قال الخبير المالي والشريك في شركة الفجر للأوراق المالية نبيل فرحات انه على الرغم من التراجع الذي شهدته أسواق الأسهم خلال الفترة الماضية الا انه يمكن القول إنها تمر بمرحلة ما قبل الانتعاش وبالتحديد مرحلة الاستقرار.
وتوقع فرحات في حوار مع «البيان الاقتصادي» أن تكون الأسواق أكثر استقرارا مع نهاية ملف دبي العالمية. وان تتوسع البنوك في عمليات الإقراض وان تبدأ السيولة الأجنبية العودة إلى البنوك المحلية تدريجيا.وأضاف: لقد بدأنا نلمس تحسنا ملموسا في الدورة الاقتصادية في دبي حيث لاحظنا خلال الربع الأول من العام الحالي ارتفاع حجم الصادرات بنسبة 15% وارتفاع حركة المسافرين والشحن لمدة 11 شهرا متتالية وارتفاع تراخيص عمل الشركات بنسبة 63%.كما شهد القطاع العقاري حركة قوية في دبي خلال الربع الثاني من العام الحالي مع ارتفاع مبيعات الأراضي بنسبة 39%عن الربع الأول ومبيعات الشقق بنسبة 31% والفلل بنسبة 137%.وأكد أن شركات التصنيف الائتماني لعبت دورا سلبيا في تراجع الأسواق المالية. وأنها أثارت في بعض الأوقات حالة من الهلع مما أدى إلى عمليات بيع عشوائية في سوق الأسهم.
لافتا إلى قيام شركات التصنيف بتخفيض التصنيف الائتماني لعدة شركات في أن واحدا خلال المفاوضات مع دائني دبي العالمية الأمر الذي ساهم في إطالة أمد هذه المفاوضات.
كما قامت تلك الشركات بتخفيض التصنيف الائتماني لعدة شركات خلال جلسة تداول مما انعكس سلبا على أداء الأسواق. وأشار إلى انه على الرغم من الدور السلبي الذي لعبته شركات التصنيف الائتماني لبعض الشركات شبه الحكومية الا أن التقييم السيادي للدولة ما زال على حاله.
وفي بعض الحالات اعلى من الدول المجاورة. ولذلك فهو يرى أن الأوضاع في تحسن ملموس وان اليأس والاستسلام للأزمة المالية أمر مرفوض كليا. وقال: لقد واجهنا أزمات سابقة وخرجنا منها بخير. وان كانت هذه الأزمة ستأخذ وقتا أطول لأنها أثرت على أسعار العقار والأسهم في آن واحد. والى تفاصيل الحوار:
عوامل داخلية وخارجية
ما هو تقييمك للوضع الاقتصادي وتأثير الأزمة المالية على الاقتصاد الإماراتي في المرحلة الحالية؟
لمعرفة ما يجري حاليا في الوضع الاقتصادي الحالي يجب معرفة ما الذي جرى خلال العامين الماضيين. ويمكن تلخيص ذلك بتأثر الاقتصاد الإماراتي بالأزمة المالية العالمية على غرار العديد من دول العالم.
وفي حين كنا نمر بطفرة سعرية عقارية ومرحلة تضخمية غريبة أدت الأزمة العالمية إلى هجرة الأموال الساخنة إلى الخارج بسرعة كبيرة جدا في وقت انخفضت فيه أسعار النفط من 147 دولاراً للبرميل إلى ما دون 40 دولاراً في فترة وجيزة جدا.
وقد صاحبت هذه العوامل السياسة النقدية التشددية التي اتبعها المصرف المركزي في منتصف العام 2008 للسيطرة على معدلات نمو التضخم الفلكية. وأدى ذلك إلى اصطدام النمو الاقتصادي بهذه العوامل حيث أن تزامن خروج هذا الحجم الهائل من السيولة الساخنة والسياسة النقدية المتشددة أدى إلى انكماش حاد في السيولة وما تبعها من انهيار في أسعار الأصول (العقار والأسهم).
وهذا بدوره رفع مستوى المخاطر النظامية لدى الجهاز المصرفي حيث كان هناك توقع بانكماش النمو الاقتصادي بشدة وارتفاع معدلات البطالة وما يتبعها من ارتفاع في حالات التعثر لدى البنوك في وقت كانت البنوك تعاني فيه من تدهور في نوعية الأصول لديها (الأصول المرهونة والاستثمارات).
ودخلنا بعد ذلك في فترة التقارير السلبية التي كانت تصدر من خارج الدولة والتحذير الإرهابي وأزمة سرقة بطاقات الائتمان وغيرها.
ومن ثم جاء دور شركات التصنيف الائتماني التي في نظري تتحمل جزءاً مما يجري في الإمارات حاليا من حيث التوقيت وطريقة الإفصاح عن التصنيف التي أثارت الهلع في معظم الأحيان خلال الأزمة.
ونتيجة لكل هذه العوامل التي تزامنت حدثت حالة من فقدان الثقة وتحول ذلك إلى هلع وبالتالي تسابق المستثمرون للخروج من الأسهم والودائع والعقار في وقت واحد مما فاقم المشكلة.
خطوات تعزيز الثقة
وهل حققت الخطوات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز الثقة مأربها؟
نعم. لقد اتخذت حكومات الإمارات المحلية والحكومة الاتحادية خطوات جريئة لتعزيز الثقة. أهمها قيام الحكومة بضمان الودائع المصرفية والودائع ما بين البنوك لمدة ثلاث سنوات.
ومن ثم قامت الحكومة بضخ حوالي 50 مليار درهم و 16 مليار درهم في البنوك المحلية على شكل شق أول وشق ثان في رأس المال مما رفع ملاءتها من 13% في عام 2008 إلى 19% في عام 2009 (وهي حاليا 3 .20%).
وهذا كان من شأنه أن يعزز من رؤوس أموال البنوك لمجابهة أية تعقيدات للأزمة المالية كارتفاع حجم القروض المعدومة وانخفاض الاستثمارات بحيث لا تؤدي حاجة البنوك لأخذ مخصصات كبيرة إلى تأكل رأس المال وبالتالي تعثر البنوك.
وأخذت معظم البنوك مخصصات عالية في تلك الفترة. ولكن بحمد الله طالت هذه المخصصات جزءا من ربحية البنوك ولم تطل رأس المال (الا في حالة واحدة وكانت بسيطة). كما أن المصرف المركزي يقوم من وقت إلى آخر بأجراء تقييم للبنوك لضمان قوة وضعها المالي.
وقد قام المصرف المركزي باتخاذ بعض الإجراءات التي كان من شأنها أن تعزز الثقة بالجهاز المصرفي والتي تركزت على توفير السيولة الدولارية والدرهمية للبنوك المحلية من خلال تسهيلات السواب ومن خلال السماح للبنوك بالاقتراض مقابل الاحتياطي القانوني.
وأخيرا السماح للبنوك بالاقتراض مقابل شهادات الإيداع في حالة حاجة بعض البنوك إلى السيولة. ومن هنا نرى أن البنوك المحلية أصبحت محصنة من تأثيرات الأزمة المالية في حال كانت هناك مضاعفات جانبية.
كما قامت الحكومة بلعب دور مهم لإعادة هذه الثقة بعد أزمة دبي العالمية من حيث إنشاء صندوق للدعم وضخ 20 مليار دولار في فترة وجيزة. ولذلك اعتقد أن الحكومة لعبت دورا كبيرا في تعزيز الثقة في الجهاز المصرفي.
مرحلة الاستقرار
أين نحن الآن من الأزمة المالية العالمية؟
نحن حاليا في مرحلة ما قبل الانتعاش وهي مرحلة الاستقرار. وحسب تصريحات العديد من المسؤولين فإننا تخطينا الأسوأ. وان الاقتصاد على صعيد التعافي. ونتوقع انه مع نهاية ملف دبي العالمية ستكون الأسواق المالية أكثر استقرارا.
حيث انه مع إغلاق ملف دبي العالمية فان البنوك المحلية من المتوقع ان تبدأ عمليات الإقراض ولكن بحذر اكبر. كما نتوقع آن تبدأ السيولة الأجنبية العودة إلى البنوك المحلية تدريجيا. ولكن أحب أن أوضح أن هناك اعتقاداً خاطئاً بربط تعافي القطاع العقاري بالتعافي الاقتصادي او بسوق الأسهم.
حيث أننا إذا نظرنا إلى الأسواق الأمريكية التي تمر بأزمة مالية أكبر فان أسعار المنازل متوقع لها أن تستمر في الانخفاض ولكن النمو الاقتصادي مستمر وسوق الأسهم تحسن بدرجة كبيرة. ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد الوطني حسب صندوق النقد الدولي بنسبة 2 .4% خلال الخمس سنوات القادمة ابتداء من العام 2011.
كما أن معدلات النمو هذه لن يكون لها تأثير على معدلات التضخم التي من المتوقع لها أن تنمو بمعدل 86 .2% خلال السنوات الخمس نفسها. وقد بدأنا نرى تحسنا في الدورة الاقتصادية في دبي حيث رأينا خلال الربع الأول من هذا العام ارتفاعاً في حجم الصادرات بنسبة 15% وفي حركة المسافرين والشحن لمدة 11 شهرا متتالية.
ونذكر بان تقديراتنا للإيرادات النفطية للستة شهور الأولى من هذا العام تبلغ حوالي 119 مليار درهم محققة نسبة نمو 50% عن النصف الأول من العام الماضي.
كما نذكر بأنه بالرغم من قيام شركات التصنيف بتخفيض التصنيف الائتماني لبعض الشركات شبه الحكومية الا أن التقييم السيادي للدولة مازال على حاله ومشابه وفي بعض الحالات أعلى من الدول المجاورة.
ولذلك أرى انه يمكن إن الأمور وان لم تعد إلى وضعها الطبيعي بعد فإنها في تحسن ملموس وان اليأس والاستسلام للازمة المالية أمر مرفوض كليا.
وقد مررنا بأزمات مالية سابقة وخرجنا منها بخير. هذه الأزمة سنخرج منها بخير انشاء الله ولكن ستأخذ وقتا أطول نتيجة لأنها أثرت على أسعار العقار والأسهم في أن واحد.
سيولة
تحسن الودائع يقلل التشدد في الإقراض
أكد الخبير المالي نبيل فرحات أن البنوك تواجه بعض الصعوبات منها عدم قدرتها على استقطاب ودائع جديدة وموضوع مخصصات دبي العالمية. حيث أن عدم توفر ودائع جديدة وما يحيط بنتائج إعادة هيكلة دبي العالمية لا يشجع البنوك على الإقراض في الوقت الراهن.
وأضاف: لاحظنا ذلك من تقرير المصرف المركزي لشهر مايو الماضي الذي بين انخفاضاً في حجم الودائع ونسب نمو إقراض ضعيفة عن نهاية العام الماضي.
كما أن تقارير السيولة كلها أظهرت انخفاضاً في قيمها خلال شهر مايو. وهذا يعني أن البنوك ستظل متشددة في الإقراض إلى حين تحسن الودائع مع انحسار مخاطر قروض دبي العالمية عن البنوك. وطبعا يمكن في هذا الوضع النظر إلى العامل الآخر في المعادلة وهو حجم القروض التي تملكها البنوك للبحث عن حل.
يمكن مثلا للبنوك توريق بعض القروض لديها ويقوم المصرف المركزي بشرائها (من خلال سياسة التخفيف الكمي) ويتم تداول هذه السندات أو الصكوك في الأسواق المالية ويقوم المصرف بإلزام البنوك باقتطاع نسبة من الأرباح سنويا لتعزيز نوعية الأصول خلف هذه السندات وضمان سداد هذه القروض عند استحقاقها.
فمثلا لنقل إن البنك يورق حوالي 5% من إجمالي القروض لديه (ولتكن 5 مليارات درهم) ويتم إصدار سندات تستحق بعد 10 سنوات ونظرا لرداءة نوعية الأصول خلف هذه السندات فان الفائدة ستكون عليها عالية (6 إلى 8%).
يقوم المصرف المركزي بشراء هذه القروض والاحتفاظ بها (أو تداولها في الأسواق الثانوية على شكل سندات وصكوك) على أن يتعهد البنك بتخصيص 10% من قيمة السندات سنويا (500 مليون درهم) جانبا وإيداعها لدى المصرف المركزي (لتحسين نوعية الأصول) .
والتي ستتراكم على مدى السنين لتستخدم فيما بعد من قبل المصرف لاسترداد قيمة القرض عند فترة الاستحقاق. وسيؤدي توريق القروض إلى انخفاض حجم القروض لدى البنوك لأنها خرجت من دفاترها.
كما سيؤدي ذلك إلى انخفاض نسبة القروض إلى الودائع. وسيجنب قيام البنوك بأخذ مخصصات إضافية وبالتالي تحسن التصنيف الائتماني لديها. وإذا أضفنا عامل ارتفاع كفاية رأس المال لدى البنوك حاليا فان ذلك سيعزز من قدرة البنوك المحلية على استقطاب ودائع أجنبية وبالتالي تحسن دورة السيولة.
تأثير
شركات التصنيف الائتماني لعبت دوراً سلبياً وأحدثت هلعاً
أكد الخبير المالي نبيل فرحات أن شركات التصنيف الائتماني لعبت في وقت ما خلال الأزمة دورا سلبيا. وقال: كنا نمر في فترة حرجة تتطلب الهدوء وعدم الهلع. وكان معظم المسؤولين يعملون على دراسة الخلل لمعالجته. وكانت اكبر مشكلة في تلك الفترة فقدان الثقة.
وفي هذه الفترة الحرجة لعبت شركات التصنيف دورا سلبيا. ولا اعني هنا ماهية التصنيف لان هذا عملهم ولكن من حيث التوقيت وطريقة الإفصاح هو الذي نتحفظ عليه. فمثلا عندما يصرخ شخص بأعلى صوته أن حريقا شب داخل دار السينما ماذا سيحصل؟ سيهلع الجمهور ويبدأ الركض فوق بعضهم البعض إلى المخرج في وقت واحد.
وهذا سيؤدي إلى تفاقم المشكلة. أو بمعنى أخر إن التصنيف في حد ذاته يكون سببا في خلق حالة من الهلع الذي قد يؤدي إلى رفع مستوى المخاطر النظامية. والنقطة الأخرى إن التصنيف ذاته يساهم في تأخير معالجة المشكلة .
حيث لاحظنا انه عند قيام بعض الشركات في دبي (قبل إعلان دبي العالمية) بالتفاوض مع الدائنين قامت شركات التصنيف خلال المفاوضات بتخفيض التصنيف الائتماني لعدة شركات في آن واحد (تخفيض جماعي) مما أدى إلى عزوف الدائنين عن إعادة جدولة الديون.
كما أن هذه التصنيفات في معظم الأحيان تصدر من دون سابق إنذار (توقيت منظم). حيث في فترة ما قامت إحدى شركات التصنيف بتخفيض التصنيف الائتماني لعدة شركات مدرجة في الأسواق المالية خلال جلسة التداول. وهذا أدى إلى عمليات بيع عشوائية مما خلق حالة من الهلع. وكان بالإمكان انتظار إغلاق الأسواق المالية ومن ثم الإفصاح عن التصنيف.
وهناك أمور أخرى لا نستطيع تناولها حاليا ولكن حاليا هناك مراجعة من قبل هيئة الأوراق الأمريكية والاتحاد الأوروبي وبعض المصارف المركزية العالمية لأداء شركات التصنيف الائتماني خلال أزمة اليونان والدور الذي لعبته بعض شركات التصنيف في المساهمة في إثارة الهلع والذعر بين المستثمرين وما نتج عنه من تقلبات حادة في سعر صرف العملة وأسواق السندات والأسهم. أبو ظبي - «البيان»

