اكد تقرير عالمي متخصص ان قطاع الطيران المدني في منطقة الشرق الاوسط مازال يواصل نموه القوي بفضل الاستثمارات الضخمة التي تدخل الصناعة وتجعل منها لاعبا محوريا في تعزيز اقتصاديات دول المنطقة .
واشار التقرير الذي اعدته مؤسسة اليكس باترنرز العالمية ان القطاع في المنطقة الأوسط يخالف الاتجاه السائد بالمزيد من الاستثمارات وبشائر النمو مدفوعاً بالعدد المتزايد من المطارات ومراكز العمليات والزيادة المستمرة في أعداد سكان المنطقة بالتزامن مع زيادة الثروات والقدرة على السفر موضحا ان المنطقة أصبحت اليوم قوة كبرى في مجال الطيران.
خاصة في ظل الطلبيات الضخمة لشراء الطائرات الكبيرة من قبل ناقلات مثل طيران الإمارات وظهور شركات ناشئة مثل طيران رأس الخيمة وإطلاق مراكز عملاقة للخدمات اللوجستية مثل دبي وورلد سنترال.
واوضح التقرير ان قطاع الطيران المدني والدفاع يواجه في الوقت الراهن أجواء ما بعد الركود في بيئة يرجح لها أن تتسم بضعف الطلب لفترة طويلة وفائض في الطاقة الإنتاجية وانكماش في ميزانيات الدفاع ومزيد من الدمج وظهور شركات طيران كبرى جديدة وذلك على الرغم من قدرة التحمل المذهلة التي أبداها هذا القطاع في فترة ركود أثرت سلباً على موردي الطائرات التجارية والعسكرية على حد سواء.
ووجد تقرير أليكس بارتنرز العالمي للطيران والدفاع 2010 أن القطاع قد يستغرق سنوات لتجاوز التداعيات المباشرة وغير المباشرة لفترة الركود التي خرج منها للتو.
ومع أن أداء مصنعي المعدات الأصلية والموردين كان مذهلاً على غير المتوقع في عام 2009 فإنه لا ينبغي لهذه الشركات أن تتوقع استمرار الظروف ذاتها.
وستواصل شركات الطيران على غرار القطرية والإمارات تحدي الناقلات التقليدية والاستئثار بحصة سوقية أكبر في قطاع السفر والنقل الجوي على الخطوط الطويلة. وبالتالي فإن الشرق الأوسط يمثل اليوم سوقاً مغرية لجميع المصنعين وخاصة موردو الصف الأول.
ويركز التقرير على التحديات العالمية الرئيسية التي تواجه هذه الصناعة رغم الدور المتنامي الذي سيلعبه مستقبلاً كل من الشرق الأوسط وآسيا.
ويشير التقرير الى انخفاض تسليمات الطائرات بنسبة 9% عالمياً في الربع الأول من العام الجاري فيما بدأت الطلبيات تنتعش جزئياً بعد أن تراجعت 70% في عام 2009 كما ان حركة المسافرين تراجعت في العام الماضي بنسبة 5 .7% عالمياً كما انخفضت حركة الشحن الجوي 22% خلال الفترة ذاتها.
ومع أن حركة المسافرين في مايو 2010 عادت إلى مستويات ما قبل الركود (7 .11%) غير أن ربحية شركات الطيران لم تتجاوز 5 .0% وهي نسبة أدنى بكثير من أن تكون ربحية مستدامة.
تخفيض الانفاق الدفاعي
واكد التقرير ان جميع المؤشرات تدل على تقليص منتظر للإنفاق الدفاعي حيث يواجه البنتاجون الأمريكي ووزارات الدفاع حول العالم تداعيات الأزمة المالية الأخيرة واقتصادات محلية متثاقلة الخطى .
كما ان هناك ضعف عام في الطلب العالم على طائرات رجال الأعمال نظراً إلى أن أرباح الشركات لا تزال هشة وصورتها غير السليمة سياسياً التي تشكلت عقب جلسات الاستماع الخاصة بدعم قطاع السيارات في عام 2009 في حين يصطدم الانتعاش الاقتصاد بالمزيد من الانكماش في دخل المستهلك المخصص للإنفاق جراء مساعي الحكومات لخفض العجز في ميزانياتها والتي تم تعزيزها مؤخراً في اجتماعات مجموعة العشرين.
وفي مؤتمر صحفي لاعلان التقرير قال اريك برنارديني المدير العام في أليكس بارتنرز والرئيس المشارك لقطاع الطيران والدفاع العالمي في الشركة ان دورة النمو القوي لقطاع الطيران والدفاع في عام 2009 انتهت بعد أن استمرت خمس سنوات وبات القطاع يواجه مرحلة من التقلبات المستقبلية.
ومن اللافت أن القطاع نجح في اجتياز عام 2009 بأداء أفضل من معظم القطاعات الأخرى ذلك أن اللاعبين الرئيسيين ردوا سريعاً بخفض الطاقة الإنتاجية.
وبالطبع بقي الإنفاق الدفاعي الأمريكي قوياً في عام 2009 ولا يزال كذلك حتى الآن في عام 2010 الأمر الذي يعزى بشكل أساسي إلى تفويضات الإنفاق الملحقة الخاصة بالحرب في العراق وأفغانستان.
ولكن نظراً للأزمة المالية والاقتصاد الهش فإن الضغوط على ميزانيات الدفاع ستزداد مستقبلاً مما سيحدو بالشركات الكبيرة والصغيرة على حد سواء إلى إعادة هيكلة نفقاتها بالشكل الأمثل.
فرصة ناقلات المنطقة
من جهته اكد اريك بينيديكت المدير العام المسؤول عن أعمال الشركة في منطقة الشرق الأوسط انه وفي ظل الطلب العالمي الضعيف الآن تقف شركات الطيران في الشرق الأوسط على أعتاب فرصة غير مسبوقة للاستفادة من موقعها وشبكاتها وطاقتها الاستيعابية وبنيتها التحتية لتحقيق النمو على خطوط السفر والشحن الجوي الطويلة في أرجاء المنطقة واكتساب قدرة لا تضاهى على المنافسة.
وأظهرت التقرير أن أرباح الشركات المصنعة تراجعت بأكثر من 30% مقارنة مع الموردين وذلك بسبب التأخيرات الكبيرة في برامج التطوير.
وفي عام 2009 كانت الشركات العاملة في الولايات المتحدة الرابح الأكبر من حيث نمو القيمة إذ استفادت إلى حد بعيد من برامج الدفاع الأمريكية.
وأما الشركات الأوروبية فقد كان أداؤها أضعف متأثرة بالتأخيرات الكبيرة والتزاحم على البرامج الدفاعية الأوروبية بالغة التعقيد.وبالنسبة للموردين كانت الشركات الأكبر حجماً هي الأوفر حظاً من حيث الأداء إذ ارتفعت ربحيتها بنسبة 30% خلال الأشهر الاثني عشرة الماضية خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية.
وأوضح بيرنارديني الموردون باتوا اليوم أصحاب الكلمة العليا في تعاملاتهم مع مصنعي المعدات الأصلي ونظراً إلى الانتشار الحالي عقود مشاركة التكلفة بمزاياها ومخاطرها فقد أدت تأخيرات برامج الطائرات إلى ضغوط مالية إضافية على مصنعي الطائرات.
ونتيجة لذلك يجب على القطاع أن يباشر فوراً التركيز مجدداً على خفض التكلفة التعاونية وتقديم تصاميم منخفضة التكلفة وإدارة البرامج بأقل تكلفة ممكنة للحد من الهدر والفاقد في سلاسل التوريد.
تنافسية
وعلى صعيد تحسين التنافسية تشير الدراسة إلى عدد من الجوانب التي لا يزال القطاع متأخراً فيها عن العديد من قطاعات التصنيع الأخرى بما في ذلك الإدارة المتعقلة للبرامج وتعزيز سلسلة القيمة إلى حدودها القصوى والهندسة المتساهلة وإدارة مشاركة المخاطر مع الموردين.
وقال دايف فيتزباتريك أحد المديرين العامين لقطاع الطيران والدفاع في الشركة: يدخل القطاع مرحلة يشكل خفض الميزانيات وإدارة النفقات أبرز سماتها. ولا شك في أن الشركات التي تتبع استراتيجيات جديدة لمواجهة هذه التحديات في قطاعي الطيران التجاري والدفاع ستكون من الفائزين.
ونظراً للبيئة التنافسية السائدة اليوم فإن الدورة الزمنية لتطوير المنتجات الجديدة تحتاج إلى الاختصار بنسبة 40% أو أكثر. وهذا يعني أن مصنعي المعدات الأصلية يحتاجون إلى تسريع نهجهم التعاوني.
ومن جهتهم يحتاج الموردون إلى الانفتاح أكثر على مشاركة التكلفة والابتكار مقابل حصة أكبر من البرامج الجديدة والمشاركة السابقة في تلك البرامج. وفي هذا الإطار يتعين على الجميع العمل على تحقيق هدف مشترك هو اكتساب القدرة على المنافسة في بيئة ستكون مختلفة مستقبلاً فيما يبدو.
تسارع
تحسنت تقييمات الشركات في الآونة الأخيرة وفقاً للدراسة إلا أنه يوجد عدد متزايد من فرص الدمج والاستحواذ خاصة في مجالات التكامل ضمن القطاع.
وتشير الدراسة على وجه التحديد إلى هياكل الطائرات والأنظمة الكهربائية والصيانة والإصلاح لغير المحركات على أنها مجالات مناسبة لدمج العمليات حيث تسيطر الشركات الخمس الكبرى على 40% في المجالين الأولين و27% فقط في المجال الثالث مقارنة مع 60% إلى 95% في المجالات الأخرى.
ومن شأن الضغوط باتجاه خفض استهلاك الوقود والحد من انبعاثات الكربون أن تحفز عمليات الدمج والاستحواذ.
وسيكون تطوير تقنيات جديدة لأنظمة الدفع النفاث وأنظمة إلكترونية ومركّبات مكونة من منظومات معدنية غريبة أمراً استراتيجياً من شأنه أن يدفع مصنعي المعدات الأصلية وموردي الصف الأول إلى البحث عن فرص للدمج والاستحواذ في هذه المجالات.
دبي - علي الصمادي
(البيان)
