كثيراً ما يسكن الأذهان بأن طبيعة عمل الطيار شاقة ولا يوجد فيها استقرار، ما يترتب عليه آثار اجتماعية سلبية. فهل هذا صحيح؟؟ دعونا نقارن ذلك مع حياة الموظف أين كان بشكل عام، فالموظف يستيقظ 5 أيام في الإسبوع في نحو 00, 06 صباحا، وبعد معاناة الازدحام وضغوطاته يبدأ يومه من الساعه 00, 08 ص، الى الساعة 00, 03 م، بأحسن الحالات ومن ثم يدخل مرحلة معركة الطريق الى أن يستقر في بيته بعد الصلاة والغداء الساعة 00, 05 م.

ومن ثم قيلولة المساء ويستيقظ 00, 07م، ليقضي بعدها ما تبقى في قضاء غرض ومشوار بسيط أيضاً خلال معارك الطريق ومن ثم متابعة التلفاز وبعض المكالمات الهاتفية ينتهي اليوم وينام مع منتصف الليل، ويتكرر هذا الروتين لمدة 5 أيام، وبعد ذلك يقضي أحد أيام إجازة نهاية الإسبوع في الراحة والبعد عن معارك الطريق وإدراك بعض الأغراض والتسوق أو رحلة بسيطة أو زيارة للأهل.

إذا أراد أن يؤدي أي عمل خاص خلال الأسبوع فذلك يحتاج إلى موافقة الإدارة وبعض الأحيان خصم من الإجازة السنوية وغيرها من الارتباطات التي لا تحصى ولا تعد. والآن ما هي الإيجابيات والسلبيات في طريقة عمل الطيار؟

الطيار يلتزم بجدول يحوي كافة رحلات الطيران والمناسبات الإدارية والدراسية تصدر شهرياً وتختلف من يوم الى آخر ومن وقت وإجازات، فعلى سبيل المثال تاريخ 1 من الشهر إجازة راحة لرحلة الإقلاع الصباحية 45, 02 ص، يوم 2 الشهر الى لندن، وبعد الوصول الى لندن إجازة 24 ساعة لرحلة العودة بتاريخ 3 الشهر، ومن ثم الوصول صباح اليوم 4 من الشهر.

وقد يصادف رحلة خلال يوم أو أكثر، وهذه الرحلة تأخذ 14 ساعة في الجو وهي من إجمالي نحو 85 ساعة التي يطيرها الطيار على مدار الشهر في جدول أعماله، وهنا يتضح أن هناك إيجابيات مثل. البعد عن الروتين، العمل في أوقات بعيدة عن الازدحام، عدم الحاجة لأخذ إذن الخروج، تغيير الجو، وجود أوقات كافية لقضائها مع الأهل والأصدقاء وغيرها..

ولكن لا تخلو المهنة من السلبيات مثل. ارهاق الساعة البيولوجية للجسم (مواقيت النوم ـ الأكل ـ اختلاف التواقيت)، عدم تناسب الإجازات مع عامة الناس والمناسبات، التأقلم مع مناخات مختلفة وفي فترة قصيرة وغيرها. وهنا نقول بأن لكل مهنة تحدياتها وصعوباتها وأيضاً مكامن جاذبيتها، تنظيم الوقت واستغلال الفرص والاجتهاد هو سلاح الاستثمار والنجاح. «من طلب العلا سهر الليالي»

sultanflyer@gmail.com