إنها مدينة الرومانسية، مزيج من عراقة الماضي وتطور الحاضر، وصفها البعض ب«تحفة» أوروبا الشرقية، فيما أسماها البعض الآخر مدينة «المئة برج»، ووصفت أيضا بأنها «سيمفونية من الأحجار»، إنها براغ عاصمة الجمهورية التشيكية، التي تعد أكبر المدن، والتي تمثل المركز الثّقافيّ والصناعي للبلد، ومركزها التجاريّ الرئيسي. كما تحتفظ المدينة بموروث تاريخي يمتد لأكثر من ألف سنة.
وأهم ما يميز العاصمة براغ انها بخلاف كثير من أوروبّا الوسطى، لم تدمرها قذائف الحرب العالميّة الثّانية ( 1939-1945 )، كما انها سجلت ضمن آثار اليونيسكو، وحافظت على وصفها كإحدى أجمل المدن في القارّة، واحتفظت بموروثها التاريخي والحضاري الذي امتد لأكثر من ألف سنة. وفور ان تطأ قدمك مدينة الجسور الساحرة، تبقى الذاكرة معلقة بالمباني الدينية والتاريخية ذات القبب الملونة والمطلية بالذهب، ما جعلها تستحق عن جدارة اعلانها مدينة الثقافة لعام 2000.
أما أهم العوامل التي تستقطب السياح في براغ فهو انخفاض أسعار المواد الغذائية والاحتياجات اليومية فيها بالمقارنة بالمدن الأوروبية الشهيرة الأخرى. كما توفر المدينة العديد من العروض للطلاب على وجه الخصوص، ويعترف العديد من المتاحف والمعارض والمسارح ودور العرض السينمائي بالهويات الطلابية الدولية.
آثار اليونسكو
هناك أكثر من ألفي قلعة وقصر تاريخي تعد أحد أبرز وأهم معالم التراث الثقافي في البلاد بقيمتها التاريخية الهامة، وتمتلك الدولة غالبية القلاع والقصور في البلاد، ولكنها أعادت الكثير منها إلى أصحابها من أبناء وورثة السلالات الأرستقراطية العريقة والمؤسسات الدينية المختلفة، وقام المالكون بترميم تلك الممتلكات وفق طابعها الأصلي وفتحوا أبوابها للزوار.
وهناك نحو ستين قلعة وقصراً وأطلالاً مدوّنة في قائمة الآثار الثقافية الوطنية الهامة، وبعضها أيضا مدوّن في سجل (التراث الثقافي والطبيعي العالمي) التابع لمنظمة اليونسكو.
وتم تسجيل 12 أثراً تاريخياً تشيكياً في سجل التراث العالمي الثقافي والطبيعي لمنظمة اليونسكو الدولية، فيما تسعى آثار تاريخية تشيكية أخرى إلى شق الطريق إلى هذا السجل الهام. وبالاضافة الى العاصمة براغ، هناك 11 آثرا تاريخيا آخر تم تدوينه، وهي ممثلة في:
فيلا توغندات في برنو
تعد فيلا توغندات في برنو - تشيرني بولي أول أثر معماري حديث في الجمهورية التشيكية ورابع أثر معماري حديث في العالم يتم تسجيله في قائمة اليونسكو. ويحمل المبنى الذي شيد في الفترة 1929 - 1930 اسم مالكه الأصلي فريتز توغندات صاحب مصانع برنو للغزل والنسيج الذي أمر ببناء هذه التحفة المعمارية على طراز مدرسة المعمار العملي لفترة ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية كي يقيم فيها وأسرته.
صمم المبنى ذو الواجهة الزجاجية على التل المشرف على مدينة برنو سنة 1928 على يد المهندس المعماري الألماني الشهير لودفيك ميس فان در روي، الذي تمكن من استخدام أفضل مواد البناء وأحدث تكنولوجيات البناء لبداية القرن العشرين، تجسدت في الهيكل الفولاذي للفيلا بنوافذه الممتدة من الأسقف وحتى الأرضية، وأعمدته المغلفة بطبقات الكروم. وجهزت الفيلا بأثاث صممه مؤلف المشروع نفسه، وجرت تدفئته وتبريده بواسطة نظام لتكييف الهواء.
تشيسكي كروملوف
تعكس المدينة وقصرها طابع النهضة الايطالي، وهي تقع على بعد حوالي 180 كم إلى الجنوب من براغ، قرب الحدود مع النمسا، في الوادي العميق المتعرج لنهر فلتافا في جنوب تشيكيا، المرتبط بفترة حكم ملوك سلالة روجيمبيرك عام (1302 - 1602)، الذين جعلوا من مدينة تشيسكي كروملوف مقرا لهم. وفي نهاية القرن السابع عشر، أثناء حكم سلالة إغينبيرغ، شيد مسرح على طراز الباروك، وأعيد بناء حديقة القصر.
وفي عهد حكم سلالة شفارتسنبيرغ زينت تشيسكي كروملوف بالمعمار الباروكي، وهي لا تمثل مجمعا نادرا لثلاثمئة مبنى تاريخي فحسب، بل هي مدينة ثقافية تستضيف المؤتمرات والزائرين، إذ يقام فيها مهرجان موسيقي دولي، ومهرجان لموسيقى عصر النهضة، وعروض مسرحية في حدائق القصر، واحتفال «الزهرة الخماسية» الصيفي.
كرومنيرجيج
أصبحت هذه المدينة، الواقعة في وسط مورافيا على سفوح جبال خرشيب على بعد نحو 50 كم من مدينة برنو، على طريق برنو - أولوموتس، عام 1777 مقرا لأسقفية أولوموتس. ويعتبر قصر كرومنيرجيج وحديقته مثالا جميلا لمعمار الحدائق في عصر الباروك، ولعب القصر وحديقته دورا هاما في تطوير فن معمار القصور والحدائق حسب مدرسة الباروك في كل أوربا الوسطى. وقد سجل القصر وحديقته المزهرة، والحديقة المحيطة به في سجل اليونسكو.
هولاشوفيتسه
تقع قرية هولاشوفيتسه في جنوب تشيك على بعد 5, 14 كم إلى الغرب من مدينة تشيسكي بودييوفيتسه، وهي شيدت في القرن الثالث عشر الميلادي، وتعتبر »جوهرة« مدرسة الباروك السليزية (نسبة إلى منطقة سليزيا حيث تقع القرية). وحول البحيرة، التي تمر وسط مركز البلدة، تنتشر المزارع المحيطة باثنين وعشرين مبنى. ولا تزال المنطقة منذ زمن بعيد معروفة بتخصصها في مجال تربية الأسماك.
كوتنا هورا
تعتبر مدينة كوتنا هورا، الواقعة على بعد 60 كم إلى الشرق من العاصمة براغ، أهم المدن التشيكية وأوسعها ثراء، إذ عادت أرباح مناجم الفضة في المدينة بالكثير من المال والشهرة على بلاد التاج التشيكي في القرون الوسطى، ففي نهاية القرن الرابع عشر وبداية القرن الخامس عشر أتخذ الملك فاتسلاف الرابع من مدينة الفضة مقرا له.
وتعتبر كنيسة القديس يعقوب القوتية الطراز (1330)، وكنيسة القديسة باربارا ، راعية عمال المناجم (1388) من أهم الآثار المعمارية فيها. كما يوجد بها معمل فلاشسكي دفور لصك العملة (القرن الثالث عشر)، والمبنى المعروف باسم هراديك «القلعة الصغيرة».
مجمع ليدنيتسكو - فالتيتسكي أريال
يقع مجمع القصور على مقربة من الحدود النمساوية، على طريق براغ - برنو - براتيسلافا، ويقف المجمع على مساحة من الأرض تبلغ مائتي وخمسين كيلومترا مربعا جنوب شرق مدينة برنو، بين مدينتي ليدنيتسه وفالتيتسه الصغيرتين. ويتألف المجمع من مباني متنوعة، ومنشآت ومرافق للحدائق الشاسعة القائمة فيه، وعدد من تماثيل الديكور المتنوعة الطراز.
ويستكمل المجمع ملامحه من البحيرات والغابات العديدة المنتشرة في أرجائه، وتحيط بالقصر الواقع في فالتيتسه حديقة خلابة أقيم فيها العديد من المباني الرومانسية، بأنواع نادرة من الأشجار، وبيوت زجاجية للنباتات الاستوائية.
قصر ليتوميشل
تقع مدينة ليتوميشل مع قصرها الرائع على بعد ما يقارب 50 كم إلى الجنوب الشرقي من مدينة هرادتس كرالوفي، على الطريق الرئيسي باتجاه سفيتافي وبرنو. ويعطي القصر مثالا استثنائيا على المباني الإيطالية الأركادية الأصيلة، وما أدخل عليها من تعديلات تكيفاً مع الأجواء والخصوصيات التشيكية.
وهو أيضا مثال على مقرات الطبقة الأرستقراطية في مرحلة النهضة من العصور الوسطى وتطورها اللاحق تحت تأثير التيارات والمدارس الفنية الجديدة. ومدينة ليتوميشل هي أيضا مسقط رأس المؤلف الموسيقي التشيكي الكبير بيدرجيخ سميتانا الذي يحمل اسمه مهرجان موسيقي تقليدي تستضيفه المدينة بانتظام »مهرجان ليتوميشل سميتانا«.
أولوموتس
تعد أولوموتس، التي تقع على بعد 300 كم من براغ وعلى الطريق السريع لممر السكك الحديد براغ - أوسترافا، ثاني محمية أثرية في البلاد بعد براغ تجتذب الزائرين اليها. وأكسب تسجيل عمود أولوموتس، المبني على طراز الباروك، بين آثار التراث الثقافي العالمي في سجل اليونسكو مدينة أولوموتس اعترافا دوليا.
ويعكس العمود المشيد في السنوات 1716 - 1754 على طراز الباروك، الطابع التقي المتدين لمدينة أولوموتس الأسقفية، وهو يجمع بين الموروث الديني والتجسيد الفني المعماري. كذلك، فإن تضم المدينة أبرز المباني الدينية وهو كنيسة القديس فاتسلاف التي شيدت في عام 1109، وأعيد ترميمها وتجديدها على الطراز القوتي الحديث في الفترة 1883 - 1890.
ساحة تيلتش
تعتبر ساحة تيلتش الرئيسية من أهم آثار المدينة التاريخية، وهي تمثل مجمعا لا مثيل له من البيوت المبنية حسب طراز معمار عهد النهضة والباروك، وقد شيدت الممرات المقببة وواجهات البيوت وفق تصميم موحد، ويلعب الفن التشكيلي والموسيقى دورا هاما في حياة تيلتش المعاصرة.
كنيسة يان نيبوموتسكي
شيدت على «الجبل الأخضر» عام 1720، وهي تحفة فنية لا مثيل لها ابتكرها المعماري جيوفانني بلاسي على شكل النجمة الخماسية، فقاعدة المبنى شيدت على شكل نجمة خماسية، وهناك خمسة مداخل للكنيسة، وعلى المذبح الرئيسي هناك خمس نجوم وتماثيل تصور خمسة ملائكة، ويجسد عمل جيوفانني بلاسي حالة غير مسبوقة للجمع بين عناصر معمار الباروك والمعمار القوتي معا.
بلدة تريبيتش
تعتبر بلدة تريبيتش التي تضم الحي اليهودي وكاتدرائية سانت بروكوبيوس احد مواقع التراث العالمي لليونسكو، وتنتمي تريبيتش الى المراكز الثقافية اليهودية الهامة في مورافيا.
وتعكس مثالا للتعايش بين الحضارات والديانات من القرون الوسطى إلى القرن العشرين، ويشكل الحي اليهودي شاهداً فريداً على مختلف نواحي حياة المجتمع الذي كان يقطنه. أما بازيليك القديس بروكوبيوس التي شيدت داخل جدران دير بينيديكتي في مطلع القرن الثالث عشر فهي شاهد رائع على التأثير الذي خلّفه التراث المعماري الخاص بأوروبا الغربية في هذه المنطقة.
مصنع موزر للزجاج
يعتبر مصنع زجاج وكريستال «موزر» الشهير، الذي أسس في العام 1857 وما زال لغاية الآن ينتج أفخر أنواع الزجاجيات بألوانها وتصاميمها الغنية الفريدة، من أبرز المعالم السياحية والتجارية في الجمهوية التشيكية عموما وفي كارلوفي فاري على وجه الخصوص.
ويتميز المصنع بتصاميمه الفاخرة اليدوية الصنع من الكريستال، ذات النقوش الفنية المختلفة التي تعد من اهم مقتنيات القصور والفنادق والمطاعم الراقية في العالم.
براغ- سهير إبراهيم
