أكد ابراهيم حسن آل علي مدير بنك ابوظبي الوطني على مستوى المناطق الشمالية في الدولة أن الإمارات نجحت في التعامل مع الأزمة المالية بحرفية جعلت منها أنموذجا يحتذى به، فقد كانت من أوائل الدول في العالم التي اتخذت إجراءات وتبنت سياسات لضخ السيولة في النظام المصرفي علاوة على تعزيز رؤوس أموال البنوك، الأمر الذي أدى إلى تحسين وضع المصارف الوطنية، كما أن ضمان الودائع في البنوك عزز ثقة العملاء في بنوك الدولة.
وأضاف آل علي في تصريحات ل«البيان الاقتصادي»: كانت البداية بتعليمات المصرف المركزي حول موازنة الودائع إلى القروض. كما اتجهت البنوك إلى اتباع استراتيجيات لجذب رؤوس أموال مع المحافظة على استمرارية الخدمات المالية وتعديل الإجراءات والشروط التي قللت مستوى المخاطرة في ظل الظروف الراهنة.
توقعات الفترة المقبلة
وتوقع آل علي أن يتم خلال الفترة المقبلة تشديد الإجراءات ضد المضاربات والتلاعب في الأسواق العالمية مع تعزيز التحالفات الاقتصادية وتغيير مناهج التمويل وتقليل المخاطرة. وأن تحاول المؤسسات الاستثمارية توجيه استثمارات مضمونة وبعيدة الأمد مع تقليل دور العوامل الخارجية التي تسهم في تكبيدها خسائر غير متوقعة.
مشيراً إلى أن من أهم أسباب الأزمة المالية العالمية المضاربات في عدد المنتجات بقطاعات حيوية كالنفط والذهب والعقارات، والتي أدت إلى اختلال معادلة السوق المبنية على العرض والطلب مما رجح كفة الطلب الوهمية التي زادت الأسعار إلى حدود غير معقولة كان المستفيد الأول منها المضاربون والوسطاء وكل من خرج من السوق بوعي أو دون وعي قبل حدوث الأزمة.
وقال: أدت تلك الأوضاع إلى حركة نشطة وحصد سريع للأرباح ادخل بعض المؤسسات في سباق لجني الأرباح في عمليات مرتفعة المخاطرة سقطت غالبيتها بسقوط قناع التدفقات النقدية الوهمية.
الواجب المجتمعي للشركات
وحول الواجب المجتمعي للشركات قال آل علي إن كثيراً من الشركات تتحدث عن الواجب المجتمعي، ولكن القلة منها تعير اهتماما كافيا بهذا المجال. بل إن الواقع يوجه أصابع الاتهام إلى كثير من المؤسسات العملاقة والتي لا تقدم للمجتمع أدنى رعاية تذكر.
وأضاف: في رأيي أن الواجب المجتمعي من أهم مبادرات رد الجميل للمجتمع الذي نعمل فيه. ومنذ إنشائه في 1968، ويلتزم بنك أبوظبي الوطني بالمساهمة في ترسيخ دعائم التنمية الاقتصادية والاجتماعية وخدمة مجتمع الإمارات، وذلك ينبع من إيمان البنك بأن قيامه بمسؤولياته تجاه المجتمع يعتبر من الركائز الأساسية لنجاحه كمؤسسة مالية مسؤولة.
ونحن أول مؤسسة مالية في الدولة تتبنى سياسة خاصة للمسؤوليات الاجتماعية في عام 2003. وهي السياسة التي تدعو إلى العمل كمثال يحتذى به في مجال التنمية الاقتصادية الاجتماعية والبيئية في الإمارات.
وتابع قائلاً: سعياً منا لتحقيق هذا الهدف، نساهم في العديد من الفعاليات الحيوية كالتبرعات ورعاية النشاطات المختلفة والأعمال الخيرية مع التركيز على دعم التعليم والصحة وتطوير المجتمع وحماية البيئة والأنشطة الثقافية والرياضية والموسيقية. كما نضع قضية توظيف ذوي الاحتياجات الخاصة ضمن أولويات البنك من أجل توفير الفرص لهم ليصبحوا أفراداً منتجين وناشطين.
وفي عام 2008، قام البنك بإطلاق مبادرة بتخصيص 1% من صافي أرباحه سنويا لدعم المشاريع والمؤسسات الاجتماعية تأكيداً على الدور الذي يقوم به في هذا المجال وكمساهمة إضافية للمبادرات التي يتبناها للقيام بمسؤولياته الاجتماعية.
برامج التنمية و التوطين
وبشأن برامج التوطين قال: ظهرت في الآونة الأخيرة برامج توطين الوظائف العليا في القطاع المصرفي. وحصول بنك أبوظبي الوطني على جائزة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي وجائزة أفضل رئيس تنفيذي في مجال التوطين وجائزة مجلس أبوظبي للتوطين، والتي تعتبر من أهم الجوائز في مجال التوطين والتنمية البشرية والتخطيط وعمليات التواصل دليل واضح على ما يوليه البنك من اهتمام بقضية التوطين.
وأضاف: خلال العام الماضي، قام البنك بتعيين 442 مواطناً ومواطنة ليبلغ عدد الكوادر المواطنة العاملة في البنك 1046 مواطناً ومواطنة يشكلون 36% من إجمالي العاملين في البنك مقارنة ب30% بنهاية عام 2008، فيما تبلغ نسبة التوطين في الوظائف العليا بالبنك 50%.
ويعتبر هذا الإنجاز تأكيداً إضافياً على مكانة البنك ضمن المؤسسات المفضلة للباحثين عن العمل في الإمارات إذ يقوم بالإشراف على عدد من برامج تدريب وتأهيل وتوظيف الخريجين والخريجات.
وتعتمد برامج التوطين التي يتبناها البنك على خطة بعيدة الأمد لتدريب وتأهيل الكوادر المواطنة وتوفير وظائف تتناسب مع مؤهلاتهم وتطلعاتهم ليصبحوا من أبرز الكفاءات المصرفية والمالي ويسهمون بفعالية في تعزيز مسيرة التنمية في الدولة.
وتابع آل علي: قمنا بتدشين أكاديمية بنك أبوظبي الوطني خلال العام الماضي لتوفير برامج تدريب وتأهيل متطورة في مجال العمل المصرفي. وقامت الأكاديمية بإبرام اتفاقيات شراكة استراتيجية مع عدد من أبرز المؤسسات التعليمية في العالم لتوفير برامج متطورة تناسب المتطلبات المتنامية للعاملين في البنوك والقطاع المالي بصفة عامة. وسيسهم الاستثمار في التطوير المهني للعاملين إيجاباً في تحقيق أهداف البنك عبر تمتين قيم الالتزام، وزيادة معدل الحفاظ على العاملين.
فلسفة الإقراض والتمويل
وحول أفضل الطرق أمام البنوك للتعامل مع الالتزامات المتراكمة للأفراد والشركات قال آل علي: يقوم العمل المصرفي على أساس رأسمال المستثمر. ويتم تدوير العمليات المصرفية من خلال موازنة القروض والتمويلات (الأصول) إلى الودائع والاستثمارات (الالتزامات).
لذلك ننصح الشركات العاملة معنا بتقليل المخاطرة بأصولها وأن تعتمد ترشيد الالتزامات بدراسة الأولويات التي تحقق للشركة فاعلية وكفاءة في أنشطتها المختلفة. أما فيما يخص الأفراد فأقول إننا يجب أن نعي أن القروض وبرامج التمويل ليست للرفاهية فقط، وإنما يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار الالتزامات، والمستوى المعيشي من إيجارات، ومصروفات منزلية ورسوم دراسية..
وغيرها. وفي القطاع المصرفي نحرص على معرفة احتياجات العميل ومناقشة الغرض من القرض أو التمويل بل يتعدى ذلك إلى توجيه العميل إلى أفضل الحلول والأدوات المالية. لكن وللأسف هناك من لا يمتلك الثقافة الكافية لاستثمار هذه الأدوات.
ممارسات غير مسؤولة
وفيما يتعلق بالحديث الدائر بين الناس بأن المؤسسات المالية تسعى جاهدة إلى إغراق عملائها بالالتزامات المالية، بحيث تضمن نسبة اقتطاع جيدة من دخل الأفراد العاملين لدى مؤسسات الدخل المضمون ( الوزارات - الحكومات المحلية - شركات النفط والاتصالات وغيرها) أكد آل علي أن القطاع المصرفي في الإمارات يتميز بتنافسية حادة مع وجود أكثر من 50 مصرفاً وطنياً وعالمياً في سوق تضم قاعدة عملاء تصل إلى 5, 4 ملايين شخص.
وأضاف: في الوقت الذي يوفر فيه تنافس المؤسسات المالية تقديم خدمات متميزة للمستهلكين، فإن المناخ التنافسي قد يقود إلى ممارسات غير مسؤولة من قبل بعض المؤسسات لكن التجارب تؤكد أنها لا تستطيع الصمود طويلاً.
الفجيرة - ابتسام الشاعر
