استجابة أوباما للقضية كانت شديدة البطء وشديدة التهاون مع بي.بي البريطانية في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الاميركي الى تمرير تشريعات رئيسية مثل اصلاح القوانين الحاكمة للنظام المالي ومشروع قانون للطاقة.

ولجأت ادارة أوباما الى المحكمة للدفاع عن حظر فرضته لمدة ستة أشهر على أعمال الحفر للتنقيب عن النفط في المياه العميقة بخليج المكسيك لاتاحة الوقت الكافي لاجراء تحقيق في أسباب الانفجار الذي أدى الى تسرب النفط.

ورفضت محكمة استئناف اتحادية يوم الخميس طلب الادارة باعادة فرض الحظر بعد أن أمرت محكمة أقل درجة برفعه. وتقول شركات الحفر ان الحظر واسع النطاق بصورة كبيرة وانه سيعيق نشاطها بشكل ظالم مما سيؤدي الى أن يخسر كثيرون وظائفهم.

كلفة المكافحة

وكانت شركة النفط البريطانية (بي بي) أعلنت أن التسرب النفطي في خليج المكسيك كلّفها أكثر من 12,3 مليارات دولار.

واشارت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إلى أن مجموع التكلفة يشمل احتواء بقعة التسرب وتنظيفها وكلفة حفر آبار بديلة، ومبلغ 147 مليون دولار دفعتها تعويضات للمتضررين من التسرب النفطي.

وحذّرت بي بي، التي كانت تُعرف من قبل باسم (بريتيش بتروليوم) من أن التكلفة الاجمالية للتسرب النفطي من المرجح أن ترتفع إلى أعلى من الرقم المذكور بكثير.

وقالت شركة النفط البريطانية إن 44500 شخص يعملون حالياً على مكافحة التسرب النفطي، وبزيادة مقدارها نحو 5000 عامل تقريباً عن الأسبوع الماضي. ويأتي هذا الاعلان وسط تزايد التكهنات بأن شركة النفط البريطانية العملاقة تسعى الآن إلى بيع أسهم إلى صناديق ثروة سيادية في الشرق الأوسط لجمع أموال على غرار ما فعله المصرف البريطاني باركليز.

ونسبت بي بي سي إلى ناطقة باسم بي بي قولها نرحب بالمساهمين الجدد وبزيادة المساهمين الحاليين لحصههم، ولكن لا توجد لدينا خطط حالياً لاصدار أسهم جديدة.

انهيار الصيد

إلى ذلك يواجه الاف الصيادين في خليج المكسيك حالة من الانهيار المالي بسبب البقعة. ويقول البعض ان حجم الضغط النفسي الذي تسببه البقعة أكبر مما سببه الاعصار كاترينا الذي ضرب منطقة خليج المكسيك عام 2005 .

ففي ذلك الحين كان من السهل العودة الى العمل رغم الدمار. أما في الوقت الراهن فمن المستحيل تحديد الوقت الذي سيجري فيه استئناف الانشطة خاصة مع استمرار تسرب

النفط الى مياه الخليج.

وفي الوقت ذاته فإن الكثير من الصيادين يعتمدون الآن على برنامج تنظيف البقعة الذي تقوم به بي.بي كوسيلة لكسب قوت اليوم وفي حين أن هذا البرنامج كان مصدر ربح مفاجئا لاعداد محدودة فإن اخرين ما زالوا يجاهدون للحصول على فرصة عمل.

قلق بالغ

وتشعر كيندرا ارنسين وهي من سكان ولاية لويزيانا المطلة على خليج المكسيك بقلق بالغ ازاء اثار بقعة النفط في الخليج لدرجة أنها حزمت أمتعتها وقررت مغادرة البلدة التي تعيش فيها.

وأصبحت هناك مخاوف متصاعدة من زيادة الامراض المرتبطة بالضغط النفسي ومشكلات الصحة الذهنية بسبب بقعة النفط التي تسببت فيها عمليات شركة بي.بي في خليج المكسيك. وتكثر بشدة الحكايات المتداولة عن هذا الامر لكن مسؤولي الصحة الذهنية يقولون انهم يفتقرون الى البيانات اللازمة بشأن حجم المعاناة ومداها.

الالتزامات المالية

وقالت ويلما سوبرا من شبكة العمل البيئي في لويزيانا وهي مجموعة لا تهدف للربح ولديها جذور عميقة داخل المجتمعات المحلية نسمع هذا الامر مرارا وتكرارا... انه الضغط النفسي بسبب احتمال عدم القدرة على كسب قوت اليوم والوفاء بالالتزامات المالية.

ويحذر بعض الخبراء من أن من الممكن رصد ظاهرة صحية ما بشكل غير سليم لمجرد ترقب وجودها. لكن الفرق الاستشارية الخاصة بالازمة والتي تعمل مع الصيادين بخليج المكسيك تقول ان أقوالا تتردد وقصصا يجري تداولها تشير الى زيادة الغضب والقلق وقالت اكوانيتا نايت مديرة السياسة والتخطيط في ادارة ألاباما للصحة الذهنية ان هناك أنباء أيضا عن وجود الكثير من الخلافات الزوجية.

وقالت للصحافيين ان البيانات المتعلقة بهذه المشكلة ستكون متاحة خلال الاسبوعين المقبلين. وربما يتردد السكان الذين يعانون من مشكلات ذهنية في طلب المساعدة بسبب الثقافة الفردية الشديدة والميل الكبير نحو الاعتماد على الذات في منطقة خليج المكسيك حيث يعمل كثيرون لساعات طويلة في المياه بمفردهم.

وقالت باميلا هايد المديرة الادارية بادارة شؤون تعاطي المخدرات والصحة الذهنية أحيانا لا يكون السكان معتادين على طلب الحصول على خدمات.

وطلب جهاز الصحة الذهنية في كل من لويزيانا وألاباما ومسيسبي ملايين الدولارات من بي.بي للمساعدة على دفع تكلفة عمليات المتابعة والخدمات المتوسعة للسلامة الذهنية.

وفي خطاب بتاريخ 28 يونيو موجه الى شركة «بي.بي» طلبت ادارة الصحة والمستشفيات بولاية لويزيانا عشرة ملايين دولار وحذرت من أن الاثار الصحية للبقعة ستمثل تحديا مستمرا.

وكانت أول مرة تطلب فيها الادارة أموالا من بي.بي لدفع تكاليف رعاية الصحة الذهنية في 28 مايو لكن شركة النفط لم ترد بعد على الطلب.

(رويترز)