وخلال معظم العام الماضي تمكن البنك الوطني السويسري من السيطرة على تلك الضغوط عن طريق إطلاق العنان لعملية تدخل شاملة غير منقحة . مثلا، بين أبريل ومايو قفزت احتياطيات العملة للبنك الوطني السويسري أكثر من 50 في المئة، من 145 .6 مليار دولار إلى 261 .9 مليار دولار، وهو توسع واسع النطاق إلى درجة أنه (كما لاحظ زميلي بيتر غارنهام أخيراً) لم يتم تجاوزه سوى من قبل الصين مرتين من قبل .
لكن في الشهر الماضي بدا أن البنك الوطني السويسري تراجع عن هذا الموقف . فقد ارتفعت قيمة الفرنك السويسري منذ ذلك الحين بنسبة تقارب 7 في المئة على أساس مرجح تجاريا، مع محاولة المستثمرين المحمومة معرفة الخطوة التالية للبنك الذي كان يسير بصورة رتيبة في الماضي .
ليس من السهل معرفة ذلك . ومن غير المدهش أن ارتفاع الفرنك أثار ذعر المصدّرين السويسريين، خصوصا لأن ذلك يمكن أن يتسارع خلال فترة قصيرة . فبنوك منطقة اليورو المكشوفة بشكل كبير على دول مثل هنغاريا تشعر بالقلق، لأن نسبة عالية من القروض العقارية الهنغارية مقومة بالفرنك السويسري .
ويزعم البنك الوطني السويسري أنه متردد في مواصلة التدخل . ويبدو أن السبب في ذلك هو أنه يبحث عن استراتيجية خروج من تدابير السياسة النقدية غير التقليدية . لكن هناك أيضاً عاملا سياسيا وراء ذلك .
فإحدى النتائج غير المقصودة للتدخل هي ارتفاع مقتنيات البنك الوطني السويسري من أصول منطقة اليورو بشكل كبير في الأشهر الأخيرة . وحاول البنك معالجة هذا الخطر عن طريق التنويع في عملات مثل الجنيه الاسترليني، أو الدولار الكندي، وعن طريق شراء سندات منطقة اليورو الأكثر أمنا فقط، (أي عدم شراء سندات يونانية أو إسبانية على الإطلاق) .
إلا أن سويسرا دولة محافظة، ويتعرض محافظ البنك الوطني السويسري، فيليب هيلدربراند، لانتقادات حادة من جانب المجتمع المصرفي السويسري بسبب موقفه المتشدد من الإصلاح التنظيمي . وهكذا يمكن أن تؤدي أخبار هذه الخسائر بسهولة إلى إشعال شرارة خلاف سياسي أكبر ـ في الواقع أدت إلى جدل وراء الكواليس بشأن سياسة التدخل بأكملها.
