اتجهت أنظار الأسواق العالمية خلال الأسبوع الماضي نحو التوقعات الخاصة بنتائج الشركات خلال النصف الأول من العام وهو ما سيعتبره المحللون مؤشراً للمسيرة التي ستمضي عليها التداولات لال الفترة المقبلة.
وأول من أمس الجمعة أغلقت الاسهم الأسهم الأميركية مسجلة افضل اداء اسبوعي لها منذ عام. وقفز مؤشر داو جونز الصناعي مرتفعا 20 .58 نقطة أو 57 .0 في المئة الى 19 .10197 نقطة.
وزاد مؤشر ستاندرد اند بورز 62 .7 نقطة أو 71 .0 في المئة الى 87 .1077 نقطة. وارتفع مؤشر ناسداك المجمع 05 .21 نقطة أو 97 .0 في المئة الى 45 .2196 نقطة.
وعلى مدار الاسبوع اغلق داو جونز مرتفعا 3 .5 في المئة وستاندر اند بورز مرتفعا 4 .5 في المئة وناسداك مرتفعا خمسة في المئة. وصعدت الاسهم الاوروبية لتسجل أكبر ارتفاع أسبوعي لها في عام اذ انحسرت المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي واختبارات تحمل البنوك.
وكانت أسهم شركات التعدين بين الاسهم الافضل أداء مع ارتفاع أسعار المعادن الاساسية بدعم من امال بواردات صينية قوية وموسم ايجابي لنتائج أعمال الشركات الذي ستطلقه شركة الكوا الأميركية العملاقة لصناعة الالومنيوم غدا الاثنين.
التوقعات المستقبلية
وتنتظر الأسواق ما سيؤول إليه واقع الاقتصاد العالمي. وقال تقرير صادر عن شركة الفجر للأوراق المالية بعد ان تزعزعت الثقة في شفافية ونزاهة المؤسسات المالية العالمية ، لم تعد التوقعات المتعلقة بأداء الاقتصاد المستقبلي تستند فقط إلى المعطيات الرقمية التي تصرها جهات عالية الموثوقية ، وإنما تستند أيضا إلى الشكوك بأن البعض من المؤسسات المالية لا تزال لديها ما تخفيه.
الأسواق بدأت تظهر بين الحين والأخر فوضى واضطراب غير مبرر لمجرد ورود خبر حتى غير مؤكد. خصوصا أن النمو الاقتصادي العالمي لم يخرج عن نطاق الضعف الشديد ، الأمر الذي يوحي بأن الاقتصاد على حافة «انكماش عالمي لم نشهده منذ قرن ونصف» وفقا لما يعتقد البعض من الاقتصاديين، وأن العالم قد يعود ليغرق مجددا في الانكماش الذي خرج منه للتو.
وبالنسبة للبعض كان الأمل هو أن يتعزز الانتعاش بفضل الدول الناشئة وبفضل النمو القوي الذي أظهرته الولايات المتحدة وأوربا في الربعين الثالث والرابع من العام 2009.
مثل هؤلاء لم يضعوا في اعتبارهم عمق الأزمة التي مر بها الاقتصاد العالمي وإمكانية أن يضعف بعض الشيء مع تراجع قوة خطط التحفيز وانتهاء بعض برامجها.
ولقد كنا توقعنا أن الاقتصاد الأمريكي سينمو في العام 2010 بمعدلات متواضعة بالمقارنة مع انطلاقته في أعوام ما بعد الركود السابقة.
فقد كان متوسط النمو لأربعة فصول أعقبت ركود 1973- 1975، 2 .6% وارتفع هذا الرقم إلى 7 .7% بعد ركود 1881 : 1982 ولكنه بعد الركود الحالي لم يسجل سوى 3% كمتوسط للربعين الأخيرين من العام الماضي واللذان اعتبرا نموا جيدا نسبيا.
الأنباء السيئة
وفي الأسابيع الأخيرة توالت، أنباء سيئة ألقت بظلالها على التوقعات المتعلقة بالآفاق الاقتصادية. حيث ظهرت توقعات متشائمة أسهمت في تعميق اضطراب الاسواق.
فبعد أزمة الديون في أوروبا، أصبحت متانة الاقتصاد الصيني موضع شك بعد ان أذعنت الصين للضغوط الدولية الغربية وقامت بتعويم جزئي لعملاتها. كما ظهرت علامات شك بشأن قوة النمو المتوقع للولايات المتحدة ، بعد أن ارتفع الدولار تجاه العملات الدولية نتيجة لتراجع اليورو والإسترليني كما سادت حالة التشاؤم حول مستقبل الاقتصاد الأميركي.
حيث يرى المستثمرون بأن أداء الاقتصاد الأميركي ككل تباطأ خلال الفترة الماضية، الأمر الذي نؤكده جميع البيانات التي صدرت عن الاقتصاد الأميركي في الآونة الأخيرة.
في ذات الوقت فان تسريع سياسات التقشف في أوروبا أثارت هي الأخرى مخاوف لدى البعض ممن يعتقدون، بأن يؤدي تناقص الأنفاق إلى تراجع الدعم للقطاع الخاص وبما يؤثر سلبا على النمو. في رأي هؤلاء هناك الكثير من علامات الاستفهام التي ينبغي أن تتخذ أوروبا إجراءات لتعزيز قدراتها على مواجهتها.
عمق الأزمة
وأرجع التقرير السبب في التباطؤ النسبي للتعافي من الأزمة الحالية إلى عمق الأزمة التي لا يمكن مقارنتها بأزمات السبعينات والثمانينات من القرن الماضي. ولا بد من لنا من أن نقر بوجود ضغوطات ما زالت تقف في طريق الاقتصاد الأميركي.
حيث ولغاية الآن فشل الاقتصاد الأميركي في السير على نفس سيناريو أدائه خلال الربع الثاني من العام الماضي 2009.
نظراً لكون الربع الثاني من العام 2009 شهد توسعاً في أنشطة الاقتصاد الأميركي بوتيرة أقوى من تلك التي نشهدها حالياً بفضل خطط التحفيز الهائلة التي أطلقتها الحكومة الأميركية والبنك الفدرالي.
لذا فان من المستبعد حصول انكماش اقتصادي جديد، حيث سيتم الاستمرا بالسياسة النقدية التوسعية لإدامة النمو.
وفيما يتعلق بالنمو الاوروبي، فكما كنا قد توقعنا مع بداية أزمة اليورو والديون السيادية ، فقد استطاعت المنطقة المحافظة على مكانها ضمن دائرة النمو خلال الربع الأول من العام الحالي مدعومة بارتفاع الصادرات الأوروبية بنسبة 1 .2% خلال الربع الأول مقارنة بالربع السابق بنسبة 8 .1%.
أظهرت إحصاءات رسمية نمو اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 2 .0% فقط في الربع الأول من العام الحالي. وفقا لمكتب الإحصاء الأوروبي يوروستات فإن النمو الاقتصادي للاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة سجل أيضا 2 .0% في نفس الفترة بالمقارنة مع الربع الأول من العام الماضي.
وقدم الإنفاق الحكومي مساهمة محايدة في حين ساهمت الصادرات بواقع 9 .0% في دفع النمو الاقتصادي.
ومن المتوقع تسارع نمو منطقة اليورو إلى 4 .0% في الفترة بين نيسان وحزيران. وفي الربع الأول بلغ النمو الاقتصادي في فرنسا وألمانيا، أكبر اقتصادين في منطقة اليورو،1.0%و2 .0% على الترتيب بالمقارنة مع الربع السابق.
ارتفاع الدولار
وفي الولايات المتحدة وبالرغم من ارتفاع الدولار إزاء العملات الدولية فقد نمت الصادرات في الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام بنسبة 17% عما كانت عليه قبل عام. ومن المعلوم أن زيادة صادرات الولايات المتحدة يدعم نموها الاقتصادي، وتوفر ملايين الوظائف الجيدة عالية الرواتب للأميركيين.
وعلى هذا الأساس فان من الواضح على المستوى العالمي أننا في مرحلة نهوض مؤكدة خصوصاً في الاقتصادات الناشئة، وكذلك في العالم الصناعي غير أن النمو هو ليس قدر حتمي وهو يتوقف على قدرة الدول الصناعية على تعزيز ثقة الأسر والشركات والمستثمرين والمدخرين.وأن إعادة هذه الثقة إلى حالها تمر بحسن إدارة الاقتصاد على المستويين الكلي والجزئي.
كما لا بد من القول ايضا أن المخاوف بشأن ان تعطل خطط التقشف الأوربية ، النمو هي مخاوف غير مبررة وفي غير محلها وهي بالتالي لا تعرض النهوض للخطر كما يخشى بعض الاقتصاديين وكذلك المسئولون الأميركيون.
فبمقابل هذا التقشف في الأنفاق سيكون هناك انتعاش مدعوم بتحسن الصادرات في الحلقات الضعيفة من الاقتصاد الأوروبي وبما يوازن التأثير السلبي لتراجع الأنفاق الحكومي.
الوكالات
