تخلل الدورة التدريبية التي نظمتها مؤخرا شركة شعاع كابيتال للإعلاميين الاقتصاديين ما يمكن تسميته بالسجال، ودارت رحى هذا السجال بين معسكري التحليل الفني من جهة والأساسي من جهة أخرى.

والذي يعكس الجدل الدائر عالميا حول جدارة المنهجين في استشراف الاتجاهات المستقبلية لأداء الشركات، وبدا من واقع النقاشات أنه لا توجد إمكانية للتقريب بين المنهجين، وهو الأمر الذي حدا بقسم الأبحاث في شعاع كابيتال إلى الفصل بين القائمين على المنهجين، بحيث يتم إنجاز كل من هذين النوعين من التحليل بمعزل عن الآخر.

وتطرقت الدورة التي تم تنظيمها لمدة يوم واحد إلى عدد من المسائل المرتبطة بالتحليل الفني والتحليل المالي الأساسي، وتناولت جلسة العمل الخاصة بموضوع التحليل الفني عددا من القضايا، من بينها تحركات الأسعار والمصادر الرئيسية للمعلومات والمؤشرات الفنية والطبيعة الديناميكية للتحليل الفني.

فيما تعرضت الجلسة الثانية الخاصة بالتحليل المالي الأساسي إلى قضايا تتعلق بتحليل الميزانية العامة وبيان الإيرادات المجمع وبيان التدفقات النقدية.

ورغم إيمان كل معسكر بجدارة منهجه المتبع، إلا أن أنهما أقرا بوجود مواطن تعتري كل من المنهجين.

فمن جانب، بدا عادل مرعب رئيس التحليل الفني في شعاع كابتال متحمسا لهذا النوع من التحليل في التعرف إلى أداء أسهم الشركات المتداولة.

وقال في هذا المجال إنه لا يوجد مؤشر آخر أكثر دلالة وتعبيرا عن تحركات أسعار الأسهم، بخلاف الأسعار، فهي تعد تعبيرا عن مختلف القوى المحركة للأسواق.

لكنه على الجانب الأخر، أقر بأن منهاجية التحليل الأساسي تعتمد على مدى حرفية المحلل، لا سيما في مجال التوقعات الخاصة بأفق الأسعار، وبالتالي، فهي مزيج من العلم والفن، كما أقر بأن استخدام هذه المنهاجية في التحليل ينطوي على هامش خطأ.

وبسؤاله عما إذا كانت هناك إمكانية لقياس هامش الخطأ، أجاب عادل المرعب بصراحة ودون مواربة بأنه لم يتسن حتى الآن ابتكار أدوات تحليلية لقياس هامش الخطأ.

وعلى نفس المنوال، أبدي كريم مراد نائب الرئيس التنفيذي لقسم الأبحاث في شعاع كابيتال حماسة منقطعة النظير لمنهاجية التحليل المالي الأساسي، معتبرا إياها بأنها الوسيلة الأفضل في تقييم أداء الشركات.

بيد أن كريم مراد أقر بوجود نقطة ضعف أساسية تشوب منهاجبة التحليل المالي الأساسي، وهي اعتمادها على إفصاح الشركات عن بياناتها المالية، ولدى سؤاله عما إذا كانت الشركات تبدي حرصا على تزويد أقسام الأبحاث بالمعلومات، رد قائلا إنه من مصلحة الشركات أن تفصح عن بياناتها، بيد أنه أقر بأن هناك شركات تحيط بياناتها بسياج من السرية.

ولفت مراد إلى وجود عنصر ضعف آخر في منهاجبة التحليل المالي الأساسي وهي أنها تحتاج فترة زمنية لنجاز التحليل، وهو ما يجعلها غير مواتية للمتداولين الأفراد في البورصات، ولكنها مناسبة للمستثمرين المؤسساتيين كالشركات والمصارف.

وبدا من النقاش الذي دار على هامش الدورة بأنه لا توجد أرضية يمكن أن تجمع هذين المنهجين من التحليل، وهو الأمر الذي حدا بشعاع كابيتال جعل التحليل الفني وحدة مستقلة، ولم يستبعد كريم مراد أن تتضارب نتائج التحليلات الصادرة عن القائمين على هذين النمطين من التحليل.

دبي - مجدي عبيد