أكدت وزارة التجارة الخارجية أن الإجراءات التي اتخذتها عدة دول عربية وافريقية بفعل تأثير الازمة العالمية اثرت سلبا على المبادلات التجارية لهذه الدول مع الامارات وعلى مستوى الشراكة التجارية معها.
وخلصت الوزارة الى هذا الاستنتاج من خلال قيامها برصد فني وقراءة تحليلية للتقرير الخامس لتنبيه التجارة العالمية (جي تي أيه) الذي أعده مركز أبحاث السياسات الاقتصادية في لندن وأطلق مؤخرا مستعرضا الإجراءات التي اتخذتها الدول خلال الأزمة الاقتصادية العالمية والتي أثرت على التجارة العالمية.
وأوضحت القراءة التحليلية التي قامت بها إدارة المنظمات الدولية بالوزارة أن عدة دول عربية وأفريقية قامت بعدة إجراءات بفعل تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية أثرت سلبا على تجارة الإمارات انطلاقا من الشراكة التجارية القائمة بين الإمارات وهذه الدول.
موريتانيا
وأشارت القراءة خلال استعراضها لبعض إجراءات هذه الدول إلى أن موريتانيا قامت بتعديل إجراءات فرض الحظر على استيراد السيارات المستعملة التي يزيد عمرها عن ثماني سنوات خلال شهر يناير الماضي وتأثرت به تجارة المركبات من باصات صغيرة وشاحنات صغيرة وكبيرة الأمر الذي أدى إلى تأثر تجارة الإمارات ضمن مجموعة دول أخرى هي بلجيكا وفرنسا واليابان وهولندا والسنغال واسبانيا.
أوغندا
وأضافت أن أوغندا قامت باتخاذ إجراءين الأول تطبيق الحظر المفروض على مستوردات المعدات الإلكترونية المستعملة خلال شهر ابريل الماضي وتأثرت به الإمارات كشريك تجاري لها مع عدة دول أخرى هي الصين واندونيسيا واليابان وكينيا وهولندا وجنوب إفريقيا وتايلاند والمملكة المتحدة .
وايرلندا الشمالية والولايات المتحدة فيما تمثل الإجراء الثاني بفرض مؤسسة المواصفات وجوب وجود عملية تصديق مسبقة لعملية التصدير على المركبات المستوردة المستعملة مما أدى إلى تأثر الإمارات مع عدة دول أخرى هي اليابان وسنغافورة وجنوب أفريقيا والمملكة المتحدة وايرلندا الشمالية.
تنزانيا
وقام البرلمان التنزاني بتقديم مشروع قانون اتصالات الكترونية وبريدية عام 2009 يوجب على شركات الهواتف النقالة في الدول أن تنضم في قائمة سوق الأوراق المالية في دار السلام للثلاث سنوات المقبلة مما أدى أيضا إلى تأثر الإمارات بالقرار من ضمن الشركاء التجاريين الآخرين وهم دولة الكويت ولوكسمبورغ وجنوب إفريقيا.
كما قامت الحكومة التنزانية بإجراء تغيرات على الميزانية في بيان ميزانيتها خلال شهر نوفمبر 2009 مما كان له أكبر الأثر على التجارة العالمية ومنها تجارة دولة الإمارات التي تعد شريكا تجاريا مع دول أخرى مثل الصين والهند وكينيا وهولندا وجنوب إفريقيا واسبانيا.
وستقوم إدارة المنظمات الدولية بوزارة التجارة الخارجية بتوزيع التقرير على الجهات الرسمية والمعنية في الدولة للاستفادة منه إذ تعتمد الإدارة في تغطيتها للتقارير الاقتصادية العالمية منهجية الانتقاء بحيث تقدم التقارير المنتقاة قيمة مضافة إلى جانب التقارير الأخرى التي ترصد القراءات الاقتصادية والتجارية في دول العالم.
ويوفر تقرير تنبيه التجارة العالمية معلومات فيما يتعلق بإجراءات الدول خلال الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية والتي تعمل باتجاه معاكس للتجارة الخارجية.
ويتمتع التقرير بميزات عدة أهمها الاستقلالية إذ أن مركز أبحاث السياسات الاقتصادية جهة أكاديمية مستقلة تدرس السياسات الاقتصادية ويتمتع بشبكة باحثين تتكون من 700 باحث يعملون في الجامعات الأوروبية ويستقي معلوماته من خبرات وتحاليل سبع مؤسسات أبحاث مستقلة في العالم كما يتميز التقرير بالشمولية وسهولة الوصول إلى المعلومة المتوفرة على الموقع الالكتروني للمركز ولكافة المهتمين وشفافية المعلومة وإعطاء المعلومة في الوقت المناسب وتحديثها باستمرار.
ويستعرض التقرير إجراءات العودة إلى الحمائية التي مارستها بعض الدول لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية لافتا بزيادة إجراءات العودة إلى الحمائية بنسبة 40% ليصل إجمالي تقارير الإجراءات المتخذة 960 تقريرا.
وتوصل التقرير إلى عدة نتائج هامة أبرزها أنه منذ قمة أزمة مجموعة العشرين في نوفمبر 2008 طبقت حكومات العالم 496 إجراء سلبيا بما يعادل إجراء لكل يوم عمل أضف لهذا 86 إجراء مطبقا أثر سلبيا على بعض المصالح التجارية الخارجية مما رفع المجموع الكلي لها إلى 582 إجراء.
وأضاف أنه من بين 247 إجراء جديدا دخل التقرير تم تطبيق 131 إجراء حكوميا متحيزا ضد المصالح التجارية الأجنبية بزيادة في العدد الإجمالي لتلك الإجراءات المتحيزة المطبقة في قاعدة جي تي أيه من 496 إجراء إلى أكثر من نصف عدد التقارير المرفوعة عن الإجراءات (960).
وأوضح أنه رغم من وجود الكثير من إجراءات الحمائية وعدم الإغراق وعدم تقديم الإعانة إلا أنها تمثل 99 فقط من 496 من الإجراءات المؤذية المطبقة منذ نوفمبر 2008 .
وان العدد الأكبر من الإجراءات المتحيزة المرفوعة إلى قاعدة بيانات جي تي أيه لم تنجم عن قرارات تجارية غير عادلة، مشيرا إلى أن إجراءات التعرفة زادت بنسبة 1-8 في إجمالي الإجراءات التحيزية للدول التي فرضت أثناء الأزمة الاقتصادية العالمية.
ولفت إلى الاحراج الذي وقعت فيه الكثير من الدول التي اعتمدت الحمائية خلال 2009 والتي برهنت بالدليل القاطع على استمرارها في العمل بتحيز ضد المصالح التجارية الأجنبية موضحا أنه منذ نوفمبر 2008 تضررت مصالح الصين التجارية 221 مرة من الإجراءات الحمائية وهو رقم لا نظير له إلا إذا جمعت كافة دول الاتحاد الأوروبي 27 دولة ولا يماثله في الضرر أي تشريع آخر.
ولفت إلى أن الاتحاد الروسي لم يعد ضمن خمس دول تصدرت أعمدة اتخاذ وتطبيق الإجراءات المؤذية التي أثرت سلبا على التعرفة والقطاعات والشركاء التجاريين والتي كانت تتركز سابقا على الأرجنتين والصين واندونيسيا والاتحاد الروسي والتي تتصدر دائما قائمة الدول العشرة الأكثر إزعاج.
موضحا أن روسيا تميزت بزيادة الحواجز التجارية أمام خطوط التعرفة بنسبة 40 في المائة لكافة المنتجات إلا أن الجزائر تفوقت في الإجراءات التي تضر بالمصالح التجارية الأجنبية في العديد من كبرى القطاعات الاقتصادية.
مقارنة
أوضح تقرير وزارة الخارجية أن دول أفريقيا التي يركز التقرير عليها أظهرت تميزا في مجال التنمية ولم تلجأ للحمائية كما فعلت بعض الدول الصناعية والنامية خلال الأزمة الاقتصادية العالمية إذ قامت الحكومات الافريقية بإجراء تغيرات على أنظمة الضرائب والاستثمار والسياسات الأخرى لجذب الشركات الأجنبية.
واعتبر التقرير أنه في ظل الأوضاع الحالية فإن أفضل منهج عملي نحو مقاومة الحمائية هو الجمع بين الضغط الذي يمارسه الأقران والجودة العالية بالإضافة إلى المعلومات الحالية عن إجراءات الدول وما يرتبط بها من آثار محتملة وفعلية على المصالح التجارية الخارجية.
أبوظبي- «البيان»
