أظهرت دراسة حديثة لغرفة تجارة وصناعة دبي وجود دلائل على تعافي قطاع السيارات في الإمارات في العام الحالي. وبيّنت الدراسة تأثير الأزمة المالية العالمية سلباً على تكوين رأس المال وإنفاق المستهلكين على السلع المعمرة.

لذلك لم يكن مستغربا أن يكون قطاع السيارات أكثر القطاعات التي تضررت بسبب الأزمة حيث انعكس ذلك في إفلاس شركة السيارات الأميركية العملاقة (جنرال موتورز) وانخفاض الإنتاج في شركات أخرى للسيارات.

وقد بدأ في النصف الأخير من عام 2009 تنفيذ خطط لتعزيز المخزون من السيارات وذلك بالتركيز على تصاميم تتميز بصغر الحجم والكفاءة في استهلاك الوقود.

وبيّنت الدراسة ان المركبات تشكل واحدة من أكبر الواردات للإمارات سواء لتلبية الطلب المحلي أو لإعادة الصادرات. وقبل عامين من بدء تأثيرات الأزمة المالية على الإمارات شهدت واردات المركبات زيادة بمعدلات كبيرة.

في عام 2007 بلغت قيمة واردات الإمارات من هذه السلع 7 .11 مليار دولار أو 9% من إجمالي الواردات خلال السنة. وبعد عام من ذلك ارتفعت قيمة هذه الواردات إلى 3 .17 مليار دولار و أدى ذلك إلى زيادة حصتها من إجمالي الواردات إلى 10%. ويمثل ذلك زيادة قدرها 48% عند مقارنتها بالعام الذي سبقه.

ومع استمرار حذر المستهلكين في شراء السيارات إلا أنه من المتوقع أن يظل التحسن في مبيعات هذه السلع معتدلا على المدى القريب. ومع ذلك تسود توقعات إيجابية على المديين المتوسط والطويل خاصة في مبيعات السيارات الصغيرة الحجم وتلك التي تستهلك وقودا أقل.

اليابان أكبر الموردين

وهيمنت اليابان على سوق واردات الإمارات من هذه السلع حيث شكلت الواردات منها 38% من إجمالي واردات هذه المجموعة من السلع في عام 2007.

وقد زادت هذه النسبة في العام التالي حيث بلغت قيمة الواردات من المركبات من اليابان 8 .6 مليارات دولار أو 39% من الإجمالي.

وحققت واردات الإمارات من السيارات من اليابان نموا سنويا قدره 52%. من جهة أخرى ورغم زيادة قيمة واردات السيارات من ألمانيا في عام 2008 بنسبة 33% في حيث بلغت قيمتها 7 .2 مليار دولار إلا أن حصة هذه الواردات من الإجمالي قد هبطت من 17% إلى 16%.

كذلك شهدت واردات هذه المجموعة من السلع من الولايات المتحدة في العامين اللذين سبقا الأزمة المالية ارتفاعا بلغ 47% حيث زادت القيمة من 5 .1 مليار دولار في عام 2007 إلى 2 .2 مليار دولار في 2008 وبلغت حصة هذه الواردات 13% من الإجمالي.

وتزامناً مع حملة ترويجية قوية اكتسبت المركبات المستوردة من كوريا الجنوبية مساحة مقدرة في سوق السيارات بالإمارات حيث ارتفعت الواردات منها بنسبة 55% فبعد أن كانت قيمتها 564 مليون دولار في عام 2007 بلغت 871 مليون دولار في عام 2008.

كما يمكن ملاحظة نفس النمط بالنسبة للمملكة المتحدة حيث زادت الواردات من 513 مليون دولار في 2007 إلى 814 مليون دولار في 2008. ورغم صغر حصة الصين النسبية في سوق السيارات بالإمارات إلا أنها حققت نموا مقدرا من 390 مليون دولار إلى 587 مليون دولار خلال عام واحد أي بزيادة قدرها 51%.

ورغم أن استراليا لا تزال موردا رئيسيا لهذه المنتجات إلا أنها حققت نموا قليلا نسبيا بلغ 6% حيث بلغت قيمة الواردات منها 427 مليون دولار في عام 2008.

دلائل على الانتعاش

وبلغت الصادرات الشهرية للموردين الرئيسيين للإمارات ذروتها في 2008 ولكنها انخفضت في 2009. ومع وجود دلائل على تعافي صادرات بعض الدول إلى الإمارات في الشهور الأوائل من 2010 إلا أن هناك دولا أخرى استمرت صادراتها إلى الدولة في الانخفاض.

وبدأت صادرات الموردين الرئيسيين للمركبات إلى الإمارات في إظهار دلائل تعافي في أوائل 2010. مقارنة بالمستويات القياسية في 2008 انخفضت صادرات اليابان من هذه المنتجات بنسبة 64% في 2009 واستمر الانخفاض الشهري في يناير 2010 حيث بلغ 20% إلا أن شهر فبراير شهد تغيرا في توجه الصادرات حيث زادت بنسبة 5% وأعقب ذلك نموا شهريا واضحا بلغ 71% في مارس.

وبالمقارنة مع المانيا كان تعافي صادرات ألمانيا من هذه السلع إلى الإمارات أكثر وضوحا حيث بلغ الانخفاض السنوي 49% في عام 2009 وتغير المعدل الشهري من -38% في يناير 2010 إلى نمو بنسبة 35% و30% في الشهرين التاليين.

كذلك أظهرت صادرات الولايات المتحدة دلائل على الانتعاش وزادت صادرات مارس 2010 بنسبة 29% عن قيمة الشهر السابق وذلك في أعقاب تحقيق قيمة ثابتة تقريبا من ديسمبر 2009 إلى فبراير 2010 وتسجيل انخفاض سنوي بنسبة 55% في 2009.

وانخفضت صادرات أستراليا من السيارات إلى الإمارات بنسبة 65% في 2009 بالمقارنة مع أعلى مستوياتها التي سجلتها في 2008. وقد استمر الانخفاض في الشهر الأول من 2010 عندما هبطت قيمة الصادرات بنسبة 55% عن القيمة المقابلة في الشهر السابق.

وقد عادت الصادرات الشهرية إلى النمو في فبراير حيث سجلت ارتفاعا بنسبة 56% وفي مارس بنسبة 20%. من جهة أخرى كان تعافي صادرات السيارات من الصين إلى الإمارات بطيئا. وكانت هذه الصادرات قد هبطت بنسبة 43% في 2009 واستمر انخفاضها الشهري حتى مارس 2010 عندما حدث ارتفاع بسيط بحوالي 1% في هذه الصادرات.

وتظهر الزيادة المتنامية لصادرات كوريا الجنوبية من السيارات إلى السوق الإماراتية في السرعة التي ظهرت بها دلائل تعافي هذه الصادرات.

فعقب تسجيلها انخفاضا بنسبة 62% في عام 2009 حققت صادرات يناير 2010 زيادة قدرها 76% عن قيمة الصادرات في الشهر السابق وعلى الرغم من حدوث انخفاض بسيط قدره 4% في فبراير إلا أن صادرات شهر مارس سجلت زيادة بنسبة 19%.

ورغم أن صادرات المملكة المتحدة من السيارات إلى الإمارات قد توقف انخفاضها في فبراير 2010 إلا أنه لم تسجل زيادة ملحوظة عقب الانخفاض السنوي في 2009 والذي كان قد بلغ 59% والانخفاض الشهري بنسبة 36% في بداية عام 2010.

دبي ـ «البيان»