تشتهر جمهورية التشيك بالمصحات العلاجية (سبا)، وهي مستشفيات لعلاج بعض الأمراض بالعلاج الطبيعي والمياه المعدنية والطمي. وتوصف الجمهورية بالدولة «العظمى» في هذا المجال، ولا تعتبر المصحات التشيكية مراكز للعلاج فحسب، بل هي ايضا مواقع للراحة والهدوء والاستجمام وفيها حياة اجتماعية وثقافية أيضا تخلق جوا مميزا من المتعة.

وتأسست كارلوفي فاري، التي تعد أشهر وأكبر مصحات العلاج الطبيعي في الجمهورية التشيكية، في عام 1350 بأمر من قيصر روما وملك تشيكيا كارل الرابع، وفيما تتزين المدينة بالقصور والأبنية التاريخية، فهي تعد منتجعا علاجيا طبيعيا يجمع بين الرومانسية الجبلية المميزة لجبال كروشني، والمساحات المكسوة بالغابات والأودية على ضفتي نهر تيبلا، ومنابع المياه المعدنية، اذ يجري فيها اثنا عشر نبعا للمياه المعدنية الحارة ونبعا للمياه المعدنية الباردة، وكل منها يحمل رقما ومواصفات تختلف عن المياه الأخرى.

فمثلا يجب أن تشرب خمس كؤوس من النبع رقم (6) لعلاج ألم المفاصل، لذا أينما تتجول في شوارع كارلوفي فاري تجد المارة حاملين كؤوسا ذات تصميم خاص لاستخدامها في شرب مياه الينابيع المنتشرة على الطرقات.

ومن أشهر وأقوى تلك الينابيع ينبوع «فرجيدلو» الثري بمياهه الجوفية المتدفقة من عمق يتراوح بين ألفين وثلاثة آلاف متر، وتبلغ درجة حرارته حتى 70 درجة مئوية. أما درجات حرارة الينابيع الأخرى فهي حول الأربعين درجة مئوية. وتعالج ينابيع المياه هنا في المقام الأول أمراض عملية الأيض «المبادلة»، ولكنها تستخدم بنجاح أيضا في علاج أمراض أخرى كآلام المعدة والمفاصل.