سجل قطاع الخدمات في بريطانيا أكبر نمو له في عامين على مدى الأشهر الثلاثة الماضية . وأشارت إحصاءات صدرت أمس إلى أن قطاع الصناعات التحويلية نما بقوة أيضاً لكن ربما يواجه الاقتصاد أوقاتاً عصيبة في المستقبل مع تراجع توقعات الشركات .
وأوضح المسح الاقتصادي الفصلي لغرفة التجارة البريطانية أن انتعاش القطاع الخاص يكتسب زخماً . وقال ديفيد كيرن كبير الاقتصاديين في الغرفة ان المسح أشار الى أن معدل النمو سيتراوح بين 0 .6 و0 .7 بالمئة في الربع الثاني أي نحو مثلي المعدل في وقت سابق هذا العام .
لكنه حذر أن من المستبعد استدامة هذا النمو، إذ إن خفض الانفاق الحكومي الذي سيطبق قريباً يهدد بعودة الاقتصاد الى الركود مجدداً . وقال كيرن: بالرغم من أننا رواد الصناعات التحويلية الا أنه من المقلق للاقتصاد بالكامل أن قطاع الخدمات ليس قوياً .
وأشار إلى أن نشاط خدمات القطاع الخاص مازال عند نصف متوسطه على المدى البعيد بالرغم من الانتعاش الحاصل في الاونة الاخيرة . وتابع: الآن لدينا سياسة مالية مشددة جداً للسنوات القليلة المقبلة .
ونعتقد أن هذا ضروري لكنه يعني أن خطر تجدد الركود أكبر ويزيد من ضرورة ابقاء بنك انجلترا المركزي أسعار الفائدة منخفضة .
وتعتزم الحكومة الائتلافية الجديدة المؤلفة من حزب المحافظين وحزب الديمقراطيين الاحرار خفض الانفاق بنحو 25 بالمئة في شتى الوزارات بهدف خفض العجز الذي يقترب من 11 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي .
وقال كيرن: هذا العام لن نرى تأثيراً كبيراً من جراء تشديد السياسة المالية، لأن دورة المخزونات قوية ومازال برنامج التحفيز المالي السابق قائماً . وتابع: لكنني أعتقد أن التأثير الاكبر في الاقتصاد والوظائف سيحدث أواخر هذا العام والعام المقبل .
وارتفع ميزان المبيعات المحلية لقطاع الخدمات الى زائد 12 من زائد ستة في الربع الاول وهو أعلى مستوى منذ الربع الاول لعام 2008 وارتفع ميزان الطلبيات بواقع نقطتين عن الربع السابق الى زائد خمسة وهو أيضاً أعلى مستوى في عامين .
وأظهرت موازين قطاع الصناعات التحويلية نمواً أكبر بكثير . وقفز ميزان مبيعات المنازل الى زائد 30 من زائد واحد وارتفعت الطلبيات الى زائد 19 من ناقص ثلاثة وهما أعلى مستويين منذ 2007 .
وأوضح المسح أيضاً أن نمو الصادرات الذي تأخر طويلاً بعد تراجع الجنيه الاسترليني بدا أنه يتحقق، إذ سجل ميزان مبيعات صادرات الصناعات التحويلية أعلى مستوى له في نحو أربع سنوات .
لكن شركات الصناعات التحويلية سجلت أيضاً زيادة في ضغوط الاسعار، إذ بلغ الميزان زائد 30 في الربع الثاني مقارنة مع زائد ثمانية في الربع الاول وهو أعلى مستوى منذ الربع الثالث لعام 2008 . وقالت غرفة التجار البريطانية ان 80 بالمئة من الشركات أفادت بأنها تواجه ضغوطاً لرفع الاسعار .
ويرجع هذا بشكل رئيسي الى ارتفاع تكاليف المواد الخام وليس ارتفاع كلفة الاجور وهو ما ينبغي ألا يثير قلقاً كبيراً لدى بنك انجلترا المركزي، إذ إن المسؤولين عن السياسة النقدية بالبنك لا يضعون في الحسبان الارتفاعات التي تحدث لمرة واحدة في كلفة المواد الخام عندما يدرسون امكانية رفع أسعار الفائدة .
وقال كيرن: من المهم عند هذه النقطة من الدورة الابقاء على أسعار الفائدة عند أدنى مستوى ممكن ولأطول فترة ممكنة . وأضاف: السياسة المالية ستؤدي حتماً الى زيادة العوامل الانكماشية في الاقتصاد .
(الوكالات)