تعلن حقبة الجيل القادم من شبكات النطاق العريض عن نهاية النموذج التقليدي المتّبع لشركات الاتصالات. فقد باتت هذه الشركات مرغمة على اتخاذ قرارات صعبة مع تزايد طلب المستهلكين على نطاق أكثر عرضاً لدعم التطبيقات والخدمات الجديدة فضلاً عن مجموعة أوسع من تكنولوجيا شبكات النفاذ وخيارات التنفيذ ما يتطلّب تكاليف إنشاء باهظة.
بالإضافة إلى ذلك تزداد مشاركة الجهات المنظّمة وصانعي السياسات في تحديد التوقّعات المرتبطة بإنشاء شبكات النطاق العريض الأمر الذي يتطلّب من شركات الاتصالات الاضطلاع بدور فاعل في صياغة السياسة التنظيمية.
يجب أن تكون استراتيجيات شركات الاتصالات الخاصة ببناء الجيل القادم من شبكات النطاق العريض مصممة بشكل دقيق.
حيث ستحتاج الشركات في نهاية المطاف إلى وضع خطة ذات أهداف صحيحة مطابقة لمواطن قوّتها وطموحاتها البعيدة المدى حريصة على بناء شراكات لتنفيذ البنية التحتية بشكل فعّال وبعيدة عن المجالات، حيث البنية التحتية غير مربحة.
ومن المتوقع أن يطرح التحول تحديات عديدة إلا أن التقاعس أمام اتجاهات القطاع الأساسية لا يندرج ضمن الخيارات المتاحة.
استراتيجية لحقبة جديدة
تواجه اليوم شركات الاتصالات لحظة حرجة في تطوّرها، حيث أصبح إنشاء الجيل القادم من شبكات النطاق العريض يتصدّر أجندات الدول حول العالم مع إقرار القادة بأهمية هذه الشبكات بالنسبة إلى تطوّرهم الاقتصادي والاجتماعي.
كما أنّ المستهلكين أيضاً يطلبون الجيل القادم من شبكات النفاذ لدعم المستوى الجديد من التطبيقات والخدمات.
ويقول بهجت الدرويش وهو شريك في بوز أند كومباني إنّ «النجاح في ظلّ هذه الظروف يتطلّب من شركات الاتصالات إعادة النظر في التكنولوجيات التي ستستخدمها للمنافسة وفي كيفية اختلاف تلك الخيارات بحسب الزمان والمكان، وإذا كانت الاستراتيجيات المختارة ستستلزم نماذج جديدة لإنشاء الجيل القادم من شبكات النفاذ».
إلى هذا يجب أن تدرك شركات الاتصالات أنّها ستتمكّن من المنافسة في بعض المجالات من دون سواها وأنّه يتعيّن عليها تحديد المجالات التي يجب الاستثمار فيها بقوة وتلك التي يجب الانسحاب منها ومتى يجب اللجوء إلى التعهيد أو عقد الشراكات أو البناء من الداخل.
إطار التغيير
المستهلكون: رفع سقف التوقّعات
يزداد حالياً عدد الأسر والشركات التي تطلب تطبيقات تحتاج إلى نطاق أكثر عرضاً شأن «أي بي تي في» والمؤتمرات على الإنترنت والحوسبة السحابية. واليوم يتولّى لاعبون غير شركات الاتصالات تقديم عدد من تطبيقات وخدمات الجيل القادم شأن جوجل ويتيوب وفيس بوك .
ويعتبر شادي سميرة وهو مستشار أوّل في بوز أند كومباني أنّه «ليس من المتوقّع أن تطابق شركات الاتصالات ابتكارات مطوّري التطبيقات إلاّ أنّها تحتاج إلى بناء خدمات ممكّنة لهذه التطبيقات والتنسيق بشكل وثيق مع المطوّرين حيث لن يؤدي ذلك إلى تحفيز الطلب على الجيل القادم من شبكات النفاذ فحسب بل سيوفّر أيضاً مصادر جديدة للإيرادات من شأنها أن تدعم عمليات إنشاء هذه الشبكات».
بيئة مجزأة
في إطار صنع القرارات المتعلّقة بالتكنولوجيا يتعيّن على شركات الاتصالات النظر في بعدين مهمين: البعد الأوّل هو مجموعة خيارات التكنولوجيا الخاصة بالجيل القادم من شبكات النفاذ، حيث لكلّ تكنولوجيا حسناتها وسيئاتها. المنافسة بين تركيب شبكات الألياف الضوئية الجديدة ؟
التي تضمن موثوقية في الأمد الطويل وتعزّز قدرة النطاق العريض- وبين تطوير الكابلات القائمة وشبكات السج التي تؤمّن فوائد مهمة من حيث التكلفة ؟ تغلب على النقاش الحاصل حول الخيارات التكنولوجية.
أما البعد الثاني الذي يجب أن تنظر فيه شركات الاتصالات لناحية التكنولوجيا فهو الكثافة السكانية وهياكل البناء في المنطقة، حيث تعتزم إنشاء الشبكات بالإضافة إلى نسبة اختراق المستهلكين التي تسعى إلى تحقيقها في هذه المنطقة.
يجب أن يستكشف المشغّلون الناجحون بشكل متزايد استراتيجيات البيع بالجملة والاتفاقات التعاونية من اجل إدارة المخاطر المرتبطة بالتكاليف المباشرة المرتفعة والعائدات غير المؤكّدة.
السياسة العامة: الدعم المشروط
تضطلع الحكومات الوطنية بدور أكثر فاعلية في صياغة الأطر الجديدة للنطاق العريض بسبب قدرة الجيل القادم من شبكات النفاذ على تحويل الاقتصاديات الوطنية من خلال تحسين الإنتاجية والابتكار والتنافسية الاقتصادية.
ويعتبر النطاق العريض بنية تحتية أساسية قادرة على توفير خدمات حكومية متقدّمة وتفاعلية. وقد يتّخذ صنع السياسة على نطاق أوسع أشكال عدّة مثل التنظيم الحازم أو الاستثمار المباشر في إنشاء شبكات النطاق العريض.
لذلك من المهم بالنسبة إلى شركات الاتصالات المشاركة مع الجهات المنظّمة وصانعي السياسة في صياغة آلية تدخّل الحكومة والإطار التنظيمي المترتّب عنها.
خلاصة
تعد حقبة الجيل القادم من شبكات النفاذ بتحدي المشغّلين الذين ينظرون إلى المجموعة الناشئة من تكنولوجيات وخدمات النطاق العريض كامتداد لعروض السوق السابقة. ويتوقّع العملاء نطاقاً أغنى من التطبيقات والخدمات فضلاً عن شبكات لدعمها.
ويتزايد طلب صانعي القرار في القطاع العام على تغطية أوسع للنطاق العريض العالي السرعة خاصة في المناطق الريفية. وما زال المستثمرون يتوقّعون في المقابل أداء وفترة استرداد موثوقة لمنشآت البنية التحتية وإن كان في سوق تنافسية أو شبه خالية من الضوابط.
ويتعيّن أيضاً على المشغّلين وقف مقاومتهم للتكّيف مع المنافسين في مجال النفاذ إلى البنية التحتية، حيث ستتطلّب أيّ استراتيجية فعّالة للجيل القادم من شبكات النفاذ تفاعل المشغّلين مع السوق على مستوى البيع بالجملة والتجزئة في الوقت نفسه.
وسوف تختلف نماذج الأعمال التجارية في طبقات مختلفة من سلسلة القيمة كما سيتقلّص الاندماج العمودي الحالي لشركات الاتصالات إلى حدّ كبير ما سيؤدّي إلى استحداث نماذج عمل جديدة تماماً مثل شركات تُعنى ببيع أو تشاطر البنية التحتية السالبة.
وتعد مرحلة التغيير هذه بالرغم من التحديات التي تطرحها بفوائد جمّة للمشغّلين الذين يتفاعلون بشكل استراتيجي وسريع وقوي بما فيه الكفاية لتحقيق منافع دائمة.
دبي ـ «البيان»
