إذا كان الاقتصاد اللبناني قد نجا من تداعيات الازمة المالية العالمية نتيجة السياسة التي اعتمدها مصرف لبنان إذ ارتفعت نسبة النمو الى 8 في المئة عام 2009 بينما كانت سلبية في أكثرية دول العالم وانطبق عليه القول المأثور: رب ضارة نافعة ولا سيما في المؤشرات الايجابية لمختلف قطاعاته خصوصا العقارية والسياحية والخدماتية .
فإن المنحى الايجابي استمر عام 2010 نتيجة جملة عوامل إضافية لعل أهمها استمرار الاستقرار السياسي والامني وهو ما يعتبر العامل الاساسي في تحسين هذه المؤشرات الاقتصادية والعامل المساعد لنمو الاستثمارات.
وقدرت المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات حجم الاستثمارات الاجنبية المباشرة بنحو 8 .4 مليارات دولار أي بزيادة نسبتها 20 .33 في المائة مقارنة بالعام 2008 لتبلغ أعلى مستوى لها على الاطلاق.
وفي موازاة ذلك باشرت حكومة الاتحاد الوطني التي تضم مختلف الاطراف السياسيين ورشة إصلاحية لعل أهمها إصلاح الكهرباء والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتطبيق خطط مدروسة كخطة وزارة السياحة لتحسين أوضاع هذا القطاع.
واوضح التقرير ان هناك عوامل عدة تسير بحركة سريعة بينما يقف العالم مستغربا أمام التحولات الاقتصادية الايجابية التي تشهدها قطاعاته الاقتصادية ويطرح أكثر من علامة استفهام حول الاسرار التي تبقي الاقتصاد الوطني متينا .
فيما تتعرض دول قادرة كاليونان واسبانيا وايرلندا وغيرها لهزات اقتصادية كبرى ويضرب هذا العالم أخماسا بأسداس وهو يراقب النمو المقبول في لبنان والذي بلغت نسبته 8 في المئة عام 2009 وهناك من يتوقع أن تصبح 9 في المئة.
واشار التقرير الى انه بالعودة الى النشاط الاقتصادي نلاحظ ارتفاعا مستمرا في احتياط مصرف لبنان من 12 مليار دولار عام 2007 الى 25 مليارا في نهاية 2009 الى أكثر من 30 مليار دولار في نهاية 2010 وسط توقعات أن يصل الرقم الى 32 مليار دولار في نهاية العام.
وتوقع صندوق النقد الدولي نسبة نمو 6 في المئة سنة 2010 مقارنة بـ 5 .4 في المئة في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا و5 في المئة في اقتصادات دول المشرق و 3 .6 في المئة في الاقتصادات الناشئة والنامية و2 .4 في الاقتصاد العالمي.
كما يتوقع ان يبلغ نمو اجمالي الناتج المحلي الحقيقي 5 .4 في لبنان عام 2011 مقابل 8 .4 في المئة في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا و 4 .5 في المئة في دول المشرق.
وحل لبنان مع قطر في خانة الاقتصادات الأسرع نموا في منطقة الشرق الاوسط علما أن الصندوق السيادي للبنان يملك 11 مليارا احتياطا صافيا و11 مليارا ذهبا أي أن هناك 22 مليارا توازي الدين المحرر بالعملات الاجنبية والاحتياط الاجمالي وهذا الرقم يوازي 90 في المئة من الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية.
ولفت التقرير إلى ان لبنان يملك موارد عديدة ومتنوعة تجنبه الانحرافات المالية في ظل وجود انتشار لبناني ففي السنوات الثلاث الاخيرة أي منذ نهاية عام 2006 الى مارس 2010 دخل الى لبنان 55 مليار دولار.
هي حركة الرساميل الوافدة مما ادى الى تحقيق فوائض متراكمة في ميزان المدفوعات بحدود 15 مليار دولار وزادت قاعدة الودائع المحلية في المصارف اللبنانية 36 مليار دولار مما يعني أن هناك زيادة بنسبة 60 في المئة فيما غالبية دول العالم تشهد تراجعا في الودائع والموجودات لدى مصارفها من جراء الخسائر المتراكمة والضغوط التي تعرضت لها.
والواقع أن لبنان يعيش اليوم فورة اقتصادية حتى أن صندوق النقد الدولي توقع نسبة النمو 8 في المئة سنة 2010 بعدما كان حددها ب6 في المئة.
واعتبر الخبير المالي والمصرفي الدكتور فريدي باز أن نسبة النمو التي سجلت هي الاعلى في العالم لكن هناك الكثير من نقاط الوهن ما زالت ماثلة في الاقتصاد أهمها أن مضامين العمالة في النمو ما زالت ضعيفة والتقديمات الاجتماعية شبه مفقودة في الموازنة العامة.
وشدد رئيس جمعية المصارف جوزف طربيه على أن العنصر الاهم في دورة الاقتصاد الوطني هو القطاع المصرفي اللبناني الذي يدير حاليا موجوداتمحلية تفوق 130 مليار دولار وله وجود مباشر في 17 مدينة في العالم وهو أحد أهم الجسور للتجدد الاقتصادي الخارجي.
(وام)