كشف مصدر اماراتي رفيع المستوى القول إن شركة بريتش بتروليوم البريطانية بي بي فاتحت مستثمرين إماراتيين بهدف الحصول على شريك استراتيجي. فيما وصل توني هيوارد الرئيس التنفيذي للشركة إلى أبوظبي وقال إنه جاء لزيارة مساهمين في الشركة.
وأوضح: نحن هنا للتحدث مع مساهمينا الحاليين. ونقلت رويترز عن مسؤول اماراتي قوله ان هيوارد التقى بمسؤولين من جهاز أبوظبي للاستثمار ضمن زيارة روتينية فيما قال مسؤول آخر ان هيوارد وصل الى أبوظبي في زيارة مقررة لشريك مساهم وبهدف لقاء مستثمرين محتملين.
ونقل تقرير شركة داوجونز عن هيوارد القول إن بي بي ستكون سعيدة في حال أقدمت أبوظبي على شراء 10% من أسهم الشركة.
وقال مصدر آخر إن شركة النفط البريطانية العملاقة تسعى للحصول على دعم مستثمرين لحمايتها من أي عروض استحواذ بينما تعالج أزمة التسرب النفطي الضخم في خليج المكسيك.
ومن جانب آخر قالت بي.بي ان بإمكانها تغطية تكاليف التسرب دون الحاجة لاصدار أسهم جديدة مما ساعد سهمها على الصعود في الاونة الاخيرة. ووصلت تكلفة ازالة البقعة النفطية الضخمة الى ثلاثة مليارات دولار وتواصل في الارتفاع.
وكانت تقارير صحفية قد أشارت إلى أن مستثمرين سعوديين لم تسمهم يسعون للاستحواذ على حصة بين عشرة و15 في المئة في بي.بي. وقالت التقارير ان فريق عمل سعوديا توجه الى لندن للتفاوض بشكل مباشر مع بي.بي. وأشارت إلى ان الوفد يضم مستثمرين في قطاع الطاقة.
وفقدت أسهم بي.بي أكثر من نصف قيمتها السوقية منذ بدأ التسرب في خليج المكسيك في 20 أبريل. وقالت بي.بي انها تأمل في جمع عشرة مليارات دولار من بيع أصول هذا العام في اطار خطتها لتمويل صندوق بقيمة 20 مليار دولار أقامته الشركة تحت ضغط من السلطات الأميركية لتغطية تكاليف التنظيف.
وطالت البقعة السوداء كل ولايات الساحل الأميركي لخليج المكسيك بعد اكتشاف آثار نفط في تكساس، بينما تبذل بريتش بتروليوم والحكومة البريطانية جهودا كثيفة لتعزيز المجموعة النفطية.
وتم جمع جزيئات من النفط الخام خلال نهاية الاسبوع الماضي من على شواطئ غالفيستون تكساس المدينة الواقعة على بعد حوالي 600 كيلومتر جنوب نيو اورلينز.
واظهرت تحاليل مخبرية ان الجزيئات جاءت بالفعل من البقعة النفطية، الا ان السلطات تعتقد انها انتشرت في المكان عبر سفينة مكلفة بضخ النفط الخام. وقال الاميرال تاد الن المسؤول عن حملة تنظيف الشاطئ: نفحص حاليا خمس سفن قد تقودنا الى معرفة كيفية وصول النفط الى هذه النقطة.
منذ انفجار المنصة النفطية ديب ووتر هورايزن في 20 ابريل على مسافة 80 كيلومترا من شواطئ لويزيانا تم رصد آثار للنفط الخام على مسافة تقارب ال800 كيلومتر على طول الشواطئ التي تحيط بالولايات الخمس التي يتألف منها خليج المكسيك اي لويزيانا وميسيسيبي والاباما وفلوريدا والآن تكساس.
والجزيئات النفطية المكتشفة في غالفيستون وفي شبه جزيرة بوليفار صغيرة الحجم: يتراوح قطرها بين سنتيمتر واحد وثلاثة سنتميترات وتغطي اقل من 1% من مساحة الشواطئ.
واشار الاميرال الن في المقابل الى ان الزورق هيليكس بروديوسر القادر على استخراج 53 الف برميل من النفط الخام يوميا فيما يبلغ حجم التسرب النفطي بين 35 وستين الف برميل يوميا كان في صدد الوصول الى البئر النفطية على الرغم من رداءة الاحوال الجوية في المكان. وتنجح بي بي حاليا باسترداد حوالي 25 الف برميل من النفط الخام يوميا.
واضاف الن: علينا العمل على مراحل. اولا نشغل هيليكس بروديوسر ونرى ما يمكنها استخراجه. ثم سنكون امام مهلة تتراوح بين سبعة الى عشرة ايام للقيام بتغيير ما ، والبدء على الارجح بتشغيل نظام جديد للتصفية محكم الاغلاق. كما لفت الاميرال الن الى ان عمليات حفر آبار الانقاذ التي من شأنها وضع حد للتسرب النفطي حصلت قبل سبعة ايام من الموعد المحدد.
وذكرت صحيفة التايمز البريطانية ان بي بي وافقت على طلب وزارة العدل الأميركية اعلامها قبل 30 يوما بأي عملية مالية مهمة بما في ذلك «الاصلاح البنيوي واعادة التنظيم والشراء والاندماج والاعمال التجارية المشتركة والبيع والانفاق إلا أن الشركة نفت ذلك».
ومع ذلك تدرس الحكومة البريطانية خطة طوارئ بحال تعرضت بريتش بتروليوم اكبر مجموعة نفطية بريطانية قبل خسارتها حوالي نصف قيمتها منذ ابريل، للانهيار او تم شراؤها من جانب شركة اخرى. واشارت التايمز الى ان احد الاحتمالات التي قد تلجأ اليها الحكومة البريطانية هي التدخل لحماية بي بي.
وطلبت بي بي كذلك من شركائها في تنقيب البئر النفطية، اليابانيين انداركو بتروليوم كوربوريشن وميتسو اويل اكسبلوريشن اللذين يمتلكان 25% و10% من البئر، المشاركة بتحمل ما يقارب ال400 مليون دولار من قيمة الخسائر، على ما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز. وتحدثت الصحافة البريطانية عن البحث عن شركاء استراتيجيين لدى صناديق التمويل المستقلة.
ارتفاع تكاليف الإنتاج
توقع كبير الاقتصاديين في وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول ازدياد تكاليف انتاج النفط من المنصات النفطية في البحر اذا ما تم تعزيز الاجراءات الامنية اثر البقعة النفطية في خليج المكسيك. وقال بيرول اثناء ندوة صحافية نظمتها غاز دو فرانس سويز قرب باريس: نحن بحاجة الى قواعد جديدة.
لكن هذه القواعد الجديدة ستزيد، على ما اعتقد، كلفة الانتاج من البحر في المياه العميقة. واضاف ان بين القواعد الجديدة الجاري بحثها على اثر البقعة النفطية التي سببها غرق المنصة النفطية ديب ووتر هورايزون وجوب حفر بئر انقاذية لكل بئر يتم حفرها في البحر.
وقال الاقتصادي: هذا يعني ان تكاليف الانتاج ستزداد. من جهة اخرى، قال بيرول ان كلفة التأمينات المرتبطة بالانتاج النفطي في المياه العميقة في صدد الارتفاع بشكل كبير.
( الوكالات)
